تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

حرب بلا حسابات: كيف ينظر الخليج إلى التصعيد الذي يقوده نتنياهو؟

جاد الحاج - Jad El Hajj

|
Lebanon 24
17-03-2026 | 05:00
A-
A+
حرب بلا حسابات: كيف ينظر الخليج إلى التصعيد الذي يقوده نتنياهو؟
حرب بلا حسابات: كيف ينظر الخليج إلى التصعيد الذي يقوده نتنياهو؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
مع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، دخلت الحرب مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما تجاوزت حدود الاشتباك المباشر بين إسرائيل وإيران، وبدأت تضغط على التوازنات الإقليمية والاقتصادية في آن واحد. فالتصعيد العسكري المتسارع، والتهديدات المتصلة بالممرات البحرية الحيوية، إلى جانب الضربات التي طالت قواعد عسكرية أميركية في أكثر من دولة خليجية، وضعت دول الخليج أمام واقع شديد الحساسية، إذ تجد نفسها اليوم في قلب تداعيات حرب لم تشارك في قرارها، لكنها تتحمل جزءاً كبيراً من مخاطرها السياسية والاقتصادية.

هذا القلق الخليجي يرتبط مباشرة بالطريقة التي قاد بها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مسار التصعيد. فوفق مصادر دبلوماسية مطلعة، دفع نتنياهو نحو مواجهة واسعة من دون أن يقدّم تصوراً واضحاً لنهايتها أو لكيفية الخروج منها سياسياً. وذكّرت المصادر، بالرسائل المباشرة التي نقلتها عواصم خليجية إلى واشنطن تحذر فيها من الانجرار إلى مواجهة عسكرية بهذا الحجم من دون وجود خطة بديلة أو مسار سياسي واضح يضبط تداعياتها. إلا أن هذه التحذيرات لم تغيّر مسار الأحداث، فانزلقت المنطقة تدريجياً إلى مواجهة مفتوحة.

وترى المصادر أن خطورة المسار الحالي لا تتوقف عند اندلاع الحرب بحدّ ذاتها، بل عند المرحلة التي دخلتها المواجهة بعد سقوط فرضية الحسم السريع. فالأيام الأولى من التصعيد أسقطت الرهان على ضربة حاسمة، ودفعت الصراع تدريجياً نحو نمط مختلف يقوم على الاستنزاف المتبادل. وفي هذا النوع من الحروب لا يملك أي طرف القدرة على إنهاء المعركة سريعاً، فيما تتوزع كلفتها على كل الأطراف، عسكرياً واقتصادياً وأمنياً، مع اتساع دائرة التأثير لتشمل المنطقة بأكملها.

ولعلّ هذا المشهد المتفاقم، يفسّر حجم القلق المتزايد في الخليج، ولا سيما مع تصاعد الحديث عن مضيق "هرمز" الذي يشكّل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ إن أي اضطراب في حركة الملاحة داخل هذا الممر البحري لن يقتصر تأثيره على دول الخليج وحدها، بل سيمتد سريعاً إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، بدءاً من أسواق النفط وصولاً إلى حركة التجارة الدولية التي تعتمد على استقرار هذا الطريق الحيوي.

وفي موازاة ذلك، تتابع دول الخليج بقلق بعض الخطوات الإيرانية التي وضعت الخليج عملياً في معادلة الصراع، وهو ما تعتبره المصادر خطأ استراتيجياً من طهران. فإدخال الخليج في هذه المواجهة، يوسّع دائرة الخصوم ويقوّض ما تبقى من فرص إبقاء المنطقة خارج الانفجار الأكبر.

لكن هذه المعادلة لا تتوقف عند حدود الصراع بين إسرائيل وإيران. فالمأزق الأميركي يفرض نفسه بقوة على المشهد. إذ إن الولايات المتحدة الاميركية التي دخلت المواجهة سياسياً وعسكرياً، لم تنجح حتى الآن في رسم مسار واضح للخروج منها. وبالتالي فإنّ هذا التعثّر، وفق التقديرات الدبلوماسية، يعكس مأزقاً حقيقياً تواجهه واشنطن، فالاستمرار في التصعيد يحمل مخاطر توسّع الحرب، فيما البحث عن تسوية سريعة قد يُقرأ على أنه تراجع وهزيمة بعد الانخراط في المواجهة.

في ضوء هذه المعطيات، يتجه الخليج إلى سياسة واضحة تقوم على منع توسّع الحرب بدلاً من الانخراط فيها. فالعواصم الخليجية تدرك أن فتح جبهة جديدة لن يغيّر مسار المواجهة، بل سيمنح الصراع بعداً إقليمياً واسعاً قد يخرج سريعاً عن السيطرة. لذلك يركّز الخليج على تحصين أمنه الداخلي واحتواء تداعيات التصعيد، مع تفادي الانجرار إلى معركة تدفع ثمنها المنطقة بأكملها، في وقت تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية دفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع من دون أي تصور واقعي لكيفية إنهائها.

في المحصلة، تكشف هذه المواقف حجم الفجوة بين من يدفع التصعيد إلى مستويات أعلى، وبين من يحاول منع الحرب من التمدد. فدول الخليج التي حذّرت مبكراً من الذهاب إلى مواجهة عسكرية بلا حسابات، تجد نفسها اليوم أمام صراع يتسع تدريجياً وقد يورّطها في تداعياته السياسية والاقتصادية والأمنية. وفي وقت يواصل فيه نتنياهو رفع سقف المواجهة وتبدو واشنطن غارقة في مأزق إدارة هذه الحرب، يتمسك الخليج بخيار واحد: عدم الانجرار إلى معركة لا يملك أحد السيطرة على مسارها.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد الحاج - Jad El Hajj