كتب طوني عيسى في" الجمهورية": أخطر ما جرى في الساعات الأخيرة هو إعلان سموتريتش: «نهر الليطاني يجب أن يكون حدودنا مع لبنان». فلا أحد سيمنع
إسرائيل من تنفيذ هذا التهديد. وإذا نجحت إسرائيل في منع العودة، فسيكون
لبنان أمام خسارة جغرافية لبنانية فادحة، يصبح فيها الجنوب أرضاً بلا شعب
تحت السيطرة النارية، ما يدفع الكتلة البشرية النازحة للاستقرار النهائي في العمق اللبناني، مسببة ضغطاً ديموغرافياً هائلاً يُهدّد بتغيير التوازنات في المناطق الأخرى.
في المقابل، ستنشأ «كانتونات الضرورة» والأمن الذاتي، إذ ستشهد المناطق التي لم تنخرط مباشرة في العمليات العسكرية (الجبل والمتن وكسروان وجبيل والشمال) حالاً من «التقوقع الدفاعي». وقضية الكرنتينا ليست مجرد اعتراض على مخيم، بل هي في الواقع صرخة تُعبّر عن رفض «الجغرافيا البديلة». وفي هذا السيناريو، بدأت القوى
المسيحية والدرزية والسنية في ممارسة نوع من «الأمن الذاتي» والإدارة المستقلة لشؤونها خوفاً من تمدّد نفوذ «حزب الله» عبر بوابة النزوح. وبهذا سيتحوّل لبنان إلى مجموعة من الجزر الأمنية التي تتعامل مع «الدولة» كغطاء قانوني فقط، بينما السيادة الحقيقية تكون لمن يسيطر على الشارع ويحمي حدوده المناطقية. بذلك، يُخشى أن يكون لبنان متجهاً نحو نموذج «القبرصة»، ولو من دون خطوط خضر رسمية ترعاها
الأمم المتحدة. إنه «تقسيم واقعي» يتمثل في: جغرافيا ممزقة وديموغرافيا قلقة، فيها يبحث النازحون عن استقرار في بيئات تخافهم سياسياً وأمنياً وطائفياً، وتريد الاحتماء اجتماعياً ونفسياً. المسؤولون والسياسيون أمام مسؤولية تاريخية، ليس واضحاً إذا كانوا في حجمها، فإما أن يُطلقوا فوراً ورشة شاقة لإنتاج تسوية سيادية تُعيد الدولة مرجعية وحيدة للجميع في كل شيء، وعلى الجميع، بدءاً من سلاح «حزب الله» وتنظيمه العسكري والأمني وقرار الحرب والسلم، وإلا الاستسلام للانزلاق إلى «لبنانات» صغيرة، قلقة، متصارعة وفقيرة.