كتب حنا أيوب في" الديار": تكشف أوساط سياسية مطلعة أن قرار اعتبار محمد رضا شيباني، المعيّن سفيراً لإيران في لبنان وغير المعتمد رسمياً بعد، شخصاً غير مرغوب فيه جاء على نحو مفاجئ لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، في وقت كان فيه المسار المتفق عليه مختلفاً بالكامل عما أُعلن لاحقاً.
وبحسب هذه المعلومات، فإن
وزير الخارجية يوسف رجّي أجرى اتصالاً مع قصر بعبدا، كما تم التواصل أيضاً مع رئيس الحكومة، وأبلغ الجهتين أن الوزارة تتجه إلى استدعاء القائم بالأعمال في السفارة الإيرانية، على اعتبار أن السفير شيباني لم يُعتمد بعد رسمياً من قبل الدولة
اللبنانية ولم يقدّم أوراق اعتماده ولم يُستكمل قبول اعتماده أصولاً، وبالتالي فإن المخاطبة الدبلوماسية ستتم عبر القائم بالأعمال.
وتضيف المعلومات أن ما تم شرحه للرئيسين كان واضحاً ومحدداً:استدعاء القائم بالأعمال الإيراني لإبلاغه اعتراض لبنان على ما تعتبره الدولة اللبنانية أدواراً وتحركات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية، ووضع هذا الاعتراض في إطاره الدبلوماسي والسيادي، من دون الذهاب إلى أي خطوة تصعيدية إضافية.
لكن، وبحسب الأوساط نفسها، فإن المفاجأة وقعت لاحقاً، حين تبيّن من خلال الإعلام أن القرار تخطى الاستدعاء الدبلوماسي وتوجيه رسالة احتجاج، إلى إعلان اعتبار السفير الإيراني المعتمد في لبنان شخصاً غير مرغوب فيه (Persona Non Grata)، وهو ما لم يكن، وفق هذه الأوساط، ما جرى عرضه أو التفاهم عليه مع المرجعيات الرسمية المعنية.
وتؤكد الأوساط أن رئيس الجمهورية لم يكن في وارد فتح هذا الاشتباك السياسي – الدبلوماسي في هذا التوقيت الحساس، لا سيما في ظل الحرب
الإسرائيلية المدمرة على لبنان، وما تفرضه من أولوية مطلقة عنوانها تجنيب البلاد أي انفجار داخلي إضافي.
وتضيف أن رئيس الحكومة نواف سلام تلقّى بدوره العرض نفسه الذي قُدّم لرئيس الجمهورية، أي أن الخطوة ستكون محصورة باستدعاء القائم بالأعمال وتسجيل اعتراض رسمي لبناني، لا أكثر ولا أقل، قبل أن يتبيّن لاحقاً أن القرار ذهب أبعد من ذلك بكثير، ما أثار علامات استفهام كبرى داخل السلطة حول من قرر؟ وكيف؟ وبأي غطاء؟
وترى أوساط سياسية مطلعة أن ما جرى يفتح الباب أمام إشكال دستوري وسيادي وسياسي كبير، لأن قبول اعتماد السفراء أو رفضهم ليس شأناً يتصرف به وزير الخارجية منفرداً.
وتشير هذه الأوساط إلى أن الدولة اللبنانية، ممثلة برأس الدولة، هي المرجع الذي يقبل اعتماد السفير أو يرفضه حسب الدستور والمادة ٩ من اتفاقية فيينا، وبالتالي فإن أي خطوة بهذا المستوى لا يمكن أن تُتخذ بمعزل عن رئيس الجمهورية أو خارج الأصول الدستورية والدبلوماسية المعتمدة.
وتضيف الأوساط أن الوزير تصرف وكأن الأمر يدخل حصراً في صلاحياته، في حين أن المسألة – وفق هذا المنطق – تتصل مباشرة بعلاقة لبنان الرسمية بدولة أجنبية، وبموقع رئاسة الجمهورية في النظام اللبناني، وبمفهوم الدولة نفسها في إدارة الملفات السيادية الكبرى.
وتلفت هذه الأوساط إلى ما تعتبره مؤشراً سياسياً بالغ الدلالة، يتمثل في أن الوزير أعلن القرار قرابة الساعة الواحدة والربع ظهراً، قبل أن يخرج رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بعد نحو نصف ساعة فقط، عبر إحدى نشرات الأخبار، ليؤكد أهمية القرار وصوابيته وأحقيته، في مشهد قرأته الأوساط على أنه يوحي بوجود تنسيق سياسي – حزبي مسبق.
ومن هنا، تذهب هذه الأوساط إلى طرح سؤال مباشر:
هل كان التنسيق قائماً بين الوزير ورئيس حزبه أكثر مما كان قائماً بين الوزير ورئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة؟
وتشدد الأوساط على أن رئيس الجمهورية، وفق ما نُقل عنه في الكواليس، يعتبر أن لبنان ليس بحاجة اليوم إلى معركة داخلية إضافية، في ظل ما يتعرض له من حرب إسرائيلية مدمرة وضغوط أمنية وسياسية واقتصادية غير مسبوقة.
وتبدي الأوساط نفسها استغراباً شديداً من الذهاب إلى خيار طرد السفير الإيراني، في حين أن دولاً عربية أخرى تعرضت لاستهداف مباشر من
إيران ولم تذهب إلى هذا الحد.
وفي موازاة الجدل السياسي والدستوري، تتوقف الأوساط عند تسريب إعلامي وُصف بأنه بالغ الخطورة والسطحية في آن واحد من قبل أحد جهابذة فريق رجي في الخارجية، ومفاده أن الأجهزة الأمنية اللبنانية ستتولى تنفيذ القرار إذا لم يغادر السفير الإيراني لبنان قبل يوم الأحد أو في حدّه الأقصى الأحد.
وتقول هذه الأوساط إن حرمة البعثات الدبلوماسية ومقارّها محمية بموجب اتفاقية فيينا، ولا يمكن التعاطي معها بعقلية المداهمة أو فرض الوقائع بالقوة.
وفي موازاة كل ما سبق، تتجه الأنظار إلى جلسة
مجلس الوزراء المرتقبة غداً في السراي الحكومي، في ظل مخاوف حقيقية من أن يتحول ملف السفير الإيراني إلى شرارة أزمة حكومية مفتوحة.
وكتب النائب محمد رعد في" الاخبار": الخطيئة الفاحشة التي ارتكبتها السلطة اللبنانية في العهد الراهن، هي في إساءة التقدير ، في ظرف عدواني صهيوني على لبنان يحتاج فيه اللبنانيون إلى الكثير من التلاحم الوطني، بدلاً من خلق فجوات تحول دون ذلك وتستجيب في الوقت نفسه لمطالب العدو الصهيوني المُهدِّد لسيادة لبنان ووحدته.
إن القرار الحكومي الصادر بتاريخ 5 آب 2025 هو طعنة نجلاء أصابت وثيقة الوفاق الوطني برمّتها في الزمن الغلط، وإن مقتضيات الترميم المطلوبة تفترض حُكماً التراجع عن هذا القرار، وعن القرار الأكثر توغّلاً في نهش جسد الوفاق الوطني، أي القرار الذي صدر في 5 آذار 2026 بحظر العمل المقاوم وما يترتّب على ذلك من إجراءات واهتزازات.
إن ادّعاء الحرص على الطائف وصيغة الوثيقة الوفاقية التي صدرت عنه، يفترض لزاماً إعادة ما كان فيه إلى ما كان، وعدم التشاطر في هدم ما تمّ بنيانه وفق مقتضيات تحقيق الوفاق الوطني وضمن محاولة بناء دولة القانون والسيادة.
ختاماً، عندما انتهيت من كتابة هذه السطور، وَرَدَني نبأ قرار وزير خارجية (...) حول سفير إيران... فقلت في نفسي إنه إحدى الترجمات اللبنانية لمفهوم الحياد الذي يتشدّق به البعض في بلدنا حسب ميزان العرض والطلب في سوق نَزَق الوصايات.