كتبت سابين عويس في " النهار"؛ ليست المرة الأولى تستهدف القوة الدولية العاملة في الجنوب، فقد أدت الانفجارات الأخيرة أول من أمس وقبله إلى مقتل ثلاثة جنود من الجنسية الإندونيسية، هذه الحادثة التي لا تخرج عن سياق الحرب الدائرة في مناطق جنوبية باتت تطال القوة الدولية في شكل دائم، ما يجعلها في دائرة المواجهات من دون تحديد المسؤولية عن الهجمات عليها، في وقت أعلن الجيش
الإسرائيلي بدء تحقيقات في الحادث، لرفع المسؤولية ووضعها في مرمى الحزب.
الاستهداف دفع
فرنسا إلى طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي للنظر فيها. والواقع أنه منذ صدر القرار الأممي بإنهاء عمل "اليونيفيل" على طول الخط الأزرق جنوباً، بدأ الكلام في الأوساط الدبلوماسية والسياسية المحلية والدولية عن البديل الذي يمكن أن يحل محل هذه القوة، وقد تزايد الكلام مع تبين عجز الجيش عن القيام بمهمة حفظ الأمن وفشله في تثبيت انتشاره جنوب الليطاني بموجب الخطة التنفيذية له الرامية إلى نزع سلاح الحزب. هذا الأمر دفع دولاً غربية إلى التفكير في إمكان نشر قوات حفظ سلام متعددة الجنسيات الأوروبية لسد الفراغ، ولضمان بقاء الحضور
الغربي في هذه المنطقة الحساسة، إلا أن اندلاع الحرب أعاد البحث إلى المربع الأول، في انتظار ما سيؤول إليه التوغل الإسرائيلي داخل الحدود
اللبنانية، وما ستكون عليه حدود المنطقة العازلة التي تعتزم
تل أبيب إنشاءها لضمان أمنها.
في هذا السياق، يأتي بيان المنسقة الخاصة للأمم المتحدة جينين هينيس - بلاسخارت ليكتسب أهمية بارزة بعدما وصفت
لبنان بـ"ظل باهت لما كان عليه"، محملة "
حزب الله" مسؤولية مواصلة إطلاق الصواريخ، كما الجيش الإسرائيلي بهدف حماية سكان
الشمال، مسؤولية التوغل أكثر إلى عمق الأراضي اللبنانية وقيامه باغتيالات وضربات، لتصل إلى أمر واحد واضح انه كلما طال أمد هذا الوضع، تزداد صعوبة العودة عنه، ومع انتشار الخطاب المتشدد فإن فرص التوصل إلى تسوية بالتفاوض تكون شاقة، ما يستدعي في رأيها، "هدنة فورية وتوافقاً على تدابير أساسية لبناء الثقة وترسيخ الدور المركزي للدولة في قرارات الحرب والسلم، بما فيها معالجة موضوع السلاح خارج سلطة الدولة، وبدء المحادثات بين لبنان وإسرائيل".