كتبت زينب بزي في" الاخبار": الدولرة لم تقض على التضخّم، بل أعادت تشكيله. فبعدما كان التضخّم مرتبطاً بشكل مباشر بانهيار العملة الوطنية وتقلّباتها الحادّة، بات اليوم مرتبطاً بكلفة السلع والخدمات بالدولار نفسه، أي إنّ الأسعار لم تعد ترتفع نتيجة تدهور سعر الصرف، بل نتيجة ارتفاع الكلفة الفعلية للاستيراد والتسعير بالدولار. عملياً، منذ تثبيت سعر الصرف بالتوازي مع الدولرة شبه الكاملة في آب 2023، ارتفعت الأسعار بمعدّل 65%.
وتُظهِر تفاصيل المؤشّر أنّ هذا التضخّم لم يكن متجانساً بين القطاعات، بل تركّز بشكل واضح في البنود الأساسية التي تشكّل العمود الفقري للإنفاق الأسري. فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الروحية في الفترة المُشار إليها، بنحو 61%، والمشروبات والتبغ بنسبة 39%، والملابس والأحذية بحوالي 38%. كما سجّل قطاع السكن والطاقة زيادات لافتة بلغت نحو 50%، مع تسجيل بعض مكوّناته ارتفاعات قاربت 60%، في ظل الارتفاع المستمر في كلفة المحروقات والخدمات المرتبطة بها.
في المقابل، شهدت بعض القطاعات الخدماتية قفزات أكثر حدّة، تعكس إعادة تسعير شبه كاملة بالدولار. فقد ارتفعت كلفة الصحة بنحو 24%، النقل بحوالي 20% والاتصالات بنسبة 27%، فيما قفزت أسعار المطاعم والفنادق بنحو 41%. أمّا الخدمات المتفرّقة فسجّلت ارتفاعاً لافتاً بلغ نحو 97%، في حين اقتربت الزيادات في قطاع الاستجمام والثقافة من 98%. ويُعدّ قطاع التعليم الأكثر تأثّراً، إذ تجاوزت نسبة الارتفاع فيه 116%، ما يعكس انتقاله شبه الكامل إلى التسعير بالدولار، وتحميل الأسر أعباء إضافية تفوق قدرتها.
وهنا تحديداً تتجلّى هشاشة الوضع اللبناني. فاقتصاد يعتمد شِبْهَ كلّيٍّ على الخارج لتأمين احتياجاته، يجد نفسه تلقائياً في مواجهة أي صدمة عالمية دون أدوات حماية فعّالة. ومع غياب سياسات نقدية فاعلة، وضعف القدرة المالية للدولة، وعدم وجود شبكات أمان اجتماعي كافية، تتحوّل أي زيادة في أسعار
النفط أو الشحن إلى تضخّم داخلي مباشر يُحمَّل بالكامل للمستهلك. بذلك، لا تبدو الحرب في الحالة
اللبنانية مجرّد عامل إضافي، بل أشبه بمسرّع قوي لمسار تضخّمي قائم أساساً. فبعد ارتفاع الأسعار بنحو 65% منذ عام 2023، يدخل الاقتصاد مرحلة جديدة من الضغوط، هذه المرة مدفوعة بعوامل خارجية أكثر حدّة، ما يعني أنّ كلفة المعيشة مرشّحة لمزيد من الارتفاع في بيئة اقتصادية هشّة لا تنتج ما يكفي، وتعتمد على الاستيراد في معظم احتياجاتها.
وكتب ميشال صليبي في" النهار": منحت الهدنة أسواق النفط زمناً زمنياً للتنفس الصعداء، بعد ارتباك أوصل سعر برميل النفط إلى حدود 145 دولاراً، مع التهديد بوصوله إلى 200 دولار. فكم يستغرق تعافي القطاع النفطي؟
قد تستغرق إعادة تشغيل المصافي النفطية المتضررة بين أسبوعين و6 أشهر، بينما يمكن للمنشآت التي لم تتوقف كلياً أن تعمل بوتيرة أسرع. من جهة
الغاز الطبيعي المسال، أخرجت الصواريخ
الإيرانية %17 من القدرة التصديرية القطرية للغاز الطبيعي المسال من الأسواق بعد تضرر خطين من أصل 14 خطاً للإنتاج. وبما أن قطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز المسال عالمياً، وتستحوذ على %20 من التجارة العالمية، فهذا العطل يعادل نحو %3 من الإمدادات الدولية، أي نحو 77 مليون طن سنوياً، مع توقعات ببدء تعافي الإنتاج الطبيعي في غضون أسابيع إلى أشهر، في حال صمود وقف النار.
تشير التقديرات الأولية إلى أن إصلاح منشآت الغاز والهيليوم في مدينة رأس لفان قد يستغرق فترة طويلة، تتراوح بين 3 و5 سنوات، إذ تسببت الهجمات في أضرار بأجزاء من منشآت الغاز والهيليوم، مع توقف نحو %14 من قدرة إنتاج الهيليوم عن الخدمة، وبحسب أندريا ستيجر، رئيس الاتحاد الدولي للغاز، التعافي الكامل للبنية التحتية للطاقة قد يستغرق عدة سنوات. كذلك، حذر ويلي والش،
المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، من أن استعادة إمدادات وقود الطائرات إلى مستوياتها الطبيعية "قد تستغرق أشهراً عدة، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز"، في ظل الأضرار التي لحقت بقدرات التكرير في
الشرق الأوسط نتيجة الحرب. وأشار والش إلى أن تأثير الأزمة على شركات الطيران الخليجية – وهي تمثل نحو %14.6 من السعة الدولية – سيكون مؤقتاً، "مع توقع تعافي مراكز الطيران في المنطقة بسرعة، رغم أن شركات الطيران خارج المنطقة قد لا تتمكن من تعويض كامل الطاقة المفقودة".
وكتبت أميمة شمس الدين في" الديار": خلال الحرب الإقتصاد يتكبد خسائر يومية تقدر بحوالي ٥٠ مليون دولار، والقطاع السياحي تراجع بنسبة ٨٠% تقريباً، أما القطاع التجاري فانخفض حوالي ٦٠% ، واقتصر الإستهلاك على المواد الأساسية كالمواد الغذائية والأدوية والمحروقات، والقطاع الصناعي انخفض بنسبة ٤٠% و الزراعي بنسبة ٣٥% .
هذه الأرقام فصّلها رئيس "تجمع الشركات اللبنانية" الدكتور باسم البواب لـ "الديار"، وتحدث عن الخسائر المباشرة وغير المباشرة للعدوان
الإسرائيلي على
لبنان، والتي تشبه حرب الـ ٦٦ يوماً في العام ٢٠٢٤ ، والتي كلفت لبنان ١٤ مليار دولار بين خسائر مباشرة و غير مباشرة، لافتاً أن "كل يوم عمل هناك بين ٤٠ و ٥٠ مليون دولار خسائر غير مباشرة في الإقتصاد، وفي حدود ٥٠ مليون دولار أضرار مادية أي خسائر مباشرة".
ويقول "بعد مرور أكثر من شهر على الحرب، لدينا أكثر من مليار ونصف ملياردولار أضرار مباشرة، ومليار ونصف أضرار غير مباشرة أي في حدود ثلاثة مليارات خسائر مباشرة وغير مباشرة حتى الآن كتقديرات أولية.
وحول وضع العمال في الشركات اللبنانية، سيما
النازحين منهم الذين لا يتمكنون من الوصول إلى أماكن عملهم، قال البواب : "تم دفع رواتب العمال كاملة عن شهر آذار، وفي كل القطاعات. والسؤال هو عن شهر نيسان، كيف ستسير الأمور لجهة الحرب وكم ستطول هذه الحرب"؟ كاشفاً أنه "في حال استمرار الحرب فهناك الكثير من الشركات في عدة قطاعات أبلغت موظفيها، بأنها ستدفع لهم نصف الراتب في أواخر شهر نيسان، و إذا طالت الحرب أكثر قد تعمد بعض الشركات إلى إبلاغ موظفيها بالتوقف عن العمل ، إلى حين إنتهاءالحرب وعودة العمل إلى طبيعته"، مؤكداً "حتى اليوم ليس هناك أي صرف للعمال مع دفع الرواتب كاملة" .
واكد ان "السيولة انخفضت بشكل كبير في كل القطاعات، ونسبة التضخم مرتفعة جداً، والأسعار ارتفعت بشكل كبير لأن المنطقة كلها تتعرض للحرب، وأسعار النفط ارتفعت بشكل جنوني". ويؤكد ان "الاموال من الخارج وتحويلات المغتربين في خطر، سيما الذين يعملون في منطقة الخليج الذي يتعرض لضربات إيرانية"، مشيراً أن "قيمة تحويلات المغتربين من كل العالم كانت تبلغ حوالي ٨ مليارات دولار سنوياً"، متوقعاً أن "تنخفض بشكل كبير نتيجة الحرب المستمرة".