القيامة ليست بعيدة، لكنها تمرّ أولًا عبر
الصليب. ولبنان اليوم يسير دربًا يشبه درب الآلام: حُكم عليه بحرب لم يقررها، وعبر التاريخ حمل صليب أزماته السياسية والاقتصادية الثقيلة، وسقط مرارًا تحت وطأة الانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية والخيبات. ولو تخيّل المواطنون للحظة أنهم يخاطبون يسوع المسيح المعلّق على الصليب، ورأوا في صورته
لبنان المصلوب، لوجدوا أن المشهد يتكرر بطريقة موجعة.
حينها، تقاسم الجنود
الرومان الغرباء ثياب يسوع.
واليوم، يتقاسم الغرباء ثياب الوطن.
حينها، كانت النساء تتشح بالسواد وتبكي يسوع.
واليوم أيضًا تتشح النساء بالسواد، يبكين أبناءهن الذين يسقطون
شهداء. وأحيانًا لا يبقى منهم سوى أشلاء يُبحث عنها تحت الأنقاض.
وحينها أيضًا، وقف بعض الناس يسخرون ويعيّرون. واليوم، نرى أبناء الوطن الواحد يعيّر بعضهم بعضًا، فيما الوطن نفسه مصلوب.
وفي هذا السياق، يقول
الخوري سامر الياس عبر "
لبنان24": إن بعض رجال الدين يقومون بدورهم الديني فقط، وينسون أن الوطن المصلوب هو أيضًا قضية تستحق الاهتمام.
ويضيف: "كما كانت هناك جموع ساعدها يسوع يومًا، لكنها نكرته لاحقًا وصرخت مطالبة بموته قائلة: "اصلبوه"، كذلك في زمننا من تنكّر لوطنه وتركه يواجه مصيره ويريد جلده وصلبه حتى الموت".
وإذا تحدثنا عن اللص الذي كان عن شمال يسوع على الصليب، نجد شبهًا مع أولئك الذين يحاولون رفض الواقع والتحدي وإيجاد مصالحهم وسط الألم والموت والدمار، مثل من يريد تحقيق مصالح الخارج على ارض لبنان، ومثل بعض التجار الذين يستغلون الحرب لرفع الأسعار وتحقيق الأرباح.
وفي المقابل، هناك حسب الخوري سامر الياس، من يشبه اللص اليمين، الذي اختار الاعتراف بالحقيقة، وواجه الألم إلى جانب يسوع، وأن يكون جزءًا من طريق الخلاص. وهؤلاء يشبهون اليوم اللبنانيين الذين قرروا تحمّل الألم والبقاء في ارضهم والعمل رغم كل شيء من أجل قيام الدولة.
وأمام هذا المشهد الأليم، كانت مريم واقفة عند الصليب، شاهدة على الألم، لكنها كانت تعلم أن النهاية ليست هنا… وأن القيامة آتية.
واليوم، في احد القيامة، اللبنانيون مدعوون أيضًا إلى التكاتف، إلى حمل الصليب معًا، والاعتراف بحجم الألم، حتى تتحقق القيامة الحقيقية… قيامة لبنان من قبر الحرب، والتدخلات الخارجية، والسلاح غير الشرعي والانقسامات الداخلية، والنعرات الطائفية والمحسوبيات والأزمات السياسية والمعيشية والاقتصادية واللاعدالة الاجتماعية.