يتجه الجيش الأميركي إلى نشر طائرات مسيّرة اعتراضية منخفضة الكلفة لحماية قواته في الشرق الأوسط، في مسعى لمواجهة الخطر المتصاعد لطائرات "شاهد-136" الإيرانية المسيّرة.
ويسعى هذا التوجه، وفق موقع "Army Recognition"، إلى سد فجوة حرجة في أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى عبر استعادة وسيلة دفاع فعالة من حيث التكلفة للتصدي لهجمات الطائرات المسيّرة الجماعية.
وصُممت هذه الذخائر الاعتراضية لتكون سريعة الإنتاج وسهلة النشر على نطاق واسع، مما يُجنّب القوات الاعتماد على منظومات صاروخية باهظة الثمن. ويستند هذا النهج إلى دروس مستخلصة من
أوكرانيا، حيث أعاد الانتشار الكثيف للمسيّرات تعريف معادلات الدفاع الجوي.
وتتميز طائرات "شاهد-136"، التي استُخدمت بكثافة في أوكرانيا وتستخدمها
إيران ووكلاؤها، بجمعها بين تكلفة إنتاج منخفضة نسبياً ومدى هجومي يتجاوز ألف كيلومتر، مع قدرة على شن هجمات جماعية تُربك الدفاعات.

مسيرات شاهد-136 الإيرانية - iranprimer.usip.org" style="width: 100%; height: 100%;" />
13 ألف وحدة في ثمانية أيام
وخلال جلسة استماع بالكونغرس الخميس الماضي، أكد وزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول اقتناء ما يقرب من 13 ألف طائرة اعتراضية مسيّرة خلال أيام قليلة، بتكلفة تقدر بنحو 15 ألف دولار للوحدة.
وأوضح أن هذه الأنظمة، التي تخضع للتجربة حالياً في أوكرانيا، تُنشر الآن في الشرق الأوسط لمواجهة طائرات "شاهد" التي يتراوح سعرها بين 30 و50 ألف دولار، مما يمنح القوات الأميركية أفضلية اقتصادية واضحة في ميدان المعركة.
وقال دريسكول: "تمكنا في غضون 8 أيام من شراء 13 ألف منظومة من نظام Merops"، متوقعاً أن ينخفض سعر الوحدة دون 10 آلاف دولار مع زيادة الإنتاج.
نظام Merops: سرعة ومرونة
يعتمد نظام "Merops" على طائرة اعتراض من طراز "Surveyor"، وهي منصة خفيفة تعمل بالمراوح وتتجاوز سرعتها 280 كيلومتراً في الساعة، مما يمكنها من التعامل مع الذخائر الجوالة والأهداف الأسرع.
وتُجهز الطائرة بمستشعرات للرصد والتتبع، وتعمل بشكل مستقل أو بتحكم بشري، وتحمل حمولة متفجرة صغيرة تعطل الأهداف إما بالاصطدام المباشر أو التفجير القريب.
ويتضمن كل نظام محطة قيادة ووحدات إطلاق وعدداً من الطائرات الاعتراضية، ويمكن إطلاقها من مركبات خفيفة، مما يدعم الانتشار السريع ويقلل من البصمة التشغيلية.
ويُعد سهولة الاستخدام عاملاً حاسماً، إذ يمكن تدريب المشغلين خلال أيام قليلة عبر وحدات تحكم تشبه تلك المستخدمة في ألعاب الفيديو، وذلك مقارنة بأنظمة معقدة مثل "باتريوت" التي تحتاج أطقماً متخصصة.
وإذا توسع الإنتاج، تتوقع السلطات الأميركية أن تهبط تكلفة الوحدة إلى ما بين ثلاثة وخمسة آلاف دولار، مما يجعلها أقرب للحلول منخفضة الكلفة التي أثبتت نجاحها في أوكرانيا. بينما لا تزال أنظمة أخرى مثل "Coyote" مرتفعة الثمن نسبياً مما يحد من استخدامها في المواجهات الكبيرة.
ويُعيد هذا التوجه تشكيل خيارات الدفاع الجوي عبر تخصيص صواريخ عالية الكلفة مثل "باتريوت" للتهديدات المعقدة فقط، بينما تتولى المسيّرات الاعتراضية التعامل مع الهجمات الرخيصة والمتكررة، مما يُجبر الخصوم على تعديل تكتيكاتهم وزيادة تكاليفهم أيضاً. (الشرق)