في مرحلة تتّسم بالهدوء النسبي، ومع بدء عودة عدد من العائلات إلى مناطقها في جنوب لبنان، تبقى آثار الأزمة حاضرة بعمق في تفاصيل الحياة اليومية. فحتى مع تراجع حدّة التوترات، لا تزال تداعيات الفترة الماضية تُلقي بثقلها على الكثير من العائلات التي عادت لتجد منازلها غير صالحة، أو لتبقى عالقة بين العودة وعدم القدرة على الاستقرار الكامل بعد. ومع هذا الواقع، لم تعد التحديات محصورة بالاستجابة أو تأمين الاحتياجات الأساسية، بل باتت تشمل أبعادًا أعمق ترتبط بإعادة بناء الإحساس بالأمان والاستقرار النفسي والاجتماعي.
داخل مراكز الإيواء، لا تُقاس الحياة بالتفاصيل الكبيرة، بل بما يصنع فرقًا حقيقيًا في واقع يومي غير مستقر، حيث تصبح عناصر مثل تأمين المحروقات لتشغيل المولدات وتوفر المياه الساخنة أساسية في إعادة بناء شعور الاستقرار ومنح العائلات قدرًا من الطمأنينة. وفي موازاة ذلك، تساهم الإنارة بالطاقة الشمسية في الحد من مشاعر الخوف خلال الليل وتعزيز الشعور بالأمان لدى العائلات والأطفال.
ويندرج في هذا الإطار الدعم الذي قدّمته شركة "توتال للطاقات في لبنان" كنموذج للتكامل بين القطاع الخاص والمنظمات الإنسانية. ففي مركز الإيواء التابع لجمعية "فرح العطاء" في الكرنتينا، تم تأمين 15,000 ليتر من المازوت لمدة ثلاثة أشهر، ما أتاح تشغيل المولدات والمضخات وضمان المياه الساخنة واستمرار الحد الأدنى من الخدمات الأساسية لنحو 1000 شخص، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحسين ظروفهم المعيشية اليومية واستمرارية الخدمات الحيوية داخل المركز.
كما شمل هذا الدعم جانبًا آخر يهدف إلى تعزيز ظروف العيش داخل المراكز من خلال توزيع 600 مصباح على الطاقة الشمسية من توتال للطاقات بالتعاون مع "Acted lebanon " على عائلات في جبل لبنان والنبطية والجنوب. وقد ساهم هذا التدخل في توفير ظروف إنارة مستدامة خلال ساعات الليل.
وفي موازاة ذلك، يبقى تأمين الغذاء عنصرًا أساسيًا في التخفيف من الأعباء اليومية، إذ يساهم حصول الأطفال على وجباتهم الأساسية وتوفير مساعدات غذائية للعائلات في دعم الاستقرار المعيشي خلال مرحلة دقيقة تمرّ بها هذه الأسر. وفي هذا السياق، عملت شركة "توتال للطاقات في لبنان" على توزيع 1500 حصة غذائية بالشراكة مع "مؤسسة الفرح الاجتماعية"، ما وفّر ما يعادل 112,500 وجبة.
ولأن الأنشطة المجتمعية تساهم في خلق مساحات إنسانية تمنح العائلات والأطفال لحظات من الدعم النفسي والتفاعل، اختار موظفو "توتال للطاقات في لبنان" المشاركة في أنشطة تطوّعية ضمن برنامج Action!، الخاص بالشركة والذي يتيح لهم الانخراط في مبادرات واعمال تطوّعية خلال ساعات العمل. اذ تندرج هذه الأنشطة ضمن إلتزام الشركة بتعزيز ثقافة العمل التطوعي وتشجيع موظفيها على لعب دور فاعل في دعم المجتمع.
وفي هذا الإطار، شارك عدد من الموظفين في يوم تطوّعي بالتعاون مع جمعية "فرح العطاء" في مركزها في الكرنتينا، حيث شاركوا في نشاطات رياضيّة وفنيّة وترفيهيّة خصّصت للأطفال، بهدف خلق مساحة تفاعلية تساعدهم على التعبير والتخفيف من الضغط النفسي الذي يعيشونه. كما شارك قسم آخر مع "مؤسسة الفرح الاجتماعية" في إعداد وتوزيع الحصص الغذائية لثلاثة مراكز إيواء في منطقة الشوف في خطوة تعكس روح التعاون والانخراط المباشر في دعم المجتمعات المتضررة.
ما تكشفه هذه الجهود مجتمعة هو أن الاستجابة للأزمات لم تعد تُقاس فقط بحجم المساعدات المقدّمة، بل بقدرتها على لمس تفاصيل الحياة اليومية وإعادة شيء من التوازن إليها. اذ حين تتكامل المبادرات الإنسانية مع جهود القطاعيْن العام والخاص، يصبح الأثر أكثر عمقًا، ويتجاوز الإغاثة الفورية نحو دعم الاستقرار النفسي والاجتماعي على المدى الأوسع.