يمضي
لبنان في سبيله لتثبيت وقف اطلاق النار الذي مضى على اعلانه بضعة ايام، والذهاب الى الاجتماع الثاني غداً في مبنى الخارجية الاميركية للمفاوضات المباشرة على مستوى السفراء، مع دفع اسرائيل الوضع الميداني الى تأزم جديد، عبر استمرار عمليات التفجير والتجريف وقصف القرى الآمنة، والسعي لتوسيع ما تسمِّيه بالخط الاصفر، الذي لا يعترف به لبنان، ويسعى لإخراج الاحتلال من كل القرى والمدن والبلدات الجنوبية وصولاً الى الحدود
اللبنانية - الاسرائيلية.
وكتبت" الاخبار": بعد أيام من البلبلة التي أحاطت بالموقف المصري من مسار التفاوض المباشر، الذي قرّره الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام، برز موقف فرنسي لافت عكسه السفير في
بيروت هيرفيه ماغرو، وبدا أنه يختلف عن قراءته السابقة لما كانت عليه الأمور مع اندلاع الحرب.
خلفية هذا الموقف تبدأ من باريس، حيث يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون حملة إعلامية وانتقادات متصاعدة، تتمحور حول محدودية نتائج تحرّكاته الدبلوماسية، في ظلّ انطباع بأن فرنسا باتت خارج التأثير الفعلي، ليس في لبنان فحسب، بل في مجمل الملفات الإقليمية.
ويردّ ماكرون على هذه الانتقادات بالتأكيد أنه بذل جهداً مُكثّفاً، مشيراً إلى 18 اتصالاً هاتفياً أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الكيان الصهيوني إسحق هرتزوغ والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إضافة إلى
عون. وبحسب ما نُقل عنه، فقد عبّر أمام زائر لبناني عن ضيقه قائلاً: «لستم وحدكم من لا يستمع إليهم المحاربون. أنا أيضاً أعاني من هذا الأمر».
في المقابل، سعى ماكرون إلى إظهار امتعاضه من عدم وجود دفع لبناني جدّي لدور فرنسي، عبر اتصالات حادّة مع عون وسلام بعد مقتل جندي فرنسي في الجنوب. وهو لم يكتفِ بالمطالبة بتوقيف الفاعل، بل كرّر انتقاداته لغياب ما اعتبره تعاطياً مسؤولاً من الدولة اللبنانية مع التطورات.
يتقاطع الموقف الفرنسي مع المطلب المصري في جوهره، إذ تسعى القاهرة علناً إلى تثبيت دور لها في أي مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل. وقد عبّر المسؤولون المصريون عن هذا التوجّه في اتصالاتهم مع الجانب اللبناني ومع واشنطن، في سياق تنسيق أوسع شمل
السعودية وفرنسا، بهدف ضمان حضور أطراف متعددة على طاولة أيّ مفاوضات مقبلة.
وفي هذا الإطار، اقترحت القاهرة استضافة اللقاءات اللبنانية -
الإسرائيلية في شرم الشيخ، إلا أن هذا الطرح لم يحظَ، حتى الآن، بموافقة أميركية واضحة. وتشير معطيات مُتداولة إلى أن عون يفضّل إبقاء الاجتماعات في واشنطن، وقد رفض عقدها في مصر أو في أوروبا.
وبينما يبرّر فريقه هذا الموقف بالحاجة إلى إلزام
الأميركيين بدور الضامن العملي، يُفسَّر ذلك، في المقابل، على أنه تسليم ترك إدارة الملف حصراً بيد واشنطن، رغم أنه سمع - برغم كل النفي - كلاماً مصرياً وفرنسياً واضحاً بأن من مصلحة لبنان وجود أطراف أخرى غير الأميركيين على الطاولة لأن واشنطن تميل بطبيعتها إلى دعم إسرائيل ولن تعارض مطالبها.
وفيما يقول رئيس الجمهورية إن هدف اجتماع الخميس بين السفيرة ندى معوض والسفير
الإسرائيلي في واشنطن هو تمديد الهدنة لأسبوعين أو شهر، وبدء البحث في تركيبة الوفود التي يُفترض أن تتفاوض لاحقاً، فإن النقاش الجوهري حول ما يجب التفاوض عليه ووفق أيّ آلية، خارج التداول الجدّي داخل الفريق المتحمّس لخيار التفاوض.
وقالت مصادر خليجية مطلعة لـ "نداء الوطن" إن التنسيق مستمر بين الرياض والدولة اللبنانية حتى يصل لبنان إلى بر الأمان، وذلك من خلال شبك الجهود لتمديد الهدنة وإنجاح المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، وقد حضر هذان الملفان في صلب الزيارة التي قام بها في الساعات الماضية إلى المملكة، مستشارُ رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال، الذي وضع القيادة هناك في أجواء المسار التفاوضي والتحضيرات الدولية المواكبة له. وقد عرض رحال موقف لبنان الثابت من القضايا الجوهرية، وفي مقدمها نزع السلاح، بسط سلطة الدولة، وتعزيز التضامن مع الحاضنة الخليجية.
وكتبت" الديار": وسعت رئاسة الجمهورية من مروحة اتصالاتها العربية، مع عودة الاندفاعة السعودية ـ المصرية، بهدف تأمين مظلة حماية واستقرار داخلية، وقوة دعم للمفاوض اللبناني، حيث اندرجت في هذا الاطار رحلة «المستشار الاول» العميد أندريه رحال إلى كل من الرياض، حيث التقى الأمير يزيد بن فرحان، والقاهرة حيث كانت له سلسلة من الاجتماعات، وفقا للمعلومات، التي أشارت إلى أن المملكة استقبلت خلال الأسبوع الماضي أكثر من مستشار لشخصية سياسية بعيدا عن الاعلام، حيث تركز البحث حول نقطتي: السلم الاهلي، ومؤتمر حوار لتطبيق اتفاق الطائف بالكامل.
زوار رئيس الجمهورية نقلوا عنه أن الاتصالات مع الرئيس بري مستمرة ولم تتوقف بهدف إبقاء عين التينة على اطلاع دائم بكل ما يجري من اتصالات وبشكل دائم، رغم الخلاف حول مسألة المفاوضات المباشرة، واصفا علاقته برئيس الحكومة بأنها جيدة رغم وجود بعض الملاحظات حول مقاربته لبعض الملفات، مؤكدا أن العلاقة مقطوعة بالكامل مع حارة حريك، بعدما فشلت الاتصالات لأكثر من سنة في تحقيق أي من اهدافها، وبالتالي لا ضرورة لها راهنا، فيما يبدو كرد على كلام امين عام
حزب الله الشيخ نعيم قاسم الاخير حول اليد الممدودة والاستعداد للتعاون مع الحكومة.
وكان الرئيس عون اجرى اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان شكره خلاله على وقوفه شخصياً والمملكة العربية الى جانب لبنان، والدعم الدائم للبنانيين، ولا سيما في الظروف الصعبة التي يمرون بها.
واكد الامير محمد دعم المملكة العربية السعودية للبنان والشعب اللبناني الشقيق والعمل لانهاء معاناته.
وتم خلال الاتصال، عرض الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الراهنة.
وكان الرئيس عون تلقَّى بعد ظهر امس اتصالاً هاتفيا من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وتداول معه في آخر التطورات المرتبطة بالوضع في لبنان بعد وقف إطلاق النار.
وخلال الاتصال أكد امير قطر للرئيس عون دعمه لمواقفه، وللخطوات التي اتخذها لوقف التصعيد العسكري، وفي مقدمها المفاوضات الثنائية المباشرة التي تهدف إلى وقف الأعمال العسكرية، وانسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق التي تحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، وغيرها من النقاط التي تحقق بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وجدد امير قطر وقوف بلاده إلى جانب الشعب اللبناني واستعدادها للمساعدة في انهاء معاناته.
وشكر الرئيس عون امير قطر على مواقفه الداعمة للبنان والتي تعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين، معرباً عن تقديره للدور القطري في المساعدة على تحقيق ما يعمل له رئيس الجمهورية من اجل مصلحة لبنان وشعبه، كما شكره على المساعدات القطرية الدائمة والمستمرة لاسيما تلك المخصصة لمساعدة النازحين الذين اضطرّوا إلى النزوح قسراً من منازلهم وقراهم. واتفق الرئيس عون وامير قطر على استمرار التواصل بينهما لمتابعة التطورات.
ورأى الرئيس عون ان المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشكلات، وأكد التشدد في الحفاظ على الحقوق، وقال ان اللبنانيين تعبوا من الحروب.