تستعد شركة "ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة" لبناء فرقاطات متطورة للبحرية الملكية الأسترالية في صفقة تُقدر بـ10 مليارات دولار أسترالي، ما يمثل نقلة نوعية في العلاقات الأمنية بين طوكيو وكانبرا، ويدفع باليابان خطوة إضافية نحو الانخراط في الإطار الدفاعي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وجاءت الصفقة بعد أن خففت الحكومة اليابانية القيود الصارمة على تصدير الأنظمة الدفاعية، وهو تحول جذري في سياسة دولة طالما نبذت الحرب دستورياً لكنها أمضت عقداً في بناء صناعة دفاعية محلية قوية في مواجهة صعود
الصين.
وقد فازت "ميتسوبيشي" بعقد بناء أول ثلاث فرقاطات من فئة "موغامي" من أصل 11 فرقاطة مخططة، على أن تُبنى الثماني المتبقية في حوض بناء سفن في غرب أستراليا. وتم توقيع العقود في ملبورن السبت بحضور وزيري دفاع البلدين.
وتفوقت السفينة اليابانية على منافستها
الألمانية "MEKO A-200"، ومن المقرر تسليم أول فرقاطة بحلول عام 2029 لتحل محل الفرقاطات الأسترالية القديمة من فئة "أنزاك" التي تعود لثمانينيات القرن الماضي والتي باتت عرضة للصواريخ والمسيّرات الحديثة.
ولليابان تاريخ عريق في تجارة السفن الحربية، منذ استيرادها أول سفينة مدرعة من
فرنسا عام 1867، مروراً بالبارجة "ميكاسا" التي بنتها
بريطانيا وأدت دوراً حاسماً في معركة تسوشيما، وصولاً إلى بناء عملاقتي "ياماتو" و"موساشي" بين الحربين. وبعد دمار الحرب العالمية الثانية، نهضت اليابان كإحدى كبريات دول بناء السفن عالمياً، وتحتل اليوم المرتبة الثالثة بعد الصين وكوريا الجنوبية.
ورغم تراجع حصتها السوقية إلى ما بين 10% و15%، لا تزال اليابان تملك أكثر من ألف حوض لبناء السفن، وتواجه تحديات تقلص القوى العاملة بالاستثمار في الأتمتة واستقدام العمالة الأجنبية الماهرة.
إلى جانب المكاسب الصناعية، ستعزز الصفقة العلاقات الدفاعية بين طوكيو وكانبرا، الشريكتين في الحوار الأمني الرباعي "كواد" إلى جانب
واشنطن ونيودلهي. وتعد الفلبين وكوريا الجنوبية وجهتين محتملتين أخريين لصادرات اليابان الدفاعية مستقبلاً. (national interest)