كتب الان سركيس في" نداء الوطن": تكشف المعلومات أن الجولة المقبلة من التفاوض سيقودها رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، إلا إذا رأت واشنطن حاجة لعقد اجتماع تحضيري ثالث وعندها سيكون هذا الاجتماع برئاسة السفيرة اللبنانية ندى حماده معوّض، لكن حتى الساعة لا يبدو أن هناك حاجة لمثل هكذا اجتماع، بل يتمّ التركيز على التهدئة جنوبًا من أجل تحضير الأجواء المناسبة لانطلاق قطار التفاوض ومن ثمّ الاتفاق والسلام.
وفي السياق، يؤكّد أحد العاملين على خطّ التفاوض أن قرار الرئيس عون الجريء بالذهاب الى المفاوضات حرّك الأمور، وما يحدث من تحضير بعيدًا من الإعلام هو الأساس وهناك توقعات أن يظهر الأسبوع المقبل تطوّر جديد يُحدّد موعد انطلاق المفاوضات الرسمية، ويرتبط تحديد الموعد أيضًا بعودة السفير الأميركي في
لبنان ميشال عيسى من واشنطن حيث يملك معطيات جديدة يناقشها مع المسؤولين في لبنان.
وفي تفاصيل المفاوضات سيترأس السفير سيمون كرم وفد لبنان المفاوض والذي يضم كلا من سفير لبنان السابق في
روسيا شوقي بو نصار عن الدروز، وأمين عام
وزارة الخارجية عبد الستار عيسى عن السّنة، وبول سالم عن الأرثوذكس. أما الاسم الشيعي فهو غير محسوم حتى الآن، وهناك احتمالات عدّة، فإما يذهب وفد التفاوض بلا اسم شيعي إذا بقي برّي على إصراره برفض التفاوض المباشر استجابةً لضغوط "
حزب الله" وإيران، أما الخيار الثاني فهو تسمية عون لشيعي مفاوض حتى بلا رضى برّي و "الحزب"، أو أنه يتمّ إيجاد تخريجة على شاكلة الوزير الشيعي الخامس في حكومة الرئيس نوّاف سلام، وكل هذه السيناريوات مرهونة بوقتها.
ويتوقع أن يقوم الرئيس عون كونه صاحب الصلاحية الدستوريّة بالتفاوض بتشكيل مجموعة واسعة من الخبراء والمتخصصين في مجالات وحقول مختلفه مثل الاقتصاد والأمن والطوبوغرافيا والمياه والنفط والغاز وغيرها عند نضوج ملف المفاوضات وذلك لمعاونة أعضاء الوفد المفاوض وتزويده بالدراسات والمعطيات اللازمة.
تبقى الأنظار شاخصة إلى الجنوب لمعرفة اتجاه المعركة العسكرية، ويعمل "حزب الله" جاهدًا من أجل إفشال مساعي الدولة اللبنانية القاضية بوقف الحرب والذهاب إلى مفاوضات لاسترجاع الحقوق. ويُتوقع أن يلجأ "حزب الله" في الأيام المقبلة أو لحظة تحديد موعد التفاوض إلى تصعيد عسكري عبر جرّ
إسرائيل إلى ردّ يؤدّي إلى انفجار الجبهة وعودة التصعيد وبذلك يقضي على التفاوض.
وغاب عن بال "الحزب" إذا لجأ إلى هذا الخيار، أن واشنطن تفصل جبهة لبنان عن
إيران وتفصل الدولة عن "حزب الله"، لذلك ستستمر الدولة في المفاوضات وسط ضمانات أميركية بتحييد العاصمة والمدنيين والبنى التحتية، وكل ما سيجنيه "الحزب" هو مزيد من الدمار له ولبيئته.
وكتبت منال زعيتر في" اللواء": بينما يدخل لبنان في مرحلة عد عكسي لاحتمال تصعيد اوسع قد يخرج عن السيطرة، تتعمق داخليا حالة انقسام سياسي حاد بين رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي، مصادر حزب الله قالت وبشكل رسمي ان التواصل مع رئيس الجمهورية لا جدوى منه، معتبرة ان التجارب السابقة اظهرت ان اي تفاهم يُبنى مع عون سرعان ما يقابل بخيارات معاكسة، ما يطرح تساؤلات جدية حول ما يمكن أن يقدمه سواء في لقائنا معه او في ملف المفاوضات.
ورأت المصادر ان عون لا يستثمر ورقة المقاومة، ولا حتى ورقة اتفاق وقف اطلاق النار، ومصرٌّ على المضي في مفاوضات مباشرة مع العدو ، فيما ان البند ١٣ من اتفاق وقف اطلاق النار نص بوضوح على مفاوضات غير مباشرة بين لبنان والعدو بعد وقف الاعتداءات بشكل كامل.
واكدت المصادر ان ما صدر عن
بري، يعبر بدقة عن موقف حزب الله، ويشكل السقف السياسي المقبول لاي تحرك للسلطة في لبنان.. وفي اطار تقييمها لنتائج ما حدث على علاقة عون وبري، وامكانية اعادة عقد لقاء ثلاثي يضم الى الرجلين الرئيس نواف سلام، اكتفت المصادر بالقول: نستبعد عقد هذا اللقاء في المدى القريب.
وفي اطار التحذير المغلف باطار سياسي والموجه الى السلطة وتحديدا عون، قالت هذه المصادر، ان المطلوب من السلطة عدم الاقدام على خطوات تعزز مناخ الانقسام الداخلي ، والادعاء بوجود موقف وطني موحد خلف قراراتها، فيما العكس هو الصحيح.
واستدركت المصادر الحزبية بالقول،«اننا من جهتنا، فان كل نتائج واشنطن، وكما قال الامين العام الشيخ نعيم قاسم، لا تعنينا، ولا يمكن ترجمتها من دوننا»... ونحن نقول وبشكل واضح، وبالعربي الدارج ايضا «بس يوصلوا ويتفقوا يفرجونا كيف بدن يطبقوا الاتفاق»، وحينها لكل حادث حديث.