كتب سركيس نعوم في" النهار": مع إنتهاء الولاية لقوة
الأمم المتحدة العاملة في جنوب
لبنان بنهاية العام الجاري، لم يخلق تحديد موعد الإنسحاب الخوف من الفراغ الأمني الذي يخشاه البعض، إذ ظلت فعالية القوة موضع شك على مدى عقود. مع ذلك توفر الظروف الحالية فرصة مهمة لتنسيق الجهود الدولية في شأن التحدي الأمني الأكبر الذي يواجه البلاد والعقبة الرئيسية أمام السلام بين لبنان وإسرائيل، وهو أسلحة "
حزب الله".
يقول باحث أميركي مهم، إن الوجود المفرط لـ "اليونيفيل" لم يُترجم أبداً فعالية على الأرض. لذا فإن إنسحابها لن يؤدي الى خسارة تُذكر، إن حدثت خسارة أصلاً. لقد تم بالفعل استبدال الدور الأهم لـ "اليونيفيل"، وهو تسهيل الإتصالوالتنسيق الفعالين بين الأطراف، من خلال "الآلية (ميكانيزم) التي تقودها
الولايات المتحدة". السؤال هو: ما هي أفضل طريقة لتحقيق الهدف الحاسم المتمثل في دعم القوات المسلحة
اللبنانية لإقامة إحتكار وطني للأسلحة. وهو أمر لم تساعد فيه "اليونيفيل" بشكل جوهري على الإطلاق رغم قرارات الأمم المتحدة التي ناطت بها هذه المهمة تحديداً.
من جانبها تفضل
إسرائيل تقليص الوجود العسكري الدولي في لبنان الى أدنى حد ويرجع ذلك الى أن الوحدات الأجنبية تواجه تقييداً لحرية تحركها في مواجهة التهديدات الأمنية هناك. كما تعارض إسرائيل في شكل خاص وجود الأمم المتحدة إذ أظهرت في نظرها عداءً وتحيزاً منهجياً تجاهها. وهي تفضل التنسيق المباشر مع القوات المسلحة اللبنانية برعاية الولايات المتحدة بدلاً من الإتصال غير المباشر الذي ترعاه الأمم المتحدة أو جهات أخرى.
تتفق واشنطن مع هذا النهج، كما يتضح من شروط وقف إطلاق النار عام 2024 التي ساعدت في التوسط في شأنها ودفعها نحو إنهاء مهمة "اليونيفيل".
في الوقت نفسه يعارض "حزب الله" وجود القوات الأجنبية في لبنان وخصوصاً إذا كانت فعالة في إداء مهمتها. وعندما لا تكون فعالة مثل "اليونيفيل" فإنه يستفيد فعلياً من وجودها كدرع بشري ضد أي تحرك إسرائيلي فاعل وكمصدر لمزايا إقتصادية.
وبينما يحدد الفاعلون الخطوة المقبلة ينبغي عليهم التركيز على حقيقة أن كل واحد منهم باستثناء "الحزب" يشترك في هدف مركزي واحد هو تمكين القوات المسلحة اللبنانية كي تنجح في إرساء سيادة الدولة واحتكار السلاح. ويتفق معظم هؤلاء على ضرورة نزع سلاح "حزب الله". لكنهم يختلفون على جدوى هذه المهمة وطريقة تنفيذها.
وكتب ابراهيم حيدر في" النهار"؛يواجه لبنان مأزقاً كبيراً أمام الحرب
الإسرائيلية والانقسام الداخلي الذي وصل إلى مرحلة خطيرة ويطاول الخيارات المتعلقة بالحرب والتفاوض، فالقطيعة قائمة بين الرئيس عون و"حزب الله" وسط حملات تطال مقام الرئاسة، فيما يستثمر الحزب ذلك بمزيد من التشدد وربط لبنان بإيران. وقد كان لافتاً محاولات الحزب لإعادة تعويم وضعه بإعلان قدرته على الردع عبر طائراته المسيرة، فيما تضخم إسرائيل قدرات "حزب الله" لشن المزيد من الهجمات والتدمير الممنهج للقرى واحتلالها لأكثر من 55 بلدة جنوبية والتحكم بالنار بأكثر من 20 بلدة.
ويسعى نتنياهو إلى نيل موافقة من ترامب على توسيع العمليات بما يتخطى الجنوب إلى
بيروت، خصوصاً إذا لم يوافق عون على لقائه، ولم يلتزم لبنان بشروطه.
يتجه الوضع في الجنوب إلى مزيد من المواجهات، ولذا تبدو المفاوضات مهددة أمام الشروط الإسرائيلية المغطاة أميركياً وممانعة "حزب الله" الذي يحظى بدعم إيراني، ما يزيد من حجم الضغوط على البلد، ويغرق البلد أكثر بمزيد من الفوضى والتدهور وحتى الانهيار.
وكتب رضوان عقيل في" النهار": في ملف المفاوضات، وبعد ان ادلى كل فريق برأيه في الامتحان المنتظر مع اسرائيل، حيث لا مهرب منه مع ترقب كيفية اخراج الرئيس دونالد ترامب له، يتبين ان ردّ الرئيس نبيه
بري على الرئيس جوزاف عون أدى الى فرملة حركة الثاني، ولا يعني هذا انه سيتراجع عن الخيار الذي اتخذه مع تحسبه الجيد لما ينتظره من البيت الابيض، اذا كان سيزوره وحده او مع بنيامين نتنياهو.
وبات من المعلوم
ان بري الذي لا يقطع قنواته مع واشنطن مع مراقبته الجيدة لسياسات ترامب وما يقوم به سفيره في بيروت ميشال عيسى، لا يزال يصر على القول على مسمع مراجعيه من وسطاء وديبلوماسيين بالعمل سريعاً على وقف اطلاق النار أولاً، قبل الدخول في المفاوضات. ولا يفوت عون هذا التوجه ولو بمقاربة مختلفة بين الرجلين والتي انسحبت على الحكومة. واذا كان وزراء "القوات اللبنانية" والكتائب يساندون عون، فان وزراء آخرين ينبهون من الغوص في المفاوضات قبل الحصول على ضمانات اميركية، ليس أقلها التثبت من وقف الحرب الاسرائيلية والانسحاب من المساحات المحتلة.
وبعد بيان السفارة الاميركية ودعوته الى لقاء يجمع عون ونتنياهو، يسأل بري كما ينقل عنه زواره: "هل انتقلنا من عنجر الى عوكر؟" في اشارة الى تدخل
سوريا ايام بشار الأسد حيث لم تجمعهما اي كيمياء على عكس علاقته مع والده حافظ الاسد.
وعندما ينتقد بري عوكر، يعرف جيداً انه لا يمكن تجاهل دور اميركا وموقعها في الاقليم، ولا سيما في السنتين الاخيرتين على اساس انها تبقى الجهة الوحيدة القادرة على منع اسرائيل من استمرار حربها في وقت لا يعلن "حزب الله" التراجع عن خيار المواجهة الذي اتخذه تحت شعار اسناد ايران. ويقول مصدر وزاري انه من الصعوبة على عون التوجه الى المفاوضات واجتماعه مع نتنياهو من دون ان يحظى بغطاء من بري في ظل المعارضة الشديدة من "حزب الله".
ويرى وزير في "الثنائي" ان عون يتنبه جيداً من لقاء رئيس الحكومة الاسرائيلية وان كان سيلبي دعوة ترامب على الفور ويفضلها من دون نتنياهو. ويدعوه "الثنائي" هنا الى "عدم الذهاب بعيداً في هذا المسار حيث لا يمكن البناء على أوهام ووعود حيال مستقبل الجنوب".