تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

أفلست البنوك وانهارت الشركات.. يوم اهتزّت "وول ستريت" وبدأ كساد أميركا المنسي

"خاص لبنان24"

|
Lebanon 24
05-05-2026 | 15:24
A-
A+
أفلست البنوك وانهارت الشركات.. يوم اهتزّت وول ستريت وبدأ كساد أميركا المنسي
أفلست البنوك وانهارت الشركات.. يوم اهتزّت وول ستريت وبدأ كساد أميركا المنسي photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم تكن وول ستريت تعرف، في صباح ذلك اليوم من أيار، أن انهياراً مالياً واحداً سيجرّ خلفه مصارف وشركات وسككاً حديدية، ويهزّ السياسة الأميركية لسنوات. ففي 5 أيار 1893، بدأ واحد من أقسى الكسادَات الاقتصادية في تاريخ الولايات المتحدة قبل الكساد الكبير(1).

في هذا التاريخ، شهدت بورصة نيويورك تراجعاً حاداً تحوّل سريعاً إلى واحدة من أخطر الأزمات المالية في تاريخ الولايات المتحدة. لم يكن ما جرى مجرد هبوط في أسعار الأسهم، بل بداية ذعر اقتصادي واسع ضرب المصارف والشركات والسكك الحديدية، وترك آثاره السياسية والاجتماعية حتى عام 1897. وتشير مصادر تاريخية إلى أن الأزمة تفجّرت بعد إفلاس شركة ناشيونال كورداج، إحدى الشركات الكبرى في السوق آنذاك، وتعثر شركات وسكك حديدية بارزة، قبل أن يتحول الخوف إلى موجة سحب أموال وانهيارات متلاحقة(2).
 
كان الاقتصاد الأميركي في أواخر القرن التاسع عشر يعيش مرحلة توسع سريع، خصوصاً في قطاع السكك الحديدية. لكن هذا التوسع كان مبنياً على ديون ضخمة ومضاربات واسعة واستثمارات تفوق قدرة الشركات على تحقيق الأرباح. ومع تعثر شركات السكك الحديدية، وتراجع الثقة بقدرة الحكومة على حماية احتياطي الذهب، بدأ المستثمرون والمودعون يتصرفون بدافع الخوف: بيع للأسهم، سحب للودائع، وطلب متزايد على الذهب. وقد أوضح الاحتياطي الفيدرالي في قراءته لتلك المرحلة أن أزمات 1873 و1893 و1907 كانت من بين الذعرات المالية التي لم تبقَ محصورة في نيويورك، بل امتدت إلى أنحاء البلاد.
 
النتائج كانت قاسية. فقد فشلت مئات المصارف، وأغلقت آلاف الشركات أبوابها، وارتفعت البطالة بصورة حادة. بعض المراجع قدّر عدد الشركات التي انهارت بنحو 16 ألف شركة، وعدد المصارف التي سقطت بأكثر من 600 مصرف بحلول نهاية عام 1893، فيما تشير تقديرات أخرى إلى إفلاس أكثر من 15 ألف شركة ونحو 500 مصرف. أما قطاع السكك الحديدية، الذي كان عصب الاقتصاد الأميركي، فتلقى ضربة كبرى مع إفلاس عشرات الشركات ودخول مساحات واسعة من خطوط السكك في الحراسة القضائية.
 
ولم تكن الأزمة مالية فقط. فقد تحولت إلى أزمة اجتماعية وسياسية. انخفضت الأجور، واتسعت البطالة، واشتدت الاحتجاجات العمالية، وخرجت مسيرات تطالب بتدخل الدولة لمساعدة العاطلين عن العمل. كما زادت الأزمة الانقسام حول السياسة النقدية: هل تبقى الولايات المتحدة متمسكة بالذهب وحده، أم تسمح بدور أوسع للفضة لزيادة المعروض النقدي وتخفيف الضغط على المزارعين والعمال؟ هذا الجدل بلغ ذروته في انتخابات 1896، حين أصبح الاقتصاد والذهب والفضة في قلب المعركة الرئاسية.
 
سياسياً، دفعت الأزمة الرئيس غروفر كليفلاند إلى مواجهة واحدة من أصعب لحظات ولايته. ففي آب 1893، دعا الكونغرس إلى جلسة خاصة لمعالجة الأزمة، معتبراً أن الخلل المالي بات يهدد رخاء البلاد. لكن الكلفة السياسية كانت كبيرة، إذ تضرر الحزب الديمقراطي بشدة، وفتحت الأزمة الباب أمام صعود الجمهوري ويليام ماكينلي الذي فاز برئاسة الولايات المتحدة في انتخابات 1896.
 
اليوم، يُستعاد "ذعر 1893" باعتباره درساً مبكراً في هشاشة الأسواق عندما يجتمع التوسع غير المدروس، والديون، وضعف الثقة، وغياب شبكة أمان مصرفية قوية. ففي لحظة واحدة، انتقل الخوف من قاعات التداول إلى المصارف والمصانع والبيوت، لتكتشف أميركا أن الازدهار السريع قد يتحول، إن لم يُحمَ بقواعد متينة، إلى كساد طويل.
 
 
المصادر والمراجع:
‏(1) August 8, 1893: Message Regarding Economic Crisis- millercenter
(2) Banking Panics of the Gilded Age 1863-1913 - Federal Reserve History
(3) Panic of 1893 – encyclopedia
(4) Liberty Street Economics, Crisis Chronicles: Gold, Deflation, and the Panic of 1893
- Liberty street economics
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

"خاص لبنان24"