شهدت مدينة الزاوية الليبية، غربي طرابلس، اشتباكات عنيفة الجمعة، تزامناً مع حصار محيط مصفاة نفطية رئيسية، في تطور يهدد بتداعيات إنسانية واقتصادية خطيرة.
وتحوّلت مناطق سكنية قريبة من مصفاة الزاوية إلى نقاط توتر، بعدما سقطت قذائف عشوائية على منازل وسيارات، ما أثار حالة من الخوف بين السكان.
وتلقى فرع
الهلال الأحمر في الزاوية عشرات نداءات الاستغاثة من عائلات عالقة داخل مجمعات سكنية محاصرة بمناطق الاشتباكات، وسط مطالبات بفتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين.
كما دعا مركز الطب والطوارئ المواطنين إلى ملازمة منازلهم وعدم الخروج إلا عند الضرورة، واصفاً الوضع الأمني في المدينة بأنه "حرج جداً"، مع استمرار تبادل إطلاق النار واستخدام الأسلحة الثقيلة.
وفي تطور ميداني خطير، أعلنت شركة الزاوية لتكرير
النفط إيقاف المصفاة بالكامل، بعدما باتت الأوضاع الأمنية في محيطها تشكل "خطراً داهماً" على العاملين والمنشآت.
وأوضحت الشركة أن قذائف من العيار الثقيل سقطت داخل عدد من مواقع المصفاة، ووصل بعضها إلى مناطق التشغيل، ما دفعها إلى وقف العمليات وإخلاء الميناء النفطي من الناقلات حفاظاً على الأرواح والمنشآت والبيئة المحيطة.
في المقابل، أعلنت مديرية أمن الزاوية أن التحركات الجارية تأتي ضمن "عملية أمنية واسعة" تستهدف أوكار المجرمين والمطلوبين والخارجين عن القانون، بالتنسيق مع الغرفة الأمنية المشتركة وبناءً على تعليمات وأذونات
النيابة العامة.
وأكدت المديرية أن العملية تهدف إلى فرض سلطة الدولة وإنهاء حالة الانفلات الأمني في المدينة، التي باتت من أبرز بؤر التوتر في الغرب
الليبي.
وتأتي هذه المواجهات في ظل استمرار فوضى السلاح والتشكيلات المسلحة في
ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، حيث تحولت مدن عدة في الغرب الليبي، بينها طرابلس والزاوية وصبراتة وصرمان والعجيلات، إلى ساحات متكررة للاشتباكات وصراعات النفوذ. (العين)