"كيف سيؤثر سقوط أو ضعف النظام
الإيراني على
حزب الله في
لبنان؟".. بهذا التساؤل بدأت معهد "ألما"
الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية تقريراً له تحدث فيه عن وضع "حزب الله" وإيران، وتأثير الأخيرة على الأول.
التقرير الذي ترجمهُ "
لبنان24" يقول إن "
الحرب الإقليمية التي بدأت في آذار 2026، تشكل نقطة تحوّل استراتيجية لحزب الله، تتجاوز الصراع العسكري التقليدي"، مشيراً إلى أن "تضرر خطوط إمداد حزب الله الإقليمية وضعف
إيران ناهيك عن الاستنزاف العسكري الذي يواجهه التنظيم في لبنان، كلها عوامل تقوض البنية المدنية للحزب والتي تمكنه من العمل كدولة داخل دولة".
وأكمل: "في هذا السياق، يبرز مساران استراتيجيان رئيسيان، ففي ظل سيناريو ضعف إيران (وهو الوضع الراهن فعلياً)، لا ينهار حزب الله بل يتكيف، إذ يعزز سيطرته على لبنان، ويقلل اعتماده على الخارج، وينتقل إلى اللامركزية الهيكلية، ويقوي شرعيته المحلية من خلال لبنانيته. وفي الوقت نفسه، يعوض نقص الموارد بتعزيز البُعد الأيديولوجي وتوسيع مصادر التمويل البديلة، بما في ذلك الاقتصاد الخفي".
وأكمل: "في المقابل، يضع سيناريو الانهيار التام لإيران حزب الله أمام أزمة وجودية متعددة الأوجه، ففقدان الدعم الاقتصادي والتنظيمي والأيديولوجي يقوض أسس أنشطته ويضر بقدرته على الحفاظ على نموذج الدولة داخل الدولة. كذلك، من المتوقع أن يؤدي هذا الوضع إلى تآكل آليات الرقابة، وإضعاف البنية التحتية المدنية، وزيادة خطر التفكك الداخلي".
وأضاف: "في غضون ذلك، سيُطلب من المنظمة
الاختيار بين الاندماج السياسي والتطرف العسكري، وكلا الخيارين ينطوي على مخاطر التصعيد الداخلي والإضرار بشرعيتها. وعلى عكس سيناريو إيران الضعيفة، الذي يسمح بالتكيف، فإن الانهيار التام للنظام الإيراني يُشكل شرارةً لزعزعة استقرار هيكلية عميقة ومرتبطة بالهوية، وهو ما قد يؤدي على المدى
الطويل إلى استنزاف كبير، بل وحتى التفكك التدريجي للمنظمة".
وتابع: "في كلا السيناريوهين، لا يؤدي ضعف حزب الله بالضرورة إلى الاستقرار، بل قد يخلق فراغاً تسعى فيه جهات إقليمية وغيرها إلى توسيع نفوذها. وفي الوقت نفسه، ثمة احتمال لتصعيد عنيف، ومحاولة حزب الله السيطرة على لبنان، واندلاع
حرب أهلية".
وختم: "إذاً، في حالة ضعف إيران، يتمكن الحزب من الانكماش والتكيف مع تعزيز سيطرته الداخلية؛ أما في حالة انهيار إيران، فيدخل النظام بأكمله في أزمة هوية قد تؤدي إلى تفككه التدريجي".