ذكر موقع "
روسيا اليوم"، أنّ تقريراً لصحيفة "معاريف" الإسرائيليّة، حذّر من أنّ "الزحف العسكري المصري في سيناء تحت ذريعة
مكافحة الإرهاب سيتحوّل إلى تهديد استراتيجي لإسرائيل، مما يستدعي مراجعة دقيقة لالتزامات معاهدة السلام".
وقالت "معاريف" إنّ "السلام مع مصر يعتبر أصولاً استراتيجية لا بديل عنها، ولهذا بالذات يجب أن نشعر بالقلق إزاء الانتهاكات المتراكمة للاتفاق في سيناء والتعبئة
المصرية ضد
إسرائيل في الساحة الدولية".
وأضافت أنّ "اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، التي وُقعت عام 1979 بعد مبادرة أنور السادات التاريخية، اعتُبرت لعقود حجر أساس في الاستقرار الإقليمي"، مشيرة إلى أنّ "الاتفاق، الذي أعاد لمصر شبه
جزيرة سيناء، تضمن بنوداً واضحة تحد من وجود القوات العسكرية المصرية في هذه المنطقة، بهدف منع الاحتكاك وترسيخ الثقة المتبادلة".
وأشارت إلى أنه "في السنوات الأخيرة يتضح أن الواقع على الأرض يبتعد أكثر فأكثر عن الاتفاقات الأصلية".
وقالت الصحيفة إنّ "التفسير المركزي لمصر لزيادة وجودها العسكري في سيناء هو مكافحة تنظيم داعش وفروعه، التي عملت في المنطقة وشكلت تهديداً حقيقياً للاستقرار الداخلي للدولة"، مضيفة أنه "لا شك في أن نشاط الإرهاب هذا تطلب رداً حازماً، وحتى إسرائيل نفسها فهمت الحاجة للسماح لمصر بمرونة معينة في نشر قواتها".
وأضافت أنه "على مر السنين، مُنحت تصاريح هادئة، وأحياناً حتى علنية، لزيادة القوات المصرية بما يتجاوز المسموح به في الاتفاق".
وقالت الصحيفة إنّ "مصر لم تزد فقط عدد الجنود في سيناء، بل أدخلت أيضاً وسائل قتال ثقيلة، وبنى تحتية عسكرية متقدمة، بل وأقامت ترتيبات لوجستية دائمة، وكل ذلك مخالفاً لروح الاتفاق ونصه".
وأضافت أنّ "منشورات دولية تشير إلى أن الوجود المصري يقترب أكثر فأكثر من الحدود مع إسرائيل"، مشيرة إلى أن "هذه عملية هادئة، تكاد تكون غير محسوسة، لكن لها دلالة استراتيجية عميقة".
ولفتت إلى أنه "عندما تكون قوات كبيرة ومجهزة جيداً بالقرب من الحدود، ينشأ وضع حيث أي تغيير سياسي أو أزمة إقليمية قد يؤديان إلى تصعيد سريع".
وقالت الصحيفة إن "مصر، من جانبها، تواصل الادعاء بأن كل نشاطها يتم في إطار مكافحة الإرهاب، وأنه لا نية لها للإضرار باتفاقية السلام"، مضيفة أنه "يجب الاعتراف بأن مكافحة داعش في سيناء كانت معقدة وصعبة، وفي النهاية نجحت مصر في تقليص نشاط التنظيم في المنطقة بشكل كبير".
وأضافت الصحيفة أن "هذا النجاح بالذات يثير سؤالاً متوقعاً: إذا كان التهديد قد خف، فلماذا يبقى الوجود العسكري المعزز قائماً؟
وأشارت إلى أن "القلق
في إسرائيل لا ينبع من افتراض أن مصر تخطط لحرب فورية، بل العكس هو الصحيح، حيث يستمر التعاون الأمني بين الدول، بل ويتعمق في مجالات معينة، بما في ذلك اتفاقات تزويد مصر بالغاز
الإسرائيلي".
وقالت الصحيفة إن "التاريخ يعلم أن الأوضاع الاستراتيجية يمكن أن تتغير بسرعة، والاتفاقات تكون مستقرة طالما توجد إرادة سياسية للحفاظ عليها، وعندما تتغير الظروف، قد تتآكل الاتفاقات أيضاً". (روسيا اليوم)