في وطنٍ أنهكته الانقسامات والأزمات، تبقى الإنسانية اللغة الوحيدة القادرة على جمع اللبنانيين حول ما يوحّدهم: كرامة الإنسان، حماية الطفل، والإيمان بأن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان.
من هذا المنطلق، زارت
اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون مجمّع دوحة المبرّات
التربوي الرعائي، حيث كان في استقبالها مدير عام جمعية المبرّات الخيرية
الدكتور محمد باقر
فضل الله، والسيدة إيمان فضل الله، ومدير المجمّع الدكتور محمد غريّب، إلى جانب الفريقين الإداري والتربوي والهيئتين التعليمية والرعائية.
واستُهلّت الزيارة باستقبالٍ موسيقي قدّمته الفرقة التابعة للمجمّع، تلاه عرضٌ حول رسالة مؤسسات المبرّات وبرامجها التربوية والرعائية والاجتماعية، ودورها في احتضان الأطفال والعائلات، إلى جانب مساهمتها في ترسيخ قيم المواطنية والانتماء والتكافل بين الأجيال الناشئة.
وفي محطات الزيارة المختلفة، بدا المشهد أبعد من جولةٍ رسمية، بل مساحة لقاء بين وجوهٍ لبنانية تؤمن بأن التربية والرعاية والعمل الاجتماعي تشكّل جسورًا حقيقية بين أبناء المجتمع الواحد، مهما اختلفت ظروفهم وخلفياتهم.
وجالت السيدة الأولى في عدد من مرافق المجمّع، حيث اطّلعت على آلية العمل والخدمات المقدّمة للأطفال والعائلات المستفيدة من البرامج الاجتماعية والإنسانية، وزارت بعض الأسر الراعية للأبناء الأيتام، في صورةٍ عكست معنى الاحتضان المجتمعي والتكافل الإنساني.
كما شملت الجولة مدرسة الأبرار، حيث أدّى تلامذة الصف الثالث الأساسي النشيد الوطني اللبناني، وقدّم كورال المدرسة فقرة إنشادية بعنوان “موطني”، إلى جانب كلمة لأحد التلامذة عبّر فيها عن معنى الانتماء والأمل بمستقبلٍ أفضل للبنان. وتخلّلت الجولة زيارة لعدد من الصفوف والأنشطة التعليمية.
وفي محطة مؤثرة، شاركت السيدة الأولى الأطفال
النازحين نشاطًا ترفيهيًا نظّمته كشافة المبرّات، وزارت المستوصف ومركز النزوح، تقديرًا للجهود اليومية المبذولة لتأمين بيئة صحية وتربوية واجتماعية آمنة للأطفال والعائلات، مثنيةً على العمل الإنساني الذي تقوم به الفرق المعنية لمواكبة احتياجاتهم رغم كل الظروف والتحديات.
وفي ختام الزيارة، أكدت السيدة الأولى أن
لبنان يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مبادرات تجمع ولا تفرّق، وتزرع في الأجيال الجديدة ثقافة الإنسان قبل أي اعتبار آخر، معتبرةً أن “الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، ومن حماية الأطفال وتمكينهم، وتعزيز قيم المواطنية والتضامن، لأن المجتمعات المتماسكة وحدها قادرة على مواجهة الأزمات وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وإنسانية.