تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

مشهدية فنزويلا قد تتكرر.. هل تكون كوبا الهدف الجديد لأميركا؟

Lebanon 24
18-05-2026 | 10:00
A-
A+
مشهدية فنزويلا قد تتكرر.. هل تكون كوبا الهدف الجديد لأميركا؟
مشهدية فنزويلا قد تتكرر.. هل تكون كوبا الهدف الجديد لأميركا؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

نقلت "أكسيوس" عن معلومات استخباراتية سرية أن كوبا حصلت على أكثر من 300 طائرة عسكرية مسيّرة من روسيا وإيران، في تطور أثار قلقاً داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبحسب التقرير، تناقش هافانا سيناريوهات محتملة لاستخدام مسيّرات عسكرية ضد القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو، وسفن عسكرية أميركية، وربما أهداف قرب كي ويست في ولاية فلوريدا.

ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين أن كوبا تشتري مسيّرات هجومية من موسكو وطهران منذ عام 2023، وتسعى إلى توسيع قدراتها في هذا المجال.

وتقول واشنطن إن القلق يتزايد بسبب تطور تقنيات حرب المسيّرات، والوجود المزعوم لمستشارين عسكريين إيرانيين في كوبا. وقال مسؤول أميركي رفيع إن وجود هذه التقنيات على مسافة قريبة من الولايات المتحدة، ومع جهات مثل الإيرانيين والروس وكارتلات المخدرات، يشكل "تهديداً متنامياً".

في المقابل، رفضت هافانا هذه الاتهامات. واتهم وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز واشنطن باختلاق رواية زائفة لتبرير مزيد من الضغوط على الجزيرة، وربما عملاً عسكرياً لاحقاً.

وكتب رودريغيز عبر منصة "إكس": "بدون أي مبرر مشروع على الإطلاق، تُلفّق الحكومة الأميركية، يوماً بعد يوم، قضية زائفة لتبرير حرب اقتصادية وحشية ضد الشعب الكوبي، وعدوان عسكري لاحقاً. كوبا لا تهدد بالحرب ولا ترغب بها".

ويأتي ذلك وسط توتر متصاعد بين واشنطن وهافانا، مع تقارير عن إعداد إجراءات قانونية أميركية تستهدف الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو.

كما زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف كوبا الأسبوع الماضي، حيث حذر المسؤولين الكوبيين، وفق "سي بي إس نيوز"، من السماح بتحول الجزيرة إلى "ملاذ آمن للخصوم في نصف الكرة الغربي".

وترافق ذلك مع ضغوط اقتصادية أميركية على إمدادات النفط إلى كوبا، وتهديد واشنطن بفرض رسوم على الدول التي تصدر النفط إلى الجزيرة، في خطوة قيل إنها ساهمت في اتساع انقطاع الكهرباء.

وكان ترامب قد صعّد خطابه تجاه هافانا، قائلاً إن الولايات المتحدة ستستولي على كوبا "فوراً تقريباً"، ما زاد المخاوف من تدهور أكبر في العلاقات بين البلدين.

وكتب موقع "الجزيرة نت": وسط انقطاعات للكهرباء تصل إلى 22 ساعة يوميا، وحصار نفطي أميركي مشدد، وزيارات استخبارية استثنائية، تقف كوبا أمام تصعيد أمريكي غير مسبوق يلوّح بتكرار سيناريو فنزويلا.

وتأتي هذه الحزمة من الضغوط ضمن مساعٍ واضحة لدفع النظام الكوبي نحو تقديم تنازلات سياسية واقتصادية كبرى، وصولا إلى التلويح بتوجيه اتهامات جنائية للرئيس السابق راؤول كاسترو.

يتجلى الضغط في أزمة الطاقة الخانقة، فمنذ كانون الثاني الماضي، فرضت إدارة الرئيس دونالد ترمب حصارا نفطيا، ولم تسمح بدخول سوى ناقلة نفط روسية واحدة تُدعى "أناتولي كولودكين" في آذار.

ونتيجة لذلك، أعلن وزير الطاقة الكوبي نفاد احتياطيات الوقود كليا، مما أدى إلى خروج 65% من الأراضي الكوبية عن الشبكة الكهربائية في وقت متزامن.

هذا المشهد، الذي تسبب في توقف الخدمات وتلف الأغذية، دفع سكانا في هافانا والأحياء المحيطة بها إلى الخروج في احتجاجات ليلية تخللها قرع للأواني للمطالبة بعودة التيار، بحسب شهادات نقلتها وكالات أنباء دولية.

ولم يقتصر التصعيد على الاقتصاد بل امتد إلى استعراض القوة العسكرية، ففي الأسابيع الأخيرة، نفذت القوات والوكالات الاستخبارية الأميركية عشرات الطلعات الجوية الاستطلاعية باستخدام طائرات مسيّرة وغيرها قبالة السواحل الكوبية، في خطوة تزيد من التوتر في الجزيرة.

وسط هذا الاحتقان، سربت وسائل إعلام أمريكية نية وزارة العدل توجيه اتهامات جنائية إلى الرئيس السابق راؤول كاسترو (94 عاما).

وتتعلق التهم المحتملة بحادثة وقعت عام 1996، حين أسقطت طائرات حربية كوبية طائرتين مدنيتين لجماعة "إخوة للإنقاذ" المعارضة، وكان كاسترو حينها وزيرا للدفاع.

وتربط تقارير غربية -في مقدمتها صحيفة نيويورك تايمز- بين هذا التوجه وما جرى في فنزويلا مطلع العام، حين استُخدمت لائحة اتهام مشابهة مبررا لعملية عسكرية أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة.

وعزز ترامب هذا التهديد بتصريح أشار فيه إلى إمكانية إيقاف حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" على بُعد 100 ياردة فقط من الشواطئ الكوبية.

لكن المؤرخ أرماندو تشاغواسيدا، في حديث لصحيفة "إلباييس" الإسبانية، يلفت إلى فارق بنيوي جوهري، إذ يرى أن بنية السلطة في كوبا أكثر تجانسا وتماسكا، وليست عبارة عن "مجموعة مراكز نفوذ متنافسة" كما هو الحال في فنزويلا، مما يجعل اختراقها أمرا بالغ الصعوبة.

وحذر في الوقت ذاته من أن هذه المركزية الشديدة قد تجعل انهيار النظام -إن حدث- انهيارا مفاجئا وشاملا.

ويوم 3 كانون الثاني الماضي، شنت قوات أمريكية خاصة هجوما على فنزويلا، أسفر عن اعتقال رئيسها مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما، إذ تتهم واشنطن مادورو بتهم بينها الإرهاب المرتبط بالمخدرات وحيازة الأسلحة.

وأعلن الرئيس الأميركي لاحقا أن بلاده ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال فترة انتقالية، وسترسل شركاتها للاستثمار في قطاع النفط، دون تحديد جدول زمني.

تترافق الضغوط الأميركية تجاه كوبا مع تحرك استخباري، تمثل في هبوط مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف في هافانا للقاء مسؤولين كوبيين، في مقدمتهم حفيد راؤول كاسترو.

ووفقا لـنيويورك تايمز، حمل راتكليف إنذارا بضرورة إغلاق محطات التنصت الروسية والصينية، وهو تحرك وصفه المحلل بيتر كورنبلوه -المتخصص في العلاقات الأميركية الكوبية- لشبكة "سي إن إن" بأنه يندرج ضمن "دبلوماسية الإذعان".

وفي سياق الأزمة المتفاقمة، عرضت واشنطن 100 مليون دولار مساعدات بشرط توزيعها عبر الكنيسة الكاثوليكية وليس الحكومة، واشترط وزير الخارجية ماركو روبيو "تغيير مسار القيادة" لتقديمها.

وقال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إن بلاده "مستعدة للاستماع إلى تفاصيل المقترح وكيفية تنفيذه"، دون إعلان قبول صريح.

وبموازاة هذا الحذر الدبلوماسي، تعيش كوبا حالة من الاستنفار الداخلي للتعامل مع أسوأ السيناريوهات، إذ أصدرت هيئة الدفاع المدني الكوبية "دليلا عائليا" يوجه المواطنين للاستعداد لـ"عدوان عسكري محتمل"، داعية العائلات إلى تجهيز حقائب طوارئ وتعلّم الإسعافات الأولية.

جذور الصراع.. من روزفلت إلى "كوبنة كوبا"

ولفهم هذا التصعيد، تشير الباحثة ديبورا شنوكال في موقع "ذا كونفرزيشن" إلى أن مساعي واشنطن للسيطرة على كوبا تسبق الحرب الباردة، ففي عام 1898، استغلت الولايات المتحدة الثورة الكوبية ضد الاستعمار الإسباني لتتدخل وتحتل الجزيرة، لقطع الطريق على استقلالها التام، خشية تكرار نموذج ثورة هايتي في جوارها، حيث نجح العبيد حينها في الإطاحة بالمستعمر وتأسيس جمهورية مستقلة.

وبلغ الاستياء الأمريكي ذروته عام 1906، حين كشفت رسالة خاصة للرئيس ثيودور روزفلت عن غضبه الشديد من "الجمهورية الكوبية الصغيرة"، معبّرا عن رغبته في "محو شعبها من على وجه الأرض".

وقد أسست هذه الحقبة التاريخية -التي تعاملت مع كوبا لعقود بوصفها "منتجعا" أميركيا- لصدام طويل الأمد، بدأ فعليا عام 1959 مع صعود فيدل كاسترو وإطلاقه مشروع "كوبنة كوبا" لاستعادة السيادة الوطنية.

وفي النهاية، يكتسب هذا التصعيد أبعادا إضافية بالنظر إلى توقيته، إذ تشير التسريبات إلى صدور الاتهام المحتمل لراؤول كاسترو يوم 20  أيار الجاري، وهو يوم استقلال كوبا وجلاء القوات الأمريكية عنها، مما يعيد إلى الواجهة إرث الصراع التاريخي بين واشنطن وهافانا.

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك