أعلنت
إسرائيل أنّها بصدد توسيع عملياتها العسكريّة في
لبنان، وقد تعمد إلى إستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت من جديد، ردّاً على إطلاق "
حزب الله" طائرات مسيّرة، لم يستطع الجيش الإسرائيليّ حتّى الآن التعامل معها بحزمٍ، ولا تزال تُلحق خسائر في صفوفه، على الرغم من تقدّمه في الجنوب، ورغبته في السيطرة على بلدات إستراتيجيّة، يقول إنّ عناصر "الحزب" يستخدمونها لشنّ هجمات ضدّ قوّاته المتوغلة وعلى المستوطنات الإسرائيليّة.
ويأتي التصعيد المتبادل بين "حزب الله" وإسرائيل، قبل يومين من إنعقاد إجتماع الوفدين الأمنيين اللبنانيّ والإسرائيليّ في البنتاغون، في 29 أيّار. فبينما يُولي لبنان أهميّة على اللقاء لتثبيت وقف إطلاق النار بشكلٍ دائمٍ والتقدّم في المُفاوضات، لا تزال إسرائيل تزيد من وتيرة قصفها للبلدات الجنوبيّة وللبقاع الغربيّ.
ومن شأن إستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، أنّ يُصعّب مهمّة الوفد العسكريّ اللبنانيّ، ويُعرّض المُباحثات والهدنة الهشّة للخطر، ويُعيد عقارب الساعة إلى ما قبل التوصّل إلى اتّفاق وقف إطلاق النار، وخروج الأمور عن السيطرة. فإسرائيل تُريد التشديد على أنّ ما قد يحصل من توافق بين الولايات المتّحدة الأميركيّة وإيران، لا ينسحب على الوضع في لبنان. وقد عبّر العديد من المسؤولين الإسرائيليين عن رفضهم أنّ تشمل التهدئة
الجبهة اللبنانيّة، إنّ لم يتمّ بلوغ حلّ، في ما يتعلّق بموضوع سلاح "حزب الله". أمّا الرئيس الأميركيّ
دونالد ترامب، فأعطى تل أبيب حريّة التصرّف والدفاع عن مصالحها وعن أمنها، وبرز تصريح وزير الخارجيّة ماركو روبيو، الذي أعلن أنّ زمن سيطرة "الحزب" على قرار الدولة قد ولّى، في إشارة إلى أنّ لا رجعة عن حصر السلاح، والقضاء على دور "المُقاومة الإسلاميّة" الأمنيّ.
أمّا "حزب الله"، فيُريد التأكيد من خلال إستمرار إسرائيل في عدم إحترام الإتّفاقيات، أنّ لا جدوى من التفاوض معها، وأنّ منطق القوّة فقط يردعها عن الإستمرار في عدوانها على لبنان. وقد جدّد في آخر بيان أصدره، حقّ اللبنانين في الدفاع عن أرضهم ومُقاومة الإحتلال.
وهناك ترقّب لما قد تحمله الساعات المُقبلة من تصعيد أمنيّ خطير، والدور الذي ستلعبه
واشنطن في الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو، من أجل عدم خرق قواعد الإشتباك الحاليّة، القائمة على عدم قصف مناطق العاصمة اللبنانيّة والضاحية الجنوبية لبيروت، لإعطاء فرصة لنجاح المُفاوضات، التي يرفضها "حزب الله" بالمُطلق، لما تُشكّله من ضغوطات عليه.
ويربط مراقبون التصعيد الذي بدأ يوم الإثنين، بما سبقه من عقوبات أميركيّة على شخصيّات من "الثنائيّ الشيعيّ" ومن الجيش والأمن العام ليل الخميس الماضي، وخصوصاً وأنّها تزامنت قبل حوالي أسبوع من موعد لقاء البنتاغون، للضغط على الوفد اللبنانيّ الأمنيّ، والرضوخ للشروط الإسرائيليّة.
وإذا كانت الولايات المتّحدة شريكة بالفعل في التصعيد، فإنّ هناك خشية من إعطاء
ترامب الضوء الأخضر لنتنياهو لاستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، ولردّة فعل "حزب الله" على هكذا خطوة، ما يضع لبنان الرسميّ الذي يُولي أهميّة كبيرة على المُباحثات في خطر، ويُخرج الوضع العسكريّ من جديد عن السيطرة.