يسعى دبلوماسي مطّلع إلى "تحريك المياه الراكدة"، مشيرًا إلى أن باكستان، ومع تزايد تعقيد المسار التفاوضي واقتراب تراجع فاعلية الوساطة، كثّفت اتصالاتها مؤخرًا مع واشنطن وطهران بهدف تسريع التوصل إلى اتفاق إطاري وصياغة تفاهم أولي يقوم على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
وبحسب المصدر، فإن هذه الاتصالات تعكس توجهًا باكستانيًا لوضع ملف إعادة فتح المضيق كمدخل أساسي، على أن تُرحَّل القضايا الخلافية الأخرى إلى مرحلة لاحقة تُدرج ضمن وثيقة التفاوض بعد إقرار الاتفاق الإطاري، خلال جلسات تمتد لنحو 30 يومًا وقد تتوسع لشهر إضافي.
ويضيف أن الهدف من هذه المقاربة هو إحداث خرق أولي في جمود الأزمة عبر خطوة مبدئية تتعلق بالملاحة في هرمز، بما يتيح الانتقال لاحقًا إلى ملفات أكثر حساسية، مثل ملف تخصيص اليورانيوم، والأذرع الإقليمية، والأموال والأصول الإيرانية المجمّدة.
ويرى المصدر أن ترتيب الأولويات بهذا الشكل يمنح فرصة أفضل لتفكيك العقد الأساسية التي تعطل أي مسار دبلوماسي، وفي مقدمتها الملف النووي، الذي يُبقي الطرفين في حالة تمسك حاد بمواقفهما، بينما قد يفتح إشراك وسطاء إضافيين، من دول غربية والصين، الباب أمام حلول غير تقليدية.
ويخلص إلى أن الحفاظ على فرص الوساطة، التي باتت مهددة بالتعثر واحتمال الانزلاق نحو التصعيد، يتطلب إنجازًا سريعًا في ملف فتح المضيق، باعتباره خطوة تأسيسية يمكن أن تُبنى عليها لاحقًا تفاهمات زمنية وتنظيمية لباقي القضايا خلال نحو 60 يومًا.
على خط موازٍ، يشير مسؤول سياسي في الحزب الجمهوري مطّلع على الموقف الأميركي إلى وجود تباين داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن التعاطي مع الطرح الباكستاني، إذ يدعم جزء من الفريق التقدم في مسار اتفاق مبدئي مع طهران، فيما يميل فريق آخر إلى التشكيك في جدوى هذا المسار، معتبرًا أن إيران تمارس سياسة المماطلة.
ويحذر هذا الطرف من أن استمرار هذا النهج قد ينعكس سلبًا على الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة، في حال عدم الذهاب إلى خيارات عسكرية حاسمة تُضعف القدرات الإيرانية وتحد من تأثيرها قبل نهاية العام.
وبحسب المسؤول نفسه، فإن الانقسام داخل الحزب لم يعد محصورًا في الدوائر المغلقة، بل بدأ يظهر إلى العلن، ما ينعكس على المشهد السياسي الداخلي ويؤثر على حظوظ الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، خصوصًا في ظل التداعيات الاقتصادية لأي تصعيد.
وفي السياق ذاته، يشير إلى أن التباينات داخل إيران لا تقل حدة، مع استمرار الخلافات حول المقترح الباكستاني في ظل غياب قيادة سياسية موحّدة، وتزايد نفوذ الحرس الثوري في إدارة القرار، ما يضيف مزيدًا من الضبابية إلى المشهد.
ويوضح أن أحد أبرز مؤشرات هذا الانقسام يتمثل في التحركات الميدانية للحرس الثوري، مقابل استمرار قنوات التفاوض الإيرانية مع إسلام آباد ووسطاء آخرين، ما يعكس تعدد مراكز القرار داخل النظام.
ويخلص المصدر إلى أن هذا التشابك الداخلي من الجانبين يحدّ من قدرة باكستان على الحصول على التزامات واضحة، ما يبقي مسار الاتفاق المبدئي غير محسوم حتى الآن.