لوّح الكرملين بتنفيذ ضربات صاروخية مباشرة ضد محطات للطاقة النووية في أوكرانيا ودول غربية، رداً على أي هجمات قد تستهدف منشآت روسية، في تصعيد خطير يعكس اتساع منسوب التوتر بين موسكو وكييف وحلفائها.
وبحسب صحيفة Mirror، جاء التحذير الروسي بعد اتهامات وجّهتها موسكو إلى أوكرانيا بتنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة مزوّدة بالألياف البصرية على محطة زابوريجيا النووية، وهي من أكبر المحطات النووية في أوروبا وتقع في جنوب شرق أوكرانيا داخل منطقة تسيطر عليها روسيا. لكن كييف نفت بشكل قاطع هذه الاتهامات.
وقال دميتري ميدفيديف، المسؤول الروسي البارز والرئيس السابق، إن تدمير قاعة التوربينات أو قاعة المفاعل في محطة نووية بصورة كارثية قد يؤدي إلى “تشيرنوبيل جديدة”، مضيفاً أن الرد على مثل هذه الأفعال قد يكون بضربة مماثلة ضد محطات نووية أوكرانية، وكذلك ضد محطات في دول تابعة لحلف شمال الأطلسي ومنخرطة في النزاع.
من جهته، اتهم رئيس مؤسسة"روساتوم" الروسية أليكسي ليخاتشيف أوكرانيا باستهداف الوحدة السادسة في محطة زابوريجيا، معتبراً أن ما حصل هو أول هجوم مباشر على معدات رئيسية داخل محطة نووية، وموجهاً تساؤلات حول ما إذا كانت الهجمات المقبلة قد تطال التوربينات أو قاعة المفاعل أو أنظمة السلامة.
في المقابل، رفضت أوكرانيا الاتهامات الروسية، مؤكدة أن قواتها لم تستهدف الوحدة السادسة في محطة زابوريجيا. واعتبرت كييف أن الرواية الروسية محاولة جديدة لتشويه صورة أوكرانيا والتغطية على ما وصفته بـ"الأفعال الإجرامية" الروسية.
وقالت أوكرانيا إن موسكو تستخدم ملف السلامة النووية كجزء من سياسة "الإرهاب النووي" ضدها وضد المجتمع الدولي، مشيرة إلى أن روسيا لم تعرض صوراً أو تسجيلات واضحة وعالية الجودة لما تزعم أنه آثار للهجوم.
وفي سياق التصعيد نفسه، نشر ميدفيديف سابقاً مقطعاً مولداً بالذكاء الاصطناعي يوجّه فيه تحذيرات للغرب من هجمات روسية بالطائرات المسيّرة، وتضمّن صوراً لصواريخ نووية روسية، كما جاء ذلك بعد سقوط مسيّرة روسية من طراز "شاهد" على مبنى سكني داخل رومانيا، وهي دولة عضو في حلف الناتو.
ودعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك دول الغرب إلى التعامل بجدية مع تهديدات ميدفيديف، معتبراً أن الاستفزازات الروسية باتت تطال عدداً متزايداً من الدول، من بولندا ودول البلطيق وصولاً إلى رومانيا.
ميدانياً، تحدثت الصحيفة عن هجمات أوكرانية واسعة بالمسيّرات استهدفت منشآت نفطية داخل روسيا، بينها مصفاة في ساراتوف ومستودع نفط قرب الحدود الأوكرانية، إضافة إلى محطة ضخ تابعة لشركة "ترانس نفط" في منطقة كيروف. كما سُمع دوي انفجارات في مدينة تشيليابينسك الصناعية في جبال الأورال، فيما استهدفت روسيا مدينة ريفني الأوكرانية.
ويضع هذا التصعيد ملف المحطات النووية في قلب الحرب مجدداً، وسط مخاوف من أن يتحول التهديد المتبادل حول المنشآت الحساسة إلى عامل خطر يتجاوز حدود أوكرانيا وروسيا، ويمسّ الأمن الأوروبي بأكمله.