تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

تقرير: هل يمكن لاتفاقية السلام أن تحافظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز؟

Lebanon 24
01-06-2026 | 01:56
A-
A+
تقرير: هل يمكن لاتفاقية السلام أن تحافظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز؟
تقرير: هل يمكن لاتفاقية السلام أن تحافظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تتقدّم قضية مضيق هرمز إلى واجهة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما جعلت طهران من تثبيت “سيادتها” على هذا الممر البحري الحيوي أحد شروطها المركزية في أي اتفاق محتمل، في ملف لا يقتصر تأثيره على الأمن الإقليمي، بل يمتد إلى أسعار الطاقة والتضخم حول العالم.
Advertisement

وبحسب تقرير نشره موقع Gulf News، فإن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران تتمحور حول ملفات متشابكة، من بينها القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، والأموال الإيرانية المجمدة، والترتيبات الأمنية في الخليج. غير أن مضيق هرمز بات في قلب هذه النقاشات، نظراً إلى كونه واحداً من أهم ممرات النفط في العالم.

وينقل التقرير عن براين كارتر، من معهد دراسة الحرب في واشنطن، قوله إن أحد الأهداف الرئيسية لإيران في المفاوضات الحالية هو ضمان سيادتها على مضيق هرمز، معتبراً أن هذا الهدف أكثر أهمية لطهران من تحصيل رسوم من السفن التجارية التي تعبر المضيق.

ويرى المعهد أن إيران قد تكون مستعدة لمقايضة هذا الهدف بمكاسب كبيرة في الملف النووي، أو تخفيف العقوبات، أو الإفراج عن الأموال المجمدة، أو انسحاب أميركي واسع من المنطقة. لكن التقرير يشير إلى أن هذه المقايضات تبقى سيئة من وجهة نظر الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، وكذلك من منظور دولي أوسع.

وتتعامل طهران مع إدارة مضيق هرمز باعتبارها “مسألة سيادة”، وترفض محاولات واشنطن تصنيف الممر باعتباره مياهاً دولية بالكامل خارج السلطة الإيرانية. وفي هذا السياق، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن سيادة إيران على المضيق تبقى شرطاً “مركزياً” لأي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن مضيق هرمز “ليس مطروحاً للتفاوض بالطريقة نفسها التي نوقش بها الملف النووي”.

وتأتي هذه التصريحات فيما تواصل واشنطن وطهران محادثات غير مباشرة حول إطار محتمل يمكن أن يمدد وقف إطلاق النار، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويمهد لمفاوضات أوسع حول البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.

وتحدثت تقارير إعلامية دولية عن خطة مرحلية قد تسمح بإعادة فتح المضيق بعد نحو 30 يوماً من التوصل إلى اتفاق رسمي، وتشمل عمليات إزالة ألغام وضمانات لعبور السفن التجارية بأمان. غير أن المسؤولين الإيرانيين شددوا مراراً على أن إعادة فتح المضيق لا تعني التخلي عن السيطرة عليه.

ورغم الحديث عن تحقيق “تقدم”، حذر الجانبان من أن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن النقاشات أفضت إلى تفاهمات حول قضايا كثيرة، لكنه نبّه إلى عدم افتراض أن الاتفاق بات وشيكاً. هذا الغموض أبقى أسواق النفط في حال ترقب، لأن أي اضطراب طويل في هرمز قد ينعكس مباشرة على إمدادات الطاقة وأسعار الوقود عالمياً.

وبحسب التقرير، ترى الولايات المتحدة ودول أخرى أن مصالحها الحيوية تقتضي منع إيران من السيطرة على المضيق، سواء عبر التفاوض أو القوة. ويعرض معهد دراسة الحرب مسارين محتملين قد تعتمد عليهما طهران: الأول أن تعترف واشنطن رسمياً بالسيطرة الإيرانية من خلال اتفاق، وهو أمر قد تعارضه دول كثيرة لكنه قد يخلق أمراً واقعاً يصعب تغييره. والثاني أن تواصل إيران فرض شروطها عملياً عبر التهديد بإطلاق صواريخ أو مسيّرات على السفن التي لا تلتزم بمطالبها.

ويشير التقرير إلى أن خطة إيران لتحصيل رسوم كبيرة لقاء العبور الآمن قد تفشل بسبب تردد شركات الشحن في دفع أموال لطهران خشية العقوبات. لكن حتى إذا لم تدفع هذه الشركات، فإن عبور المضيق يبقى محفوفاً بالمخاطر.

وفي هذا الإطار، يمكن لأي سفينة ترغب في عبور المضيق أن تجد نفسها أمام خيارات محدودة: إما الدفع للإيرانيين، أو الامتناع عن العبور، أو البحث عن حكومة تتفاوض مع طهران لتأمين مرورها، أو المجازفة بمحاولة العبور رغم التهديدات. الخيار الأول قد يخرق العقوبات، والثالث غير متاح لكثير من السفن، أما الرابع فيحمل خطراً كبيراً.

ويرفض التقرير قراءة تقول إن الحصار البحري الأميركي ينفي قدرة إيران على التحكم بالمضيق. فالحصار، بحسب التحليل، يستهدف الموانئ الإيرانية، لا السفن التي تقبل شروط المرور عبر المضيق من دون أن تتجه إلى موانئ إيران أو تغادرها. لذلك، لا يحدّ الحصار الأميركي الحالي من قدرة طهران الفعلية على التأثير في عبور سفن الدول الأخرى.

ويورد التقرير مثالاً عن ناقلة قيل إن العراق تفاوض مع إيران بشأن عبورها مضيق هرمز. ولم تدفع الناقلة رسوماً، كما أوقفتها البحرية الأميركية لفترة وجيزة قبل الإفراج عنها، لأنها لم تكن قادمة من ميناء إيراني.

ورغم أن إيران قد تتكبد أضراراً اقتصادية كبيرة بسبب الحصار، فإن ذلك لا يقوض بالضرورة سعيها إلى فرض سيطرة فعلية على مرور سفن الدول الأخرى في المضيق. ولهذا بات الاتفاق على إعادة فتح هرمز أحد أبرز العقد بين الأميركيين والإيرانيين.

ويرى محللون أن عودة المضيق إلى الوضع الطبيعي لن تكون ممكنة إلا عبر اتفاق ينهي السيطرة الإيرانية، أو عملية عسكرية تقودها الولايات المتحدة لفرض فتح المضيق ومنع إيران من التحكم به. أما الاعتراف بمطالب طهران السيادية، فيراه التقرير خياراً غير مقبول، ولا يحقق عودة حقيقية إلى الوضع السابق.

ويخلص التقرير إلى أن إطالة أمد الأزمة قد تخدم مصلحة إيران، لأنها تمنح طهران وقتاً لتطبيع سيطرتها الفعلية على حركة العبور في المضيق. ومن هنا، يرى معهد دراسة الحرب أن المجتمع الدولي لا يستطيع انتظار تراجع إيران من تلقاء نفسها، محذراً من أنه إذا لم تؤدِ المفاوضات سريعاً إلى اتفاق يعيد فتح المضيق وفق آلية العبور المعترف بها دولياً، فقد يصبح اللجوء إلى القوة مطروحاً.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك