تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب دفعة سياسية مهمة قبل انتخابات التجديد النصفي، بعدما سمح قرار حديث للمحكمة العليا باستخدام خريطة انتخابية جديدة في ولاية ألاباما، في تطور قد يعزز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بمجلس النواب.
وبحسب صحيفة Daily Mail، فإن إدارة
ترامب تخوض معركة واسعة في ملف إعادة رسم الدوائر
الانتخابية، سعياً إلى تحصين موقع الحزب
الجمهوري قبل الانتخابات النصفية، وسط تقديرات بأن الخرائط الجديدة في عدد من الولايات قد تمنح الجمهوريين ما يصل إلى 16 مقعداً إضافياً.
وجاء القرار الأحدث من المحكمة العليا لمصلحة ألاباما، إذ سمحت الأغلبية المحافظة باستخدام خريطة لانتخابات مجلس النواب الأميركي كانت محكمة أدنى قد منعتها سابقاً، معتبرة أنها تنطوي على تمييز عرقي.
وكانت الخريطة الجديدة في ألاباما قد وُضعت عام 2023، لكن المحكمة الأدنى أمرت باستخدام خريطة بديلة خاصة، استناداً إلى بنود مكافحة التمييز في قانون حقوق التصويت. غير أن قرار المحكمة العليا في قضية Louisiana v. Callais، الصادر في نيسان، غيّر طريقة تفسير القانون، ما فتح الباب أمام ألاباما للحصول على الموافقة على خريطتها.
وتشير الصحيفة إلى أن الدوائر ذات الغالبية السوداء في ولايات الجنوب تميل عادة إلى التصويت للديمقراطيين، وكانت في السابق بمنأى نسبياً عن تدخلات المشرعين الجمهوريين بسبب تفسير قانون حقوق التصويت على أنه يفرض الحفاظ على دوائر ذات غالبية من الأقليات. لكن قرار Callais غيّر هذه المعادلة، وأتاح لبعض الولايات الجنوبية إعادة تفكيك هذه الدوائر بما قد يمنح الجمهوريين أفضلية انتخابية.
وبعدما أعادت ألاباما خريطتها المحظورة إلى المحكمة العليا، طلبت الأخيرة في أيار من المحكمة الأدنى إعادة النظر في قرارها. لكن المحكمة الأدنى واصلت منع الخريطة، قبل أن تعود الولاية إلى المحكمة العليا التي سمحت، الثلاثاء، بالمضي في استخدام خريطة عام 2023.
ونتيجة لذلك، جرى تأجيل الانتخابات التمهيدية في 4 من الدوائر السبع في ألاباما من 19 أيار إلى 11 آب، لإفساح المجال أمام تطبيق الخريطة الجديدة.
وينتقد معارضون بشدة قرار Callais وما تبعه من عمليات إعادة رسم للدوائر في الجنوب، معتبرين أنها تميّز ضد الناخبين السود وتقلل من تمثيلهم السياسي.
وعادة، لا تعيد الولايات رسم خرائط الدوائر الانتخابية إلا بعد التعداد السكاني الذي يُجرى مرة كل 10 سنوات. لكن ترامب، بحسب الصحيفة، أطلق في تموز “حرباً” على هذا المسار التقليدي، عندما ضغط على الهيئة التشريعية في تكساس لإعادة رسم الدوائر، لتلحق بها ولايات أخرى.
وتستخدم ولايات فلوريدا، ولويزيانا، وميسوري، ونورث كارولاينا، وأوهايو، وتينيسي، وتكساس خرائط جديدة خلال هذه
الدورة الانتخابية، قد تمنح الحزب الجمهوري ما يصل إلى 15 مقعداً. ومع تطور ألاباما، قد يرتفع الرقم إلى 16.
وقبل قرار Callais، بدا أن الديمقراطيين قادرون على موازنة مكاسب الجمهوريين من إعادة رسم الخرائط، بعدما بدأت كاليفورنيا وفرجينيا تحركات مشابهة قد تمنح الحزب الديمقراطي ما يصل إلى 9 مقاعد. لكن دخول ولايات الجنوب بقوة على خط إعادة الرسم أعاد ترجيح الكفة للجمهوريين.
وتلقت خطة الديمقراطيين ضربة إضافية في 8 أيار، بعدما أبطلت المحكمة العليا في فرجينيا خريطة جديدة مواتية لهم، فيما رفضت المحكمة العليا الأميركية لاحقاً النظر في الاستئناف. وبذلك، قد تظل كاليفورنيا قادرة على منح الديمقراطيين ما يصل إلى 5 مقاعد، فيما أضاف قرار قضائي في يوتا دائرة واحدة فقط أكثر ملاءمة لهم.
وبحسب تقديرات الصحيفة، إذا جرى التعامل مع “حرب إعادة رسم الدوائر” كمباراة سياسية، فإن الجمهوريين يتقدمون بنتيجة 16 مقابل 6.
وقد يحتاج الحزب الجمهوري فعلاً إلى هذه المقاعد الإضافية، في ظل رياح سياسية معاكسة قبل انتخابات التجديد النصفي. فمنذ عام 2000، خسر الرؤساء الجالسون، باستثناء جورج بوش الابن بعد هجمات 11 أيلول، ما لا يقل عن 9 مقاعد في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية، ووصلت الخسائر في بعض الدورات إلى 63 مقعداً.
وتزيد الحرب التي يخوضها ترامب ضد
إيران من صعوبة المشهد، بعدما أصبحت غير شعبية لدى الناخبين في ظل ارتفاع أسعار الطاقة. وتشير متوسطات استطلاعات Silver Bulletin إلى أن 58 في المئة من الناخبين لا يؤيدون حرب ترامب مع إيران.
كما ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي في
الولايات المتحدة من أقل من 3 دولارات في شباط، بحسب AAA، إلى أكثر من 4.50 دولارات في ذروته خلال أيار، قبل أن يستقر عند 4.22 دولارات يوم الجمعة، أي بزيادة تفوق 40 في المئة. وهذا يضع المرشحين الجمهوريين أمام اتهامات بأن حزبهم هو المسؤول عن ارتفاع أسعار الوقود.
وكان بإمكان الجمهوريين تحقيق مكاسب أكبر، لولا تعرض خطة ترامب لهزيمتين في ولايتي إنديانا وساوث كارولاينا، رغم أن الهيئتين التشريعيتين فيهما تخضعان لسيطرة الجمهوريين. ورد ترامب على ذلك بدعم مرشحين في الانتخابات التمهيدية ضد 6 من أعضاء مجلس شيوخ إنديانا الذين عارضوا الخطة، وقد فاز 5 منهم بالفعل.
وهكذا، تتحول خرائط الدوائر الانتخابية إلى ساحة مركزية في معركة التجديد النصفي. فبين تراجع شعبية الحرب، وارتفاع أسعار الوقود، والخوف من موجة ديمقراطية، يراهن ترامب والجمهوريون على الهندسة الانتخابية لتعويض الخسائر المحتملة وحماية أغلبيتهم في مجلس النواب.