تتجه الأنظار الدولية إلى موقف الولايات المتحدة الأميركية حيال مسار المفاوضات مع إيران، فيما تترقب الأوساط السياسية المحلية التداعيات العسكرية والسياسية في ضوء غموض يلفّ مصير جلسات التفاوض بين لبنان واسرائيل في واشنطن، حيث تردد دمج المفاوضات الامنية والدبلوماسية في جلسة واحدة، في 22 حزيران الجاري.
وفي هذا الاطار، كتبت" اللواء": تحدثت مصادر عن ان موعد الجلسة المقبلة ليس ثابتاً بعد، بعدما تبين ان اسرائيل لا ترغب بالمفاوضات، ولم توافق على اقتراح الوفد اللبناني بأن تعقد الجلسة المقبلة في 15 الجاري وليس في 22.
وحسب المعلومات، فإن الجانب الاسرائيلي يصر على بقاء جيش الاحتلال في المنطقة الصفراء، وهو ما يرفضه بشدة لبنان.
وأكد مصدر دبلوماسي لبناني ان اعلان واشنطن يهدف الى وقف التدهور وعودة الجيش والسكان واطلاق الاعمار والمناطق التجريبية هي المدخل الوحيد لوقف التدهور عبر انتشار الجيش وسحب المسلحين.
واوضحت مصادر سياسية ان الترقب سيد الموقف لجهة المفاوضات المقبلة في واشنطن، والتي من شأنها من حين انعقاد الجلسة ترسيخ النقاط المتفق عليها في اعلان النوايا وسط تأكيد رسمي على ثابتة اطلاق النار اولاً.
وكتبت" الشرق الاوسط": تتوقف مصادر وزارية عند الحراك الأخير الذي يقوم به الرئيس نبيه بري، وتقرّ بأن الملف اللبناني حاضر بشكل أساسي في مفاوضات باكستان، وتقول : «الدولة اللبنانية ماضية في مسار المفاوضات التي بدأتها وهي لن تتراجع عنها وهو ما يتمسك به الرئيس عون، في موازاة الجهود التي يقوم بها أكثر من طرف في الداخل والخارج»، وتلفت في هذا الإطار إلى دور أساسي بدأ يلعبه بري بعدما كان «معتكفاً» وهو الجهة الأساسية التي تتواصل معه إيران على اعتبار أنه يعلب دور الوسيط أيضاً بين الدولة اللبنانية و«حزب الله». وفي رد على سؤال عن التبدّل في مقاربة «الثنائي الشيعي» للمفاوضات، ولا سيما «حزب الله» الذي أعلن رفضه لها، تقول المصادر: «هناك واقع لا بد من التعامل معه وكان واضحاً الرئيس بري في كلامه مرات عدة بأنه سيتجاوب مع أي طرف يعمل لوقف النار، وهو بالتالي موقف (حزب الله) وإن رفع السقف في مواقفه التي يحرّم على الدولة اللبنانية التفاوض مع إسرائيل في حين يعلن صراحة دعمه للمفاوضات التي تقوم بها إيران مع أميركا؛ لأنه كان غائباً عن المفاوضات، وكلنا نعلم أن الولايات المتحدة هي الطرف الأساس في المفاوضات وليس إسرائيل».
وبينما تذكر المصادر بأن بري سبق أن تولّى التفاوض باسم «حزب الله» خلال عام 2024 في ظل الشغور الرئاسي، تلفت إلى أنه «يقوم اليوم بدور تفاوضي أيضاً، وإن كان بصورة غير مباشرة مع الإسرائيليين عبر قنوات اتصال مع الأميركيين والقطريين».
ومع هذه الوقائع، ترى المصادر أن «(حزب الله) سيلتزم بأي قرار سيصدر عن مفاوضات إسلام آباد التي من المفترض أن تتقاطع بشكل أساسي مع مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي تدار أيضاً بإدارة أميركية، ولن تكون على حساب الدولة اللبنانية»، وتلفت إلى أن أي تفاهم أو اتفاق لا يمكن أن يصبح قابلاً للتنفيذ ما لم يحظَ بموافقة «حزب الله»، الذي فوّض بري التفاوض باسمه. كما تبدي المصادر ارتياحاً حيال ما أعلنه بري بشأن معادلة انسحاب إسرائيل مقابل انسحاب «حزب الله» من جنوب الليطاني، عادَّةً أن «هذا الطرح يشكل مؤشراً إيجابياً يمكن البناء عليه في أي مسار تفاوضي مقبل».
وكتبت" الديار": كل شيء يبدو غامضا حتى اللحظة في المسار التفاوضي اللبناني-الاسرائيلي والى اين تنتهي خاصة مع اقتراب انتهاء موعد انتداب قوات الطوارئ الدولية-اليونيفيل، والخشية من خلو الجنوب من اي وجود عملاني من القوات الدولية، وان كان هناك من يراهن على وجود مراقبي الهدنة الذين انتهى اي دور لهم منذ الاجتياح الاسرائيلي الاول عام 1978.
وكان قد لوحظ ان «تل ابيب» التي ترفض مع واشنطن مشاركة باريس في اي قوات اممية في الجنوب اللبناني، ما يعتبر ضربة مباشرة للسياسة وللديبلوماسية اللبنانية بالنظر للدور الفرنسي الذي لم يكن فقط لمصلحة سيادة لبنان وانما لمصلحة الوجود اللبناني. اضف على ذلك، ترفض الدولة العبرية ايضا مشاركة كل من تركيا وباكستان، مع ان الدولتين الاسلاميتين الكبيرتين تعتبران ،في الحسابات الدولية داخل المجال الاستراتيجي الحيوي للولايات المتحدة الاميركية.
وكتبت" البناء": مصادر سياسيّة مطلعة على موقف محور المقاومة اكدت أنّ جبهة المقاومة في المنطقة متراصّة ومتماسكة وأظهرت صموداً هائلاً ضدّ أعتى وأشرس حرب تشهدها المنطقة ورسخت معادلات جديدة ستلقي بتداعياتها على مختلف دول الخليج والشرق الأوسط، مؤكدةً أنّ الولايات المتحدة خسرت الحرب وعليها أن تدفع الأثمان العسكرية والأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية، فيما محور المقاومة مستعدّ لمواجهة أيّ عدوان في مختلف الساحات، وهو أضاف إلى جبهة إيران وغزة والعراق واليمن ولبنان ومضيق هرمز جبهة مضيق باب المندب، حيث أعلنت حركة أنصار الله إقفال المضيق على السفن العابرة من الموانئ «الإسرائيلية» وإليها، جازمةً بأن لا عودة إلى الوراء ولا سبيل إلا المقاومة حتى تحقيق الانتصار وإفشال المشاريع الأميركية – الإسرائيلية مهما طال الوقت وعظمت التضحيات.
وعُلِم أنّ اجتماعاً عُقد مساء أمس، بين قيادتي حركة أمل وحزب الله، بحضور ممثل عن السفير الإيراني، لبحث الأوضاع السياسية ومفاوضات وقف إطلاق النار، تزامناً مع احتمال استئناف الضربات الأميركية على إيران وانعكاساتها المحتملة على الجبهة اللبنانية.
ووفق تقييم جهات سياسية معنية، فإنّ الردّ الإيراني الأخير على شمال فلسطين المحتلة رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت أظهر أنّ الرهانات الإسرائيلية على جرّ الولايات المتحدة مجدّداً إلى مواجهة مفتوحة لم تتطابق بالكامل مع المصالح الأميركية، ما أدّى إلى بروز تمايز واضح بين ترامب ونتنياهو في كيفية التعامل مع التصعيد.
ولفتت المصادر إلى أنّ الردّ الإيراني أرسل رسالة واضحة مفادها أنّ سياسة الضغط الأقصى لم تعد قادرة على انتزاع تنازلات إضافية من طهران، خصوصاً أنّ القيادة الإيرانية تعتبر أنها بلغت الحدود القصوى الممكنة في ما قدّمته خلال المسارات التفاوضية السابقة. وأضافت: ما حصل قدّم نموذجاً عملياً لطرح المقاومة الدائم حول كيفية استفادة المفاوض اللبناني من قوة المقاومة، إذ إنّ ما فعلته إيران شكّل قوة دفع لموقف التيار الرافض للتنازلات من قبل السلطة، وانعكس مباشرة على مسار الطروحات الأميركية وعلى مجمل برنامج التفاوض.
وعلى المستوى اللبناني، رفع الجيش وفق الجهات سقف اعتراضه على أي تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال، وبدأت الاتصالات لتعديل صيغة لجنة التنسيق. ويأتي ذلك بعدما كانت الولايات المتحدة و»إسرائيل» قد دفعتا باتجاه إلغاء مخرجات القرار 1701 عبر إبعاد القوات الدولية، ثم تجاوز مخرجات اتفاق تشرين الثاني 2024 من خلال إنهاء لجنة الميكانيزم بصيغتها الحالية واستبدالها بلجنة عسكرية ثلاثية تضمّ أميركا و»إسرائيل» ولبنان. أما التعديل المطروح، والذي لم يُعلن عنه بعد، فسيكون أحد بنود مفاوضات 22 حزيران. وأوضحت أنّ الردّ الإيراني وفر إسناداً مباشراً لجبهة لبنان وللمقاومة، وهذا يسقط السردية التي يروّج لها البعض أنّ المقاومة فتحت جبهة الحرب إسناداً لإيران.
وتختم المصادر بالإشارة إلى أنّ الوقائع التي فرضها الردّ الإيراني تستدعي من المسؤولين اللبنانيين قراءة التحوّلات الجارية بدقة أكبر، وإعادة النظر في مقاربتهم للعلاقة مع إيران ولدورها في المعادلات الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على الساحة اللبنانية.
ووفق ما تشير مصادر رسمية فإنّ لبنان لم يتبلغ حتى الآن من الولايات المتحدة الأميركية أيّ ردّ بشأن مفاوضات الثاني والعشرين من الشهر الحالي، في ظلّ تشدّد إسرائيلي بوضع شروط قبل المشاركة في التفاوض، فيما تعمل الخارجية الأميركية على إقناع الحكومة الإسرائيلية بالمشاركة. وأشار مصدر دبلوماسي لبناني مطّلع على المفاوضات إلى أنّ وفد «إسرائيل» لم يبد أيّ تجاوب مع المطالب اللبنانية. ولفت المصدر إلى أنّ موعد الجلسة التفاوضية المقبلة لم يُحسم بعد، على أنّ مصادر إعلامية شدّدت على أنّ وزارة الخارجية الأميركية ستبلغ لبنان بموعد المفاوضات قريباً على أن تبدأ في الثاني والعشرين من حزيران، ويتضمّن جدول الأعمال وضع آليات تطبيقية للمناطق التجريبية وانتشار الجيش فيها مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وكيفية توفير الإمكانات للجيش للتنفيذ.
وشدّدت مصادر على أنّ «لبنان يرفض التسليم بأنّ المنطقة الصفراء الّتي أعلنتها «إسرائيل» أصبحت أمراً واقعاً»، لافتةً إلى أنّ «لبنان طرح بنت جبيل نموذجاً للمنطقة التجريبيّة، لكنّ الطرح قوبل برفض «إسرائيلي» لرمزيّتها ووجودها في عمق الجنوب». وأشارت إلى أنّ «»إسرائيل» تَعتبر المنطقة الممتدّة من الخط الأزرق إلى التلال المشرفة على صور وجبل عامل منطقة أمنيّة فاصلة، باعتبارها خطوطاً حاكمة أمنيّاً».
وعلم أنّ السفير الأميركي طرح على الرئيس بري مخرجاً يقضي بوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً مقابل انسحاب مقاتلي حزب الله وفق المناطق التجريبية وانتشار الجيش في جنوب الليطاني، فنقل بري الطرح إلى الحزب الذي لم يردّ حتى الساعة ولا يزال الطرح في طور النقاش والدرس في ظلّ مرونة يبديها الحزب حيال الطروحات التي تتضمّن وقفاً كاملاً وشاملاً لوقف النار بمعزل عن مهلة وآليات الانسحاب. إلا أنّ مصادر مطلعة على ملف التفاوض تشير إلى أنّ الحزب يتحفظ على موضوع المناطق التجريبية في ظلّ غموض يحيط بها ومن دون ضمانات بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، لا سيما أنّ هذه المناطق التجريبية ستبدأ من المحور الأكثر سخونة والذي عجز الاحتلال عن دخوله وهو الأقرب إلى الحدود، وتدّعي «إسرائيل» أنه يحوي منشآت عسكرية وقتالية للمقاومة!
وبحسب تقدير مصادر دبلوماسية عربية، فإنّ مفاوضات وقف إطلاق النار بين لبنان و»إسرائيل» تشبه حال الطقس؛ هبّة باردة وهبّة ساخنة، وتتغيّر من يوم إلى يوم وربما بين ساعة وأخرى، ربطاً بتطورات المنطقة لا سيما مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، العالق في مستنقع التناقضات وتضارب المصالح، حيث إنّ كلّ طرف يعتبر نفسه منتصراً في هذه الحرب ويريد ترجمة انتصاره في تحصيل مكاسب سياسية وأمنية واستراتيجية، ما يعقد الوصول إلى اتفاق رابح ـ رابح أو تسوية منتصف الطريق؛ إذ إن التسوية التي يرى فيها أحد طرفي الحرب انتصاراً له يراها الطرف الآخر هزيمة والعكس صحيح. ولذلك قد يكون الطرفان بحاجة إلى وقت من التصعيد ولعب آخر الأوراق لحسم موازين القوى وتحسين شروط التفاوض لتحصيل مكاسب أكبر، وهذا ما ينعكس سلباً على الساحة اللبنانية كساحة تبادل رسائل وتعزيز موازين القوى.
ولفتت المصادر إلى أنّ الرهان على المساعي التي يقودها الرئيس بري مع السفير الأميركي والجهود العربية السعودية ـ القطرية ـ المصرية للوصول إلى وقف كامل لإطلاق النار ثم الغوص في مسألة الانسحاب الإسرائيلي مقابل حصريّة السلاح بيد الدولة. وإذ تستبعد المصادر الدبلوماسية العربية التوصل إلى اتفاق أميركي ـ إيراني قريب، مرجّحةً تأجيله لما بعد كأس العالم لكرة القدم، استبعدت أن تؤدي حادثة سقوط الطائرة الأميركية فوق هرمز إلى تفجير حرب كبيرة بين أميركا وإيران، متوقعةً رداً أميركياً تحت سقف عدم الإطاحة بالمفاوضات مع إيران.