مع صافرة انطلاق كأس العالم 2026، يعود تداخل الرياضة مع السياسة إلى الواجهة، إذ تستضيف
الولايات المتحدة البطولة وسط توتر عسكري مع
إيران، إحدى الدول المشاركة، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد.
هذا التشابك بين الملاعب وساحات النزاع ليس جديدًا، فالتاريخ يكشف ارتباطًا متكررًا بين البطولات العالمية والأزمات الكبرى، حيث لم تسلم الألعاب الأولمبية ولا كأس العالم من تأثير الحروب منذ نشأتها.
كرة القدم بين الحروب والأزمات
خلال الحرب العالمية الأولى، استمرت بعض البطولات في
أوروبا مثل الدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد قبل أن تتوقف لاحقًا مع توسع القتال. وفي تلك الفترة، تحولت اللعبة في الجبهات إلى وسيلة ترفيه، بينما التحق عدد من اللاعبين بالجيش.
أما النسخة الأولى من كأس العالم عام 1930، فجاءت في ظل أزمة الكساد الكبير، ما أدى إلى غياب عدة منتخبات أوروبية بسبب صعوبات السفر، رغم تتويج البلد المضيف باللقب.
وفي مونديال 1938 في فرنسا، انعكست التوترات الأوروبية بوضوح مع تصاعد الأزمات الداخلية واقتراب الحرب العالمية الثانية.
لاحقًا، أُلغيت نسختا 1942 و1946 بسبب الحرب العالمية الثانية، قبل أن تعود البطولة عام 1950 في البرازيل، بالتزامن مع بدايات الحرب الباردة والحرب الكورية.
وخلال العقود التالية، استمرت البطولات رغم النزاعات، من 1958 في السويد إلى 1974 في ألمانيا الغربية، مرورًا بتشيلي وإنجلترا والمكسيك، في ظل حرب فيتنام.
كما تواصلت المنافسات خلال أزمات إقليمية، مثل مونديال 1994 في الولايات المتحدة أثناء حرب البوسنة، ونسخة 1998 في فرنسا مع بدايات الصراع في الكونغو.
وفي 2002، أقيمت البطولة في كوريا الجنوبية واليابان بالتزامن مع الحرب في أفغانستان، بينما جاء مونديال 2006 في ألمانيا بعد حرب العراق، ونسخة 2022 في قطر عقب اندلاع الحرب الروسية على
أوكرانيا.
الأولمبياد بين الإلغاء والتأجيل
منذ انطلاق الألعاب الأولمبية الحديثة عام 1896، أُلغيت ثلاث نسخ فقط: 1916 بسبب الحرب العالمية الأولى، و1940 و1944 بسبب الحرب العالمية الثانية، فيما تأجلت نسخة 2020 عامًا بسبب جائحة
كورونا.
في 1916، كانت برلين تستعد لاستضافة الألعاب قبل أن توقف الحرب التحضيرات وتُحرم ألمانيا لاحقًا من المشاركة. وفي 1940، أُلغيت
الدورة بعد سلسلة تغييرات في المدن المستضيفة نتيجة توسع الحرب، لتُعرف نسختا 1940 و1944 بـ"الأولمبياد المفقود".
وعادت الألعاب عام 1948 في لندن وسط قيود على مشاركة دول خرجت من الحرب.
مونديال 2026 في ظل مشهد عالمي مضطرب
تُقام نسخة 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وسط تصاعد التوترات في أكثر من ساحة، من العمليات الأميركية في إيران إلى الحرب في أوكرانيا والسودان، إضافة إلى التصعيد في غزة ولبنان.
وقبيل انطلاق البطولة بساعات، صدرت تصريحات أميركية حادة بشأن إيران، في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لاحتواء الأزمة ومنع تمددها.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل تستطيع الرياضة أن تبقى بعيدة عن السياسة، أم أنها ستظل انعكاسًا مباشرًا لصراعات العالم؟ (سكاي نيوز)