نجح
لبنان في تسجيل حضور استثنائي في حفل افتتاح كأس العالم 2026، الذي تابعه مئات الملايين حول العالم، عبر ثلاثة أسماء بارزة تجمعها جذور لبنانية وتصدّرت المشهد العالمي: النجمة العالمية شاكيرا، والممثلة المكسيكية الشهيرة سلمى حايك، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) جياني إنفانتينو.
في وقت يعيش فيه لبنان تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متراكمة، جاء هذا الحضور اللبناني غير المباشر ليمنح اللبنانيين جرعة فخر نادرة، ويؤكد مرة جديدة حجم التأثير الذي تركه أبناء الانتشار اللبناني وأحفادهم في مختلف أنحاء العالم.
النجمة الكولومبية شاكيرا، التي تعود أصول والدها إلى لبنان، كانت من أبرز نجوم الحفل الافتتاحي. فالفنانة التي ارتبط اسمها تاريخياً ببطولات كأس العالم منذ أغنية "واكا واكا" الشهيرة عام 2010، عادت لتتصدر المشهد في افتتاح مونديال 2026، مؤكدة أن الجذور
اللبنانية لا تزال حاضرة في مسيرتها الفنية التي جعلتها واحدة من أشهر الفنانات في العالم.
أما سلمى حايك، صاحبة الأصول اللبنانية من جهة والدها رجل الأعمال سامي حايك، فقد شكّلت بدورها أحد أبرز وجوه الحفل الافتتاحي. الممثلة العالمية التي لطالما عبّرت عن اعتزازها بجذورها اللبنانية، ظهرت في واحدة من أهم المناسبات الرياضية الدولية، لتضيف بعداً ثقافياً وفنياً إلى الحدث الذي تجاوز حدود الرياضة ليصبح منصة عالمية للفن والتراث والتنوع الثقافي.
ولعل المفارقة الأبرز تمثلت في وجود رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو في قلب الحدث. فرغم أن الرجل يُعرف بصفته سويسرياً - إيطالياً، الا ان ارتباطه العائلي بلبنان من خلال زوجته ذات الأصول اللبنانية جعله على مدى السنوات الماضية قريباً من الشأن اللبناني، وزائراً دائماً لبيروت ومواكباً للرياضة اللبنانية، ما دفع كثيرين إلى اعتباره جزءاً من العائلة اللبنانية الموسعة المنتشرة في العالم، لا سيما بعد ان منحه رئيس الجمهورية الجنسية.
هكذا، وبينما تنافست
الدول على الظهور في افتتاح أكبر حدث
رياضي على وجه الأرض، بدا لبنان وكأنه حصد "حصة
الأسد" من المشهد الافتتاحي. فثلاث شخصيات عالمية من خلفيات مختلفة، لكنها تلتقي عند الجذور اللبنانية، نجحت في احتلال مواقع متقدمة في حفل الافتتاح، من المسرح الفني إلى المنصة الرسمية وصولاً إلى الإدارة العليا للعبة الأكثر شعبية في العالم.
هذا الحضور لم يكن مجرد تفصيل بروتوكولي أو فني، بل رسالة جديدة تؤكد أن لبنان، رغم أزماته المتلاحقة، لا يزال حاضراً في المحافل الدولية من خلال أبنائه المنتشرين حول العالم. فحين تجتمع شاكيرا وسلمى حايك وجياني إنفانتينو في حدث بحجم كأس العالم، يصبح اسم لبنان حاضراً تلقائياً، ولو من خارج المستطيل الأخضر.
وفي زمن يبحث فيه اللبنانيون عن قصص نجاح وسط مشهد داخلي مثقل بالأزمات، جاء افتتاح مونديال 2026 ليذكرهم بأن بلادهم الصغيرة ما زالت قادرة على ترك بصمتها في أكبر الأحداث العالمية، ليس عبر منتخب يشارك في البطولة، بل عبر شخصيات وصلت إلى قمة الفن والثقافة والإدارة الرياضية الدولية.