أثار إدراج عبارة "واستناداً إلى الحق المشروع في مقاومة
الاحتلال وتحرير الأرض" في مستهل البيانات الأخيرة لـ"
حزب الله" اهتماماً سياسياً وإعلامياً لافتاً، ولا سيما أنها جاءت في توقيت تتكثف فيه الضغوط المرتبطة بملف وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تصاعد الخطاب الداخلي والخارجي الساعي إلى إعادة تعريف دور "الحزب" وحدود حركته ووظيفته في المرحلة المقبلة. فالإضافة الجديدة لا تبدو مجرد تعديل لغوي أو تطوير في الصياغة، بقدر ما تعكس توجهاً واضحاً لإعادة تثبيت مجموعة من المفاهيم التي يعتبرها الحزب جزءاً من هويته السياسية والقانونية، ورسالة مباشرة إلى كل النقاشات الدائرة حول مستقبل الصراع مع الاحتلال
الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة على أجواء "حزب الله" أن العبارة المستحدثة تحمل أبعاداً تتجاوز بعدها الإعلامي المباشر، إذ تهدف إلى إعادة التشديد على أن مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض لا تُقدَّم باعتبارها نتيجة ظرفية لخروقات إسرائيلية أو تطورات ميدانية طارئة، بل باعتبارها حقاً أصيلاً وثابتاً يستند إلى مرتكزات وطنية وقانونية وأخلاقية، ويرى "الحزب" أنه لا يسقط بتبدل الظروف السياسية أو بتغيّر طبيعة التفاهمات المرتبطة بوقف إطلاق النار.
وتشير المصادر إلى أن أهمية العبارة الجديدة لا تنفصل عن العبارات الأخرى التي اعتاد الحزب تضمينها في بياناته، إذ إن التأكيد على أن العمليات تأتي "دفاعاً عن
لبنان وشعبه"، يمنحها إطارها الوطني الجامع ويضعها في سياق حماية السيادة والدفاع عن المواطنين، فيما تأتي الإشارة إلى "الحق المشروع في مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض"، لتؤكد أن هذا الدور لا يقتصر على ردود الفعل المرتبطة بالخروقات
الإسرائيلية، بل يستند إلى مشروعية ثابتة يرى الحزب أنها سابقة على كل الاعتبارات الأخرى.
وتضيف المصادر أن الإبقاء على عبارة "ورداً على خرق العدو لوقف إطلاق النار" يحمل بدوره دلالات لا تقل أهمية، إذ يكرّس سردية تقوم على تحميل
إسرائيل مسؤولية استمرار التوتر من خلال انتهاكاتها المتواصلة، ويؤكد أن العمليات تأتي في إطار الرد على تلك الخروقات والتصدي لها. إلا أن حصر قراءة بيانات الحزب بهذا البعد وحده، وفق المصادر نفسها، يؤدي إلى إغفال الرسالة الأعمق التي أراد إيصالها من خلال الإضافة الأخيرة.
وبحسب المصادر، فإن العبارات الثلاث لا تُقرأ بوصفها عناوين منفصلة، بل باعتبارها أجزاء من بنية سياسية وإعلامية متكاملة تعكس رؤية "حزب الله" لنفسه ولدوره ووظيفته. فهو يدافع عن لبنان وشعبه انطلاقاً من حق يعتبره مشروعاً وثابتاً في مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض، فيما تأتي عملياته الميدانية تجسيداً عملياً لهذا الحق من خلال مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والرد على خروقاتها المستمرة. ومن هنا، فإن إعادة إبراز هذه المفاهيم في هذه المرحلة تحديداً لا تبدو منفصلة عن المناخ السياسي القائم، بقدر ما تشكل محاولة واضحة لإعادة رسم السقوف التي ينظر من خلالها الحزب إلى أي نقاش يتعلق بوقف إطلاق النار أو بمستقبل دوره في المعادلة
اللبنانية والإقليمية.