لا يُمكن لـ"حزب الله" أن يفصلَ نفسه عن تغيير كبير على الصعيدين السياسي والعسكري، ذلك أنَّ المرحلة المقبلة تحتاج إلى قراءة مُعمقة، خصوصاً إن كانت التسوية التي فرضت نفسها لصالح إيران قد حققت مُرادها ورسخت نفوذ طهران في لبنان مُجدداً.
اليوم، وبعد دخول لبنان في صميم التسوية الدولية لوقف الحرب الشاملة بالمنطقة، لم تعُد أوراق "حزب الله" العسكرية هي الطاغية على المشهد، فإيران حينما باتت تهدّد
إسرائيل مباشرة، ما يعني أن الدول هي التي تتكلم، بينما تأثير الوكلاء بات هامشياً.
ما يمكن الاستفادة منه اليوم هو التسوية الكاملة التي تُحاك دولياً، وهي التي تعطي لبنان أمداً طويلاً من الحل طالما أنه بات مربوطاً بحلّ أكبر منه، وهو ما ألمح إليه
رئيس مجلس النواب نبيه بري مؤخراً. لكن في المقابل، يكمنُ خطرٌ في مكان آخر، فلبنان سيدخلُ مرحلة جديدة ربطاً بالاتفاق الأميركي -
الإيراني، فإن أخلّ طرف ما ببنود التسوية، عندها قد يتحرّك الآخر عسكرياً، بينما لبنان سيتأثر بأي توتر قد يطال إيران أو إسرائيل، وبالتالي يُعتبر "الحلقة الأضعف"، أو الساحة التي قد يتقاتل عليها الإيرانيون والأميركيون.
لذلك، يأتي دور لبنان في إعداد تسوية جانبية مع إسرائيل انطلاقاً من الاتفاق الإيراني - الأميركي الذي يمكن أن يُشكل مظلّة لأي تسوية لاحقة، فما تم التوصل إليه قد يؤدي إلى إرساء نوع من تجديد اتفاقية الهُدنة بين لبنان وإسرائيل. وضمنياً، فإن إيران وأميركا لن تكونا على مسافة بعيدة من هذا الاتفاق الجانبي، في حين أنّ سحب أوراق التسلح من يد "حزب الله" قد يكون في طليعة المطالب مقابل حصوله على ضمانات داخلية ومكاسب سياسية أوسع بموافقة إيرانية - أميركية.
عملياً، المسألة ليست مُستبعدة، فـ"حزب الله" قد يحاول الانتقال أكثر نحو العمل السياسي، ذلك أن المعادلة تغيّرت وبات جنوحه نحو فتح الحروب غير مُحبذ ضمن الطائفة الشيعية نفسها.
في خلاصة القول، تعتبرُ مسألة استمرارية "حزب الله" مرهونة بما سيتقرر إقليمياً.. فهل حقاً باتت ورقة سلاحه أسهل للبحث مما مضى لاسيما بعد الحرب؟ الأيام المقبلة كفيلة بكشف الأمر..