تستعد الولايات المتحدة وإيران لاستئناف محادثاتهما الفنية في سويسرا الأسبوع المقبل، في خطوة يُنظر إليها على أنها اختبار جديد للتفاهم الذي أُعلن عنه الأسبوع الماضي. وفي حين رجّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عقد الاجتماع يومي 29 أو 30 حزيران تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «تنازلات إيرانية كبيرة»، مؤكداً أن المفاوضات تحقق تقدماً ملحوظاً رغم استمرار التباينات بين الجانبين بشأن عدد من الملفات الحساسة.
إلى ذلك، أكد رفائيل غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأربعاء، أن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية.
وقال أمس إن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي «إلى أجل غير مسمى»، لكن طهران نفت تقديم أي تنازل من هذا القبيل خلال المفاوضات، ما أثار تساؤلات حول جدوى الاتفاق الهش بين الجانبين.
لبنانيا، لا يزال الغموض يخيّم على وقائع المفاوضات
اللبنانية –
الإسرائيلية وتفاصيلها، بموازاة مخاوف مصادر سياسية لبنانية من عدم التوصل الى تثبيت وقف كامل لإطلاق النار والانسحاب
الإسرائيلي الكامل من
لبنان.
وكتبت" النهار": على رغم الشحّ في المعلومات المسرّبة عن جلستي المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية، في إطار الجولة الخامسة المنعقدة منذ الثلاثاء في
وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن والتي تنتهي اليوم، لم يكن خافياً أن أجواء مشدودة للغاية سادتها، ليس فقط بسبب التعقيدات الأساسية التي تواجهها، وإنما أيضاً بفعل عامل إضافي زاد وطأة هذه التعقيدات وتمثّل في التداعيات الضمنية لإقحام إيران في خلفية الملف
اللبناني على يد "مفاوضي سويسرا" على المسار الأميركي الإيراني. هذا العامل جعل مواقف الوفد الإسرائيلي أكثر تشدّداً حيال الاشتراطات للانسحاب التدريجي من الجنوب أو بند المناطق التجريبية، فيما كان الوفد اللبناني يتمسّك بثوابت مرسومة له في
بيروت، ولكن كثراً استرعاهم، انسحاب الوفد العسكري من الاجتماع أول من أمس لعدم التقاط الصورة الرسمية للوفود المشاركة، تاركاً الوفد الديبلوماسي اللبناني وحده بما رسم تساؤلات واستغرابا.
وقد أشار السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في تصريح قبيل الجلسة الثانية أمس، إلى أنه "كان هناك تعثراً البارحة (الثلاثاء) بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، لكن نأمل أن يُحل اليوم".
وبحثت الجلسة الثانية أمس، على المستوى العسكري آلية انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني وتسلّمه المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وآليات التحقق من حصرية السلاح فيها.
وأفادت مصادر بعبدا أن السفير سيمون كرم ترأّس المفاوضات التي شارك فيها الوفد العسكري، وأن هناك تقدماً في البحث في المناطق النموذجية عبر قبول إسرائيلي بانتشار الجيش اللبناني في مناطق محتلة من الجيش الإسرائيلي تمهيداً للانسحاب منها. وأشارت إلى أن لبنان يطالب بتحديد المنطقة الأولى، شرط أن يكون هناك جدول تسلسلي وليس بالضرورة زمنياً.
ويجري التحضير لإصدار "إعلان نيات" مساء اليوم بعد الجلسة الثالثة التي ستكون على المستوى الديبلوماسي. وتلقّى لبنان نسخة من مسودّة الإعلان، وجرت مناقشتها في قصر بعبدا وجرى تقديم عدد من التعديلات التي تحصن الموقف اللبناني. ومن المتوقع أن تخلص الجولة اليوم إلى المصادقة على هذا الإعلان الذي يعمل الأميركيون على إنضاجه ليوسّع طريق المفاوضات أكثر بين بيروت وتل أبيب.
وتحدثت معلومات عن "امتعاض يسود بعض الدوائر الأميركية من رفض الوفد العسكري اللبناني الظهور في صورة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي"، مشيرة إلى تحرّك للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض لمعالجة هذا الامتعاض، لئلا يتهدّد الدعم الأميركي للجيش اللبناني.
وكتبت" الاخبار": اعد الجانب الأميركي تصوراً أولياً، يقضي بوضع خطة تنفيذية تحقق الانسحاب الإسرائيلي خلال ستين يوماً، لكن بعد تحقيق جملة من الشروط القائمة على إدارة أميركية مباشرة لتنسيق عملياتي بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال، وتقضي بتحويل «المناطق التجريبية» إلى مصيدة للإيقاع بين المقاومة والجيش، كون ما يريده جيش الاحتلال، يتركز حول إلزام الجيش اللبناني القيام بعمليات تفكيك وتدمير بنى تحتية وعسكرية تخص المقاومة في مناطق تقع شمال نهر الليطاني من جهة، وخارج المناطق المحتلة من جهة ثانية. علماً أن
الأميركيين، حاولوا إغراء الجانب اللبناني بعرض دعم كبير للجيش وإطلاق عملية إعادة الإعمار في المناطق التجريبية التي لم يجرِ حسم شكلها بصورة نهائية ولا تم البتّ بكامل تفاصيل آلية العمل.
ويبدو أن العدو حريص على منع أي مسار تفاهمي من التحول إلى مدخل لإنتاج واقع سياسي وأمني جديد يقيّد حركته أو يفرض عليه الانسحاب من الجنوب دون شروط. لذلك، يتعامل مع لبنان باعتباره إحدى أوراق الضغط الأساسية التي تتيح له التأثير في مجريات التفاوض الأوسع، سواء عبر التصعيد الميداني المستمر أو عبر طرح شروط سياسية وأمنية تجعل تنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار والانسحاب رهينة حساباتها الخاصة.
وعكست المواقف الإسرائيلية بشأن الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة، توجهاً واضحاً نحو تعطيل أي مسار يمكن أن يقود إلى انسحاب فعلي من الجنوب. وقد رسمت تل أبيب سقفاً سياسياً مرتفعاً على لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو الذي أعلن أن «المهمة في لبنان لم تنتهِ بعد، وسوف نتمسك بالمناطق الأمنية». فيما أضاف وزير حربه يسرائيل كاتس أن «
إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ولو طلبت منها واشنطن ذلك». لكن العدو، سرب أنه قد يوافق على تنفيذ انسحابات «تجريبية» من مناطق محددة وتسليمها إلى الجيش اللبناني، شرط أن يسبق ذلك تدريب أمني أميركي للجيش لضمان قدرته على الإمساك بالوضع الميداني، وأن يتثبت الجيش الأميركي من نجاح عملية نزع سلاح المقاومة.
ومن واشنطن أفادت الأنباء أن الوفد العسكري اللبناني سجل اعتراضاً على عدد من الطروحات، فيما واصلت إسرائيل القيام بخروقات جديدة لوقف إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط شهيدين، إلى جانب توجيه إنذار لسكان بلدة عين عرب في قضاء مرجعيون بالإخلاء، قبل أن تشن الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة على بلدة النبطية الفوقا.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن «ما أصاب جولة واشنطن طاولت تعريف العملية التفاوضية نفسها. فلبنان يدخل هذه المفاوضات باعتبارها مساراً يهدف إلى تنفيذ وقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة الكاملة على أراضيه، بينما تنظر إليها إسرائيل بوصفها فرصة لانتزاع شرعية سياسية وأمنية لبقائها العسكري وتحويل وجودها المؤقت إلى ترتيبات طويلة الأمد». لذلك، لم يكن اعتراض الوفد العسكري اللبناني تفصيلاً، كما أن رفض أعضائه التقاط صورة مشتركة مع الوفد الإسرائيلي لم يكن مجرد موقف رمزي. فالخلاف الحقيقي تمحور حول المقترح الإسرائيلي الذي يدعو إلى دخول الجيش اللبناني مناطق غير محتلة شمال الليطاني وإجراء عمليات تفتيش فيها تحت إشراف أميركي قبل بدء الانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل.
المقاومة أبلغت جميع الجهات الرسمية اللبنانية وغير اللبنانية بأنها غير معنية بأي مخرجات من اجتماعات واشنطن. وأنها لن تسمح لأحد بالتعامل معها وفق ما يريده العدو، وهي لن تنسحب من أي منطقة قبل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وأن إجراءات الجيش ستكون محصورة في منطقة جنوب نهر الليطاني.
وبالتوازي، عاد الجدل إلى داخل الجيش اللبناني، حيث أعرب ضباط كبار عن الخشية من محاولة زجه في مواجهات داخلية، خصوصاً وأن الجيش لا يحتمل إخضاعه لتدقيق أمني أميركي يهدف إلى منح العدو دوراً غير مباشر في تقييم أدائه، ويوفر له ذريعة للتشكيك بفعاليته أو التذرع بذلك لتبرير أي تجاوزات مستقبلية، وهو أمر أثار نقاشاً واسعاً بين أركان الدولة.
وكتبت" نداء الوطن": تركّزت جولة أمس على المسار العسكري المباشر، بمشاركة رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم. أما السفيرة ندى معوض، فأمضت يومها في الكونغرس، حيث التقت عددًا من أعضاء مجلس الشيوخ، أبرزهم رئيس لجنة القوات المسلحة روجر ويكر، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية جيمس ريش.
ووصفت مصادر مطلعة المناقشات بأنها كانت صعبة، مشيرة إلى أن واشنطن تمارس ضغوطًا كبيرة على الجانبين اللبناني والإسرائيلي لإبداء المرونة وتحقيق تقدّم ملموس، نظرًا إلى الأهمية البالغة التي تكتسبها هذه الجولة. وأفادت مصادر في الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن" بأن العمل جارٍ على إعداد مسودة إعلان نوايا يُفترض أن تشكّل قاعدة للآليات التنفيذية الخاصة بتطبيق المخرجات المتوافق عليها، من دون أن يكون صدورها مضمونًا حتى الآن.
وكانت الجولة السابقة قد أفضت إلى تفاهم مبدئي بشأن إقامة مناطق نموذجية تشمل محيط قلعة الشقيف ومنطقتين مأهولتين، إلا أن تبدّل الظروف منذ ذلك الحين زاد المناقشات تعقيدًا، وأعاد فتح الخلاف حول نطاق هذه المناطق وآليات تطبيقها.
وفي السياق، علم أن الجانب الإسرائيلي، الذي يتشدّد في الإجراءات العملانية الهادفة إلى إزالة الخطر عن شمال إسرائيل، يرفض حاليًا الانسحاب من نقاط يعتبرها استراتيجية ومرتبطة بأمنه، ما دام تهديد "
حزب الله" لم يُنهَ بالكامل. ومن هذا المنطلق، رفض أن يكون الانسحاب من قلعة الشقيف ومحيطها الخطوة الأولى، واقترح أن يبدأ التطبيق التجريبي في مناطق خارج نطاق وجود الجيش الإسرائيلي، من بينها أجزاء من القطاع الغربي (حيث يُعدّ تهديد "الحزب" محدودًا أو شبه معدوم)، إضافة إلى صور والزهراني وبعض المنشآت، مثل موقع علي الطاهر.
في المقابل، أصرّ الوفد اللبناني على أن تشمل المناطق التجريبية أراضي واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتحديدًا داخل "الخط الأصفر"، بما يتيح انسحاب القوات الإسرائيلية منها، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إليها. وقد قوبل الطرح اللبناني برفض إسرائيلي، ما استدعى تدخّل الوسيط الأميركي مرات عدّة لمحاولة التوصل إلى تسوية واتفاق.
وفي موازاة التباين اللبناني- الإسرائيلي حول نطاق هذه المناطق، أفادت المعلومات بأن "حزب الله" يرفض تحرّك الجيش اللبناني شمال الليطاني، ويتمسّك بأن تبدأ التجربة في مناطق تحتلّها إسرائيل جنوب النهر، ما يضيف تعقيدًا داخليًا إلى الخلاف القائم على طاولة المفاوضات.
وبالتوازي مع البحث في الترتيبات الميدانية التي يُفترض أن يشكّل الجيش اللبناني ركيزتها التنفيذية، من خلال الانتشار في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل وبسط سلطة الدولة عليها، كشف المصدر أنه يجري العمل على إحياء مؤتمر دعم الجيش، بما يوفّر له مساعدات عسكرية وتقنية ولوجستية، إلى جانب حشد مظلة دعم سياسية واقتصادية للبنان.