تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

شحّ في المازوت أم أزمة مفتعلة؟... تراجع التوزيع يربك السوق واتهامات بالاستفادة من ارتفاع الأسعار

نايلا عازار - Nayla Azar

|
Lebanon 24
22-07-2026 | 04:45
A-
A+
شحّ في المازوت أم أزمة مفتعلة؟... تراجع التوزيع يربك السوق واتهامات بالاستفادة من ارتفاع الأسعار
شحّ في المازوت أم أزمة مفتعلة؟... تراجع التوزيع يربك السوق واتهامات بالاستفادة من ارتفاع الأسعار photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عاد ملف المازوت إلى واجهة الاهتمام في لبنان مع تراجع عدد من الموزعين عن توزيع المادة بالكميات المعتادة، ما أثار مخاوف لدى أصحاب المولدات والمؤسسات والمواطنين من احتمال الدخول في أزمة جديدة، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب نتيجة الانخفاض الكبير في ساعات التغذية من مؤسسة كهرباء لبنان.
Advertisement
 
ورغم الحديث المتزايد عن أزمة في السوق، تؤكد مصادر القطاع أن ما يجري لا يرقى إلى مستوى الانقطاع، بل يتمثل بشح نسبي في الكميات المتاحة، يقابله سلوك احترازي من قبل الشركات والمستهلكين على حد سواء، وسط ترقب لمزيد من الارتفاع في الأسعار.
 
ويشرح نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس، في حديث لـ"لبنان 24"، أن التطورات الأخيرة في روسيا أدت إلى تراجع الكميات المتوافرة من المازوت في الأسواق العالمية.
 
ويقول إن استهداف المسيّرات الأوكرانية عدداً من مصافي النفط الروسية دفع موسكو إلى اتخاذ قرار بحظر تصدير المازوت إلى الخارج، علماً أن جزءاً كبيراً من هذه الكميات كان يصل إلى الأسواق الدولية عبر البحر الأسود، الأمر الذي انعكس انخفاضاً في المعروض العالمي.
 
ويشير إلى أن هذا الواقع لم يقتصر على لبنان، بل طال مختلف الأسواق، مؤكداً أن المازوت لا يزال متوافراً محلياً، إلا أن الكميات المستوردة أصبحت أقل مما كانت عليه في المواسم السابقة.
 
ويضيف أن الطلب ارتفع بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة بسبب تراجع تغذية "كهرباء لبنان" إلى نحو ساعة واحدة يومياً، ما زاد الاعتماد على المولدات الخاصة، وبالتالي ارتفع استهلاك المازوت.
 
ورغم ذلك، يشدد البراكس على أن "الوضع لا يزال تحت السيطرة"، لافتاً إلى أن بواخر محملة بالمازوت لا تزال في طريقها إلى لبنان، وإن كان وصول بعضها قد تأخر، وبالتالي فإن ما يحصل هو شح نسبي وليس أزمة انقطاع.
 
توزيع وفق الحاجة فقط
 
في المقابل، تكشف مصادر في قطاع النفط لـ"لبنان 24" أن واقع السوق يختلف عما كان عليه في الأشهر الماضية، إذ تعتمد الشركات حالياً سياسة توزيع تقوم على تلبية الاستهلاك الفعلي فقط.
 
وتوضح المصادر أن الزبون الذي يحتاج إلى عشرة أطنان شهرياً يحصل على الكمية نفسها فقط، من دون السماح بشراء كميات إضافية للتخزين، بعدما ازداد إقبال العديد من المستهلكين على طلب 20 أو 30 طناً دفعة واحدة، تحسباً لمزيد من الارتفاع في الأسعار.
 
وبحسب المصادر، فإن هذا السلوك يعكس اقتناعاً واسعاً داخل السوق بأن الأسعار مرشحة لمزيد من الصعود، الأمر الذي يدفع إلى التهافت على التخزين كلما توفرت المادة.
 
لكن المصادر نفسها تذهب أبعد من ذلك، معتبرة أن بعض الشركات والموزعين يستفيدون من الظروف الحالية عبر الاحتفاظ بجزء من المخزون، انتظاراً لتحقيق أرباح أكبر مع كل ارتفاع جديد في الأسعار، ولا سيما أنهم يعتبرون أنهم تكبدوا خسائر في مراحل سابقة عندما انخفضت الأسعار.
 
وترى المصادر أن هذا الواقع يفسر تراجع عمليات التوزيع لدى بعض الموزعين، رغم استمرار توافر المادة في السوق وعدم انقطاع الاستيراد.
وفي موازاة ذلك، تطرح المصادر علامات استفهام حول آلية تسعير المازوت في لبنان.
 
فبحسب المصادر، عندما انخفض سعر برميل النفط عالمياً إلى نحو 68 دولاراً، لم تنعكس هذه التراجعات سريعاً على الأسعار المحلية، وكان التبرير الرسمي انتظار صدور أسعار "بلاتس" المعتمدة في احتساب الجدول المحلي.
 
أما اليوم، فتؤكد المصادر أن أي ارتفاع محدود في الأسعار العالمية ينعكس مباشرة على السوق اللبنانية، وهو ما ظهر في الزيادات الأخيرة التي بلغت نحو 161 ألف ليرة خلال أيام قليلة.
 
وتدعو المصادر وزارة الطاقة إلى توضيح المعايير المعتمدة في احتساب الأسعار، والسؤال عن أسباب التأخر في خفضها عند تراجع النفط عالمياً، في مقابل سرعة رفعها عند أي ارتفاع.
 
وتبدي مصادر القطاع تشكيكها في ربط كل ما يجري بالحظر الروسي، مشيرة إلى أن القيود على صادرات المشتقات النفطية الروسية قائمة منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، ومع ذلك لم يشهد لبنان خلال السنوات الماضية انقطاعاً في إمدادات البنزين أو المازوت أو الغاز، حتى في مراحل أكثر حساسية، ومنها عندما تجاوز سعر برميل النفط 119 دولاراً وأُغلق مضيق هرمز لفترات، فيما استمرت البواخر بالتفريغ بشكل طبيعي.
 
وتعتبر أن استحضار الأسباب الخارجية لتفسير كل ارتفاع أو شح في السوق لا يعكس الصورة الكاملة، داعية إلى عدم إثارة الهلع لدى المواطنين أو استغلال مخاوفهم.
 
وفي المحصلة، يبدو أن سوق المازوت يعيش مرحلة دقيقة عنوانها شح في الكميات وارتفاع في الطلب، أكثر منها أزمة فقدان للمادة. إلا أن استمرار اعتماد سياسة الحصص، وتراجع بعض الموزعين عن التسليم بالكميات المعتادة، إلى جانب ارتفاع الأسعار المتكرر، كلها عوامل تزيد من قلق السوق، في وقت ترتفع فيه المطالب بتشديد الرقابة على عمليات التخزين والتوزيع، وضمان شفافية آلية التسعير، منعاً لتحول الشح النسبي إلى أزمة فعلية مع استمرار الضغط على قطاع الكهرباء.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

نايلا عازار - Nayla Azar