تواجه دول حوض البحر المتوسط موجة حر استثنائية أشعلت حرائق واسعة من فرنسا وإسبانيا إلى الجزائر وتونس، ودفعت فرق الطوارئ إلى استنفار إمكاناتها، فيما تسببت الحرارة القياسية بضغط غير مسبوق على شبكات الكهرباء.
وفي فرنسا، طلب الرئيس
إيمانويل ماكرون مساعدة
الاتحاد الأوروبي لمواجهة الحرائق، خصوصا في منطقة جيروند جنوب غربي البلاد، حيث أُجلي أكثر من 10 آلاف شخص بعد احتراق نحو 6 آلاف فدان.
وأعلن
ماكرون الاستعانة بطائرات ومروحيات إطفاء من كرواتيا والبرتغال والتشيك وسلوفاكيا. وفي إقليم فار، أُجلي 400 شخص وتضررت عشرات المنازل، قبل أن يساعد انخفاض الحرارة وتراجع الرياح في احتواء الحريق.
وفي إسبانيا، انحسر جزئيا حريق وادي الحجارة، وهو الأسوأ في البلاد هذا العام، بعدما التهم نحو 32 ألف هكتار وأجبر سكان 34 بلدية على المغادرة.
لكن وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية أبقت خطر الحرائق عند مستويات "عالية جدا أو قصوى" في معظم أنحاء البلاد. وقال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إن إسبانيا سجلت 22 حريقا كبيرا خلال العام، أتت على أكثر من 100 ألف هكتار.
وفي الجزائر، أعلن
وزير الداخلية سعيد سعيود السيطرة على الحرائق التي كانت تهدد السكان والممتلكات، مع بقاء بؤر محدودة قيد المعالجة. وسجلت البلاد أخيرا أكثر من 160 حريقا في ولايات عدة، وشاركت نحو 18 طائرة ومروحية في عمليات الإخماد.
وبحسب السلطات، نُقل أكثر من 100 شخص إلى المستشفيات، وتضرر 150 منزلا أُجلي سكانها، فيما بلغت حصيلة الوفيات ستة أشخاص. كما سجلت الحماية المدنية نحو 1550 حريقا خلال 12 يوما، بينها حريق "سيرايدي" في ولاية عنابة، حيث أُخلي المستشفى المحلي احترازيا.
أما تونس، فسجلت نحو 600 حريق في الغابات والأعشاب والمحاصيل الزراعية خلال 48 ساعة، في ظل رياح جافة ودرجات حرارة تجاوزت 45 درجة مئوية في معظم المناطق.
وبلغت الحرارة في القيروان 49.6 درجة مئوية، لتصبح ثاني أكثر مدن العالم حرارة يوم الثلاثاء. كما ارتفع الطلب على الكهرباء إلى نحو 6000 ميغاوات بسبب الاستخدام المكثف لمكيفات الهواء، ما دفع السلطات إلى تطبيق قطع
دوري للتيار لتجنب انهيار الشبكة.
وتتزامن هذه التطورات مع تحذير المركز الأميركي للتنبؤ بالمناخ من زيادة قوة ظاهرة "النينيو" حتى نهاية العام، مع احتمال بنسبة 81 في المئة لأن تصبح شديدة القوة بين تشرين الأول وكانون الأول، وتصنف بين الأكبر منذ عام 1950.
ورجح المركز بنسبة 97 في المئة استمرار الظاهرة حتى أوائل ربيع 2027. كما توقعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تتعزز "النينيو" بسرعة، بما يرفع احتمالات موجات الحر والجفاف والأمطار الغزيرة والظواهر الجوية المتطرفة.
وأشارت التوقعات إلى تحولها إلى ظاهرة قوية بين
تموز وأيلول 2026، مع احتمال تجاوز ارتفاع متوسط حرارة سطح البحر درجتين مئويتين في مناطق الرصد الرئيسية وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي.