عاد استهداف الفروع المصرفية على يد المودِعين إلى الواجهة، على وقع انعقاد لجنة المال والموازنة النيابية في حضور وزير المال ياسين جابر وحاكم
مصرف لبنان كريم سعَيد، لاستكمال درس وإقرار قانون إصلاح المصارف، حيث من المرتقب أن تقرّه، وتحيله اللجنة على هيئة مكتب مجلس النواب تمهيداً لإقراره في الجسلة التشريعية المرجَّح أن يدعو إليها برّي قبل منتصف آب .
فقد أقدم عدد من المتظاهرين على إضرام النار أمام مدخل فرع بنك بيبلوس في منطقة سنّ الفيل، والتعرّض لبنك
بيروت المقابل له. كذلك أقدموا على إضرام النار أمام مدخل فرع بنك
لبنان والمهجر في منطقة المكلس.
وكتبت" الديار": عادت حركة المودعين إلى الواجهة باحتجاجات عنفية في الشارع، طرحت اسئلة عدة حول توقيتها وما حملته من رسائل، اذ اشارت اوساط سياسية الى ان زمان ومكان التحرك في منطقة سن الفيل تحديدا بما تمثل، حمل رسائل مباشرة للمعنيين، في ظل المناخ السياسي والأمني الدقيق والحملة الممنهجة ضد السلطة وقراراتها، في مقابل اصرار اوساط المجموعات المعترضة على ان ما حصل هو «رسالة تحذيرية رمزية للمسؤولين للتذكير بمعاناة المودعين، وهو خطوة اولى»، مؤكدة» بأن المودعين لن يسكتوا عن حقوقهم، وحان الوقت لإيجاد حل لهذا الملف».
وكتبت" النهار": برزت عودة التحركات التصعيدية للمودعين بعد فترة من تراجع زخمها، ما أثار تساؤلات حول توقيت هذا التصعيد، وما إذا كان يهدف إلى مواكبة النقاشات الجارية أو التأثير في الصيغة النهائية للقوانين التي ستحدد مصير الودائع وآلية توزيع الخسائر. فقد شهدت بيروت وعدد من المناطق تحركات احتجاجية أمام مصارف عدة، بينها بنك بيبلوس، وبنك لبنان والمهجر (بلوم)، وبنك بيروت، أعادت إلى الأذهان مشاهد اقتحام المصارف وتحطيم واجهاتها التي طبعت السنوات الأولى للأزمة. ينفي رئيس جمعية المودعين اللبنانيين، ريشار فرعون، لـ "النهار"، أن تكون هذه التحركات وليدة اللحظة، مؤكداً أن جمعيات المودعين "لم تتوقف يوماً، لكنها خففت نشاطها خلال فترة الحرب. ويشير إلى أن استئناف التحركات لا يرتبط بتطور مستجد، بل باستمرار معاناة المودعين وغياب أي حل فعلي يتيح لهم استعادة أموالهم. ويضيف أن "من أبرز أسباب تصاعد الغضب عودة المصارف إلى ممارسة أعمالها الطبيعية، عبر إطلاق خدمات مصرفية جديدة، ومنح القروض، واستقطاب عملاء جدد، فيما لا يزال أصحاب الودائع محرومين من الوصول إلى أموالهم". وإذ يشكك فرعون في المسار التشريعي، لافتاً إلى أن الحديث عن الإصلاح وقوانين إعادة الهيكلة مستمر منذ سبع سنوات، من دون أن ينعكس أي تقدم ملموس على أوضاع المودعين. ويرى أن "قانون إصلاح المصارف لن يدخل حيز التنفيذ قبل إقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع"، معتبراً أن "المودعين دفعوا ثمن هذا التأخير، وأن كثيرين منهم توفوا قبل استعادة حقوقهم". ويؤكد أن جمعيات المودعين تواصلت مع مختلف القوى السياسية والنيابية، لكنها لم تتلق، بحسب قوله، سوى المزيد من الوعود، معتبراً أن "التحرك في الشارع بات وسيلة ضغط بعد استنفاد مختلف وسائل المراجعة والمتابعة".
لا تقسيط ولا تجزئة
وتصاعد الجدل حول آلية صرف الزيادة التي أُقرت لموظفي الإدارة العامة والمتقاعدين، لا سيما ما يتعلق بالمفعول الرجعي، مع تمسك روابط موظفي الإدارة العامة، والمتقاعدين، برفض أي صيغة تؤدي إلى تقسيط المستحقات، مطالبين بتسديدها كاملة، مُحذّرين من اتخاذ خطوات تصعيدية، «خصوصا ان هذه الأموال، التي ستصرف على 12 شهراً، هي من حقهم، بعدما تم جبايتها منهم بشكل مباشر، لذلك لا يجوز تجزئتها»، على ما اشارت مصادرهم ل" الديار"،
وكتبت" الاخبار": لم يكد قانون منح العاملين في القطاع العام ستة رواتب إضافية يدخل حيّز التنفيذ، حتى انتقل الجدل من إقرار الزيادة نفسها إلى كيفية تنفيذها. فبعد
سنوات من المطالبات بتصحيح الأجور التي فقدت معظم قيمتها منذ بداية الانهيار المالي، اعتبر الموظفون أنّ القانون يشكّل خطوة أولى نحو استعادة جزء من قدرتهم الشرائية. إلا أن الملف عاد إلى نقطة الخلاف مع بدء البحث في كيفية دفع المفعول الرجعي المُستحق منذ آذار الماضي، بعدما برز توجه داخل
وزارة المالية إلى تقسيطه على عدة دفعات بدلاً من دفعه دفعة واحدة، وهو ما ترفضه روابط موظفي القطاع العام التي بدأت تلوّح بالتصعيد.
يأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً متزايدة نتيجة تداعيات الحرب، التي انعكست تراجعاً في إيرادات الدولة خلال النصف الأول من السنة. فقد أدّى توقف عدد كبير من المؤسسات والمصالح الاقتصادية، ولا سيما في المناطق المتضررة، إلى انخفاض التحصيل الضريبي والرسوم.
كما ساهم إقرار قانون تمديد المهل الضريبية الذي اتُّخذ بسبب الحرب وتعطّل النشاط الاقتصادي، في تأجيل دخول جزء من الإيرادات إلى الخزينة، علماً أن السياسة النقدية وتوازنها مرتبطان اليوم بقدرة الخزينة على التحصيل. فما أُقرّ اليوم هو فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة بقيمة 56,500 مليار ليرة لتغطية كلفة الرواتب الستة للعاملين في الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات والأسلاك العسكرية والمتقاعدين، من آذار حتى نهاية العام.
أي إنه سيترتب على وزارة المال تسديد المبالغ من آذار لغاية
تموز على شكل مفعول رجعي، ثم الانتظام بتسديد المستحقات شهرياً. وهذا المبلغ الرجعي يمثّل نصف الكتلة النقدية المتداولة الآن والبالغة 58 ألف مليار ليرة، أي إن ضخّ كامل قيمة المبلغ فوراً قد يشكّل مشكلة نقدية متزامنة مع مشكلة التأخير في التحصيل، أي التأخّر في آليات امتصاص النقد. بحسب معلومات «الأخبار»، يجري تنسيق مع مصرف لبنان لوضع آلية تتيح تنفيذ القانون من دون إحداث ضغوط على الكتلة النقدية. وتخشى الوزارة أن يؤدّي دفع المفعول الرجعي المتراكم دفعة واحدة إلى ضخّ سيولة كبيرة في السوق خلال فترة قصيرة، بما قد ينعكس على الأسعار وسعر الصرف، فتتآكل الزيادة التي حصل عليها الموظفون، ويصبح الهدف من إقرارها مُهدّداً.
على هذا الأساس تُطرح اليوم مسألة التقسيط. وبين تمسّك الموظفين بحقهم في قبض كامل مستحقاتهم فوراً، وإصرار وزارة المالية ومصرف لبنان على توزيعها على دفعات تجنّباً لضخ سيولة كبيرة في السوق وما قد يرافقها من ضغوط تضخمية ونقدية، يعود الملف إلى نقطة الخلاف من جديد. والروابط تؤكد أن هذه الزيادة لا تشكل سوى تعويض جزئي عن تراجع القدرة الشرائية، ولا تعيد الرواتب إلى مستوياتها السابقة، معتبرة أن أي تأخير في دفع المفعول الرجعي أو تقسيطه سيؤدي إلى خسارة إضافية في قيمته الفعلية، في ظل استمرار التضخّم وارتفاع كلفة المعيشة.
ولا يقتصر هذا التخوّف على الاعتبارات النقدية، بل يرتبط أيضاً بواقع المالية العامة. فالحرب انعكست مباشرة على إيرادات الدولة خلال النصف الأول من السنة، بعدما تعطّلت مؤسسات ومصالح اقتصادية في عدد كبير من المناطق، وتراجع النشاط التجاري والإنتاجي، ما أدّى إلى انخفاض التحصيل الضريبي والرسوم. كما أصدر
وزير المالية ياسين جابر قراراً بتمديد جميع المهل القانونية الواقعة بين 2 كانون الثاني و31 آذار 2026، والمتعلّقة بالضرائب والرسوم التي تحقّقها وتحصّلها مديرية المالية العامة، حتى 29 أيار 2026، مبرّراً ذلك بتداعيات الحرب وما خلّفته من دمار وتعطيل للحياة العامة. ورغم أن القرار لم يُعفِ المكلّفين من الضرائب، فإنه أجّل مواعيد التصريح والتسديد، ما أدّى إلى تأخير دخول جزء من الإيرادات إلى الخزينة في مرحلة تستعد فيها الدولة لتحمّل كلفة إضافية كبيرة لتنفيذ القانون.
ويتزامن ذلك مع تداول كتاب يحدد آلية دفع الفروقات، ويعكس عملياً توجه وزارة المالية نحو التقسيط. ووفقاً لما ورد في الكتاب، لن تُدفع المستحقات المتراكمة عن الفترة الممتدّة من الأول من آذار حتى نهاية كانون الأول 2026 دفعة واحدة، بل ستُوزّع على أشهر متتالية، بحيث يُصرف في كل شهر نصف التعويض المؤقّت المُستحقّ عن أحد الأشهر السابقة، بالتزامن مع التعويض المؤقّت المُستحقّ عن الشهر الجاري. وتبدأ الآلية بدفع نصف التعويض المُستحقّ عن شهر آذار 2026 مع التعويض المُستحقّ عن شهر أيلول، ثم النصف الآخر من شهر آذار مع تعويض تشرين الأول، لتستمر الآلية بالشكل نفسه خلال الأشهر اللاحقة حتى استكمال دفع المبلغ كاملاً، وذلك خلال مدة اثني عشر شهراً.