يضغط البنتاغون على شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة والذخائر، في محاولة لتعويض النقص في المخزونات العسكرية، خصوصاً بعد استهلاك جزء كبير منها خلال الحرب المستمرة مع إيران.
وبحسب "Associated Press"، قال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل إن الوزارة تركز حالياً على زيادة مشتريات الذخائر، لتوفير "الأسلحة التي يحتاجها المقاتلون بالسرعة التي يفرضها التهديد".
وأكد بارنيل أن الجهود الأخيرة لتسريع الإنتاج حقيقية، لكنه شدد على أنها تأتي ضمن مسار أوسع لتحديث
القاعدة الصناعية الدفاعية، وليس فقط كرد مباشر على الحرب المستمرة منذ 5 أشهر.
وكان نائب
وزير الدفاع ستيف فاينبرغ قد وجّه مذكرة إلى قادة الصناعة الدفاعية، منحهم فيها مهلة لا تتجاوز 21 يوماً لتقديم خطط تضمن تسليم الأسلحة بوتيرة أسرع وزيادة إنتاج القدرات العسكرية الحيوية.
وقال فاينبرغ في المذكرة: "دورات التطوير التي تستغرق سنوات لم تعد مقبولة". وأضاف: "علينا تسريع برامجنا بشكل كبير وتوسيع قدرتنا الإنتاجية الآن".
وتأتي هذه التحركات بعدما استهلكت المواجهات الأخيرة مع إيران مزيداً من مخزون
الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية المتقدمة، ما قد يزيد المخاطر على القوات الأميركية إذا استؤنفت الأعمال القتالية.
وبحسب تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "CSIS"، فإن تراجع مخزون صواريخ "Patriot" و"THAAD" قد يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها في
الشرق الأوسط إلى اتخاذ مخاطر أكبر للحفاظ على هذه الدفاعات الجوية.
وقد يعني ذلك، وفق التحليل، إطلاق عدد أقل من الصواريخ الاعتراضية ضد المسيّرات والصواريخ
الإيرانية المقبلة، ما يزيد احتمال اختراق بعضها الدفاعات.
في المقابل، رفض الرئيس الأميركي
دونالد ترامب التقارير التي تتحدث عن نقص في الذخائر. وكتب على منصة "Truth Social" أن الولايات المتحدة تملك "كميات هائلة"، مضيفاً أن كميات كبيرة يجري تصنيعها وشحنها إلى الولايات المتحدة عند الحاجة.
وقال بارنيل إن مذكرة فاينبرغ ستساعد في إعداد موازنة السنة المالية 2028 التي ستُقدم إلى الكونغرس، مؤكداً أنها تنسجم مع مساعي إعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية.
لكن الملف يصطدم أيضاً بالسياسة. فمشروع قانون الإنفاق الدفاعي لا يزال عالقاً في الكونغرس، حيث يبدي عدد من المشرعين غضبهم من العمليات العسكرية التي أمر بها
ترامب ضد إيران، ويرفضون طلب
البيت الأبيض رفع الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار، مقارنة بنحو 900 مليار دولار العام الماضي.
ووفق تقديرات "CSIS"، تراجع عدد صواريخ "Patriot" الاعتراضية من 2330 قبل الحرب إلى 1030 عند بدء وقف إطلاق النار في نيسان. وبعد القتال الأخير، بات المخزون يقدر بما بين 759 و827 صاروخاً، أي بانخفاض لا يقل عن 65% منذ بداية النزاع.
أما مخزون صواريخ "THAAD"، فتراجع من 452 صاروخاً قبل الحرب إلى ما بين 232 و262 عند بدء وقف إطلاق النار في نيسان. وتمكنت الولايات المتحدة لاحقاً من تعويض جزء من المخزون، ليرتفع إلى ما بين 234 و278 صاروخاً، لكنه لا يزال أقل بنسبة لا تقل عن 38% مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.
وتكشف هذه الأرقام أن الحرب مع إيران لم تعد تضغط فقط على القرار العسكري الأميركي، بل وصلت إلى قلب الصناعة الدفاعية. فواشنطن لا تواجه سؤالاً عن عدد الضربات التي تستطيع تنفيذها فقط، بل عن سرعة قدرتها على تصنيع ما تستهلكه في حرب طويلة.