يعرف المخطط الحضري المتقاعد جاهير رودريغيز ماذا يعني أن يضرب زلزال كبير مدناً كاملة. فقد شارك في الاستجابة لزلزال عام 1999 في منطقة القهوة الكولومبية، الذي قتل نحو 1200 شخص، ووجد نفسه هذا الأسبوع أمام مشهد مشابه بعد زلزال بقوة 7.4 درجات ضرب غرب كولومبيا، موقعاً ما لا يقل عن 281 قتيلاً ومحاصراً مئات الأشخاص تحت الأنقاض.
وبحسب "CBS"، قال رودريغيز، البالغ 68 عاماً، إنه شعر بالعجز وهو يرى الزجاج يتحطم والمياه تتسرب من جدران متشققة ومنهارة. لكنه يعرف أيضاً أن المرحلة التالية لا تُقاس بالأيام، بل بالسنوات، مستعيداً نصيحة تلقاها من مستجيبين يابانيين بعد زلزال 1999: "من الخطأ أن تعتقد أنك ستبقى هنا أياماً أو أشهراً.. ستبقى هنا سنوات".
وتنتشر في حدائق مدينة بيريرا مخيمات للمتضررين، بعد فقدان كثيرين منازلهم. ويرى رودريغيز أن إقامة المخيمات وحدها قد لا تكفي، لأن النازحين سيحتاجون إلى مساكن أكثر ديمومة، لا مجرد ملاجئ مؤقتة. ويقول إن الأولويات تبدأ بإحصاء الناس، ثم تنظيم أماكن إقامتهم، وبعدها وضع خطط إعادة الإعمار.
لكن إقناع السكان بمغادرة منازلهم غير الصالحة للسكن ليس سهلاً. فبعضهم يبقى أمام المباني المنهارة خوفاً من السرقة، كما حدث على نطاق أوسع بعد زلزال 1999. ويصف رودريغيز مشهد العائلات وهي تطهو على جوانب الطرق، منتظرة أياماً وليالي طويلة في الملاجئ قبل أن تصلها المساعدة.
أما إيفراردو موريو، الذي وضع خطة التعافي بعد زلزال 1999 بتكليف من الرئيس الكولومبي السابق أندريس باسترانا، فيرى أن الكارثة لا تدمّر المباني فقط، بل تقطع "مسار حياة" الناس. ويقول إن السؤال الأصعب هو كيف يمكن مساعدة عائلة فقدت منزلها وأبناءها وممتلكاتها ووجدت نفسها فجأة في الشارع.
ويشرح موريو أن المرحلة الأولى بعد أي كارثة تحتاج إلى سرعة في توفير الطعام والمأوى والمساعدة المالية العاجلة، إضافة إلى تعليم مؤقت للأطفال. ثم تأتي مرحلة الدعم الأطول، عبر مساعدات حكومية وقروض وخطط لإعادة بناء المنازل والأعمال.
ويفضل موريو إشراك المتضررين أنفسهم في أعمال التعافي، لأن الكوارث تُظهر غالباً قيادات محلية طبيعية بين الناجين. كما يرى أن التضامن بين الناس عنصر أساسي، إذ يمكن جمع من يشعرون بالانهيار مع آخرين يملكون طاقة للمبادرة والعمل.
ورغم حجم الدمار، يرى موريو أن كولومبيا دخلت هذه الكارثة بوضع أفضل من دول أخرى، لأنها راكمت نماذج وخبرات في الاستجابة للكوارث، ولأن كثيراً من المباني في المنطقة بُنيت بعد زلزال 1999 بطريقة أكثر قدرة على تحمل الهزات.
لكن الضرر لن يقتصر على من فقدوا منازلهم. فهناك من خسروا أعمالهم أو مصادر دخلهم، ومجتمعات قد لا تملك البنية التحتية الكافية للتعافي سريعاً.
ويقول رودريغيز إن أخته ليليانا، البالغة 65 عاماً، خسرت شقتها في الزلزال. ومن نظرة عينيها، يرى اليأس والألم والشك في الغد. فالكثير من الناجين، كما يقول، لم يصلوا بعد إلى التفكير بما سيحدث لاحقاً، لأنهم ما زالوا يحاولون فقط استيعاب ما جرى.