ملأت إيران خلال 48 ساعة عدداً من أهم المناصب في مؤسستها العسكرية والأمنية، في خطوة تعكس محاولة لإعادة ترميم القيادة بعد الضربات والخسائر التي تعرضت لها خلال الحروب الأخيرة.
وبحسب "المجلة"، عُيّن
علي عبد اللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة، وكيومرث حيدري نائباً له، فيما ثُبّت أحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري، مع تعيين مصطفى إيزدي نائباً له. كما أُدخل علي أزمايي، الذي كان يدير بحرية الحرس منذ تموز، ضمن حزمة التعيينات، وعاد حسين طائب لقيادة قوات "الباسيج"، بعد 17 عاماً على توليه هذا الموقع سابقاً.
وجاءت هذه التعيينات بعد يوم من عودة محسن رضائي، القائد الأسبق للحرس الثوري، إلى مركز القرار أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي. وصدرت المراسيم باسم مجتبى خامنئي، الذي خلف والده علي خامنئي بعد مقتله في الضربات الأولى للحرب في 28 شباط.
وتشير التعيينات إلى أن النظام لم يذهب نحو تجديد شبابه، بل عاد إلى شخصيات قديمة تمتلك خبرة طويلة داخل الجمهورية الإسلامية. فهذه ليست عملية ضخ دماء جديدة، بل إعادة بناء طارئة بالاعتماد على الذاكرة المؤسسية.
وتبدو مهمة عبد اللهي الأكثر وضوحاً، إذ كُلّف باستكمال دمج هيئة الأركان، وهي جهاز التخطيط والتنسيق، مع مقر "خاتم الأنبياء" باعتباره القيادة العملياتية في زمن الحرب. والهدف الظاهر هو إنشاء سلسلة قيادة أسرع وأكثر قدرة على الاستمرار إذا تعرض كبار الضباط للاستهداف.
أما تكليف وحيدي، فيحمل رسالة هجومية. فالمطلوب منه تعزيز "الردع
الأقصى" وتحضير الحرس لعمليات هجومية أقوى، مع رفع الجهوزية والقدرات الحديثة والانضباط العقائدي. وهذا يعني أن طهران لا تريد فقط تعويض الخسائر، بل جعل الحرس أكثر استعداداً للمبادرة.
وتبرز أهمية بحرية الحرس أيضاً مع تعيين أزمايي، في ظل تحول مضيق هرمز إلى ساحة ضغط عسكري واقتصادي ودبلوماسي. فبالنسبة إلى إيران، لم يعد البحر مجرد مسرح عمليات، بل ورقة تفاوض ووسيلة بقاء اقتصادي.
عودة محسن رضائي إلى المجلس الأعلى للأمن القومي لا تعني بالضرورة أن طهران اختارت الحرب على حساب التفاوض. فالرجل محسوب على صلب النظام، لكنه يُعد أكثر مرونة تكتيكياً من بعض المتشددين، وقد يكون قادراً على جمع أجنحة المؤسسة حول معادلة واحدة: استخدام القوة لخلق أوراق تفاوض.
أما عودة حسين طائب إلى "الباسيج"، فتكشف أن دروس الحرب تمتد إلى الداخل أيضاً. فالتكليف الجديد يركز على توسيع شبكة "الاستخبارات الشعبية" داخل الأحياء والجامعات وأماكن العمل، في ظل قراءة إيرانية تعتبر الهجوم الخارجي والاضطراب الداخلي والاختراق الأمني جزءاً من بيئة تهديد واحدة.
ولا يعني ذلك أن النظام يفتح الباب لكل الأصوات الأكثر تشدداً. فاستدعاء بعض الشخصيات القديمة يترافق أيضاً مع محاولة ضبط أطراف راديكالية قد تهدد تماسك
الجبهة الداخلية في زمن الحرب.