أزالت وزارة الدفاع الأميركية تقارير سنوية لاختبارات الأسلحة تعود إلى 25 عاماً من العرض العام، في خطوة أثارت مخاوف من أن تؤدي إلى حجب معلومات عن عيوب خطيرة محتملة في أنظمة التسليح الأميركية.
وبحسب "Responsible Statecraft"، برر
البنتاغون القرار بالقول إن الخصوم قد يستخدمون
الذكاء الاصطناعي وأدوات أخرى لجمع بيانات غير سرية من هذه التقارير وتحويلها إلى خرائط تفصيلية لنقاط ضعف في البنية الدفاعية الأميركية.
وتعود أهمية هذه التقارير إلى مكتب مدير الاختبار والتقييم العملياتي "DOT&E"، الذي أنشأه
الكونغرس عام 1983 لتوفير رقابة مستقلة على اختبارات الأسلحة، بعد مخاوف من إدخال أنظمة ضعيفة الأداء إلى الخدمة بسبب اختبارات غير كافية.
وكانت تقارير المكتب السنوية تشكل مصدراً مهماً للكونغرس والرأي العام لمعرفة وضع برامج تسليح كبرى، خصوصاً عندما تكشف الاختبارات أن بعض الأنظمة لا تعمل كما يجب أو تحتاج إلى تعديلات قبل دخول الخدمة.
وقال مسؤول دفاعي إن التقارير نُقلت إلى شبكة آمنة داخلية لا يمكن الوصول إليها إلا من قبل أشخاص مخولين يدعمون المهمة الدفاعية. لكن منتقدين يقولون إن الوزارة أزالت صفحات الوصول فقط من موقعها، بينما لا تزال بعض الروابط المباشرة إلى التقارير تعمل.
ويرى خبراء في الرقابة الدفاعية أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار طويل لمحاولة إضعاف مكتب "DOT&E"، لأن تقاريره كثيراً ما أحرجت شركات السلاح والجهات العسكرية التي تريد إدخال البرامج بسرعة إلى الخدمة.
وتعرض المكتب لمحاولات سابقة لتقليص دوره أو الحد من تأثيره، بينها محاولات في الكونغرس لإلغائه أو إلزامه بعدم عرقلة جداول برامج التسليح. كما سبق أن حاولت إدارة
جو بايدن تصنيف تقاريره كمعلومات "غير سرية مضبوطة"، ما كان سيمنع نشرها، قبل التراجع تحت الضغط العام.
لكن
إدارة ترامب، وفق التقرير، سرعت تراجع المكتب عبر خفض عدد موظفيه المدنيين المصرح بهم من 126 إلى 30، واقتراح خفض ميزانيته بمقدار الثلثين لعام 2027، وتقليص عدد البرامج التي يشرف عليها من 251 إلى 152.
وتزامنت هذه الخطوات مع منع البنتاغون نشر تقرير لمكتب المحاسبة الحكومية عن برنامج المقاتلة "F-35"، بعد تصنيفه ضمن معلومات غير سرية مضبوطة. ويُعد هذا البرنامج من أكثر برامج السلاح إثارة للجدل بسبب كلفته العالية وتأخره ومشاكل الجهوزية القتالية.
وحذر نواب ديمقراطيون من أن إضعاف مكتب الاختبار والتقييم يخلق مخاطر غير ضرورية على الجهوزية وسلامة العسكريين وأموال دافعي الضرائب، مطالبين
وزير الدفاع بيت هيغسيث بالتراجع عن التخفيضات.
وبحسب تقرير لمكتب المحاسبة الحكومية، فإن تخفيض عدد موظفي المكتب بدأ يؤثر بالفعل في قدرته على العمل، إذ بات الموظفون المتبقون يتحملون أعباء تفوق طاقتهم، ولا يملكون دائماً الخبرة الكافية لمتابعة بعض البرامج.
وتزداد المخاوف مع دفع البنتاغون نحو مشاريع تسليح كبيرة ومكلفة، مثل منظومة الدفاع الصاروخي "Golden Dome" والبوارج من فئة "Trump-class"، وهي برامج يرى منتقدون أن كلفتها وتصاميمها غير المثبتة تحتاج إلى رقابة أكبر لا أقل.