تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

ايران تحسم خياراتها الاستراتيجية.. الهجوم والامن الاقليمي

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
24-08-2026 | 04:00
A-
A+
ايران تحسم خياراتها الاستراتيجية.. الهجوم والامن الاقليمي
ايران تحسم خياراتها الاستراتيجية.. الهجوم والامن الاقليمي photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تكتسب التصريحات الأخيرة للأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي أهمية استثنائية، ليس فقط بسبب مضمونها المباشر، بل لأنها بدت أقرب إلى تحديد موقع إيران في المرحلة المقبلة ورسم الخطوط العريضة للاستراتيجية التي ستتعامل من خلالها طهران مع التحولات المتسارعة في المنطقة.
Advertisement

رضائي تحدث في مسارين أساسيين، الأول يتعلق بشكل النظام الإقليمي الجديد، والثاني يرتبط بكيفية تعامل إيران مع الضغوط والعقوبات الأميركية. وفي الحالتين، كان واضحاً أن طهران تريد الانتقال إلى مرحلة مختلفة، سواء في علاقاتها مع القوى الإقليمية أو في طريقة مواجهتها لخصومها.

في الملف الأول، تناول رضائي اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان، وأعلن استعداد إيران للانضمام إليه، لكن بشرط لافت: أن تكون طهران من الدول المؤسسة لهذا الإطار، لا مجرد دولة تلتحق به لاحقاً. وهذا الشرط يحمل دلالات سياسية تتجاوز مسألة العضوية نفسها، لأنه يكشف نظرة إيران إلى شكل التوازنات التي يمكن أن تحكم المنطقة مستقبلاً.

يبدو أن القيادة الإيرانية تنطلق من قناعة بأن الوجود الأميركي في المنطقة لن يبقى بشكله الحالي إلى ما لا نهاية، وأن واشنطن ستتجه، عاجلاً أو آجلاً، إلى تقليص حضورها المباشر. من هنا، تريد طهران أن تكون حاضرة منذ البداية في أي منظومة أمنية إقليمية يمكن أن تملأ الفراغ الذي قد يتركه الأميركيون.

بهذا المعنى، لا تنظر إيران إلى أي تفاهم يجمع السعودية وتركيا وباكستان باعتباره مجرد تحالف جديد، بل كإطار محتمل لإدارة توازنات المنطقة في مرحلة ما بعد الانكفاء الأميركي. ولذلك لا تريد الدخول إليه من موقع الطرف الثانوي، بل تطالب بمقعد بين المؤسسين، بما يسمح لها بالمشاركة في تحديد قواعد اللعبة وتقاسم مناطق النفوذ، والحصول على موقع يتناسب، وفق رؤيتها، مع حجمها الجغرافي والعسكري والسياسي.

أما الجانب الثاني من تصريحات رضائي، فهو أكثر حساسية وخطورة، لأنه يتعلق بالمواجهة مع الولايات المتحدة. الرجل رفع سقف الخطاب الإيراني بشكل واضح عندما أكد أن بلاده لن تقبل باستمرار الحصار والعقوبات، وأن الدول التي تشارك في هذه الضغوط قد تواجه ردود فعل هجومية من جانب إيران.

هذه اللغة لا تبدو منفصلة عن سلسلة تصريحات صدرت خلال الفترة الماضية عن مسؤولين وقادة إيرانيين تحدثوا عن الانتقال من منطق الدفاع وانتظار الضربة إلى منطق المبادرة. وإذا تحولت هذه العقيدة من الخطاب السياسي إلى القرار الميداني، فإن الأسابيع المقبلة قد تحمل تحركات إيرانية ذات طبيعة هجومية أو حتى عمليات استباقية، بدلاً من الاكتفاء بالرد على أي ضربة تتعرض لها إيران.

وهنا تكمن أهمية كلام رضائي تحديداً. فهو جمع في موقف واحد بين مشروعين تسعى طهران إلى فرضهما: الأول أن تكون شريكاً أساسياً في صناعة النظام الأمني الإقليمي الجديد، والثاني ألا تسمح للضغط الاقتصادي الأميركي بأن يتحول إلى حصار طويل الأمد من دون ثمن.

لذلك، يمكن قراءة تصريحات أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني باعتبارها أكثر من مجرد رسائل سياسية. إنها محاولة لرسم خريطة الأسابيع والمرحلة المقبلة: إيران تريد مقعداً متقدماً على طاولة ترتيب المنطقة، وفي الوقت نفسه تلوّح بأنها قد تنتقل ميدانياً من انتظار الهجوم إلى المبادرة به.
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash