تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

ماذا يجري في كواليس "بيئة حزب الله"؟ أسئلة حساسة و"مخاوف"

محمد الجنون Mohammad El Jannoun

|
Lebanon 24
26-08-2026 | 06:00
A-
A+
ماذا يجري في كواليس بيئة حزب الله؟ أسئلة حساسة ومخاوف
ماذا يجري في كواليس بيئة حزب الله؟ أسئلة حساسة ومخاوف photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كثيرة هي الأسئلة في أوساط النازحين من جنوب لبنان، لكن الإجابات شبه معدومة. في بيئة "حزب الله"، وتحديداً بين الذين باتوا من دون منازل وأراضٍ بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة في الجنوب، يتقدم القلق على كل شيء، فيما يختصر سؤال واحد المشهد برمته: ماذا سيحصل لاحقاً؟
Advertisement

نازحون انتقلوا من منطقة إلى أخرى، بعضهم أكثر من مرة، من دون أن تتضح أمامهم صورة المرحلة المقبلة أو موعد العودة. بين بعلبك وبيروت وصيدا، التقى "لبنان24" عدداً منهم، وكانت الروايات مختلفة، لكن القاسم المشترك بينها واحد: الخوف من المجهول، والقلق من أن يتحول النزوح المؤقت إلى واقع طويل الأمد.

أحمد وهبي، وهو نازح من قضاء النبطية، يقول لـ"لبنان24" إن خسارة منزله وأرضه وضعته أمام واقع لم يكن يتوقعه، وأدخله في حالة من القلق الشديد حيال مستقبله ومستقبل عائلته. وبالنسبة إليه، لا تبدو العودة إلى النبطية في الوقت الراهن خياراً مضموناً، في ظل إمكانية تجدد المعارك واتساع رقعة الحرب، خصوصاً مع استمرار التطورات المرتبطة بمعركة علي الطاهر.

لكن وهبي يذهب أبعد من هواجس النزوح، إذ يقول إنه بات يلمس حجم الاعتراض داخل بيئة "حزب الله" على الحروب التي خيضت منذ العام 2023 وحتى اليوم. كذلك، يرى وهبي أنَّ المسار الذي اتُّبع شكّل "خطأً استراتيجياً كبيراً"، معتبراً أن الواقع الراهن يمثل "نكسة بامتياز".

وفي الخيام، تبدو الصورة أكثر قسوة بالنسبة إلى النازح محمد عبد الله، الذي يتحدث عن "مأساة كبيرة" أصابت بلدته في ظل حجم الدمار والخسائر. من ناحيتهِ، يرى عبد الله أن ما وصلت إليه الخيام يضع "حزب الله" أمام أزمة مع بيئته، لأن التحدي لم يعد مرتبطاً فقط بمآلات الحرب، بل بما سيأتي بعدها: من سيدفع كلفة إعادة الإعمار؟

بحسب عبدالله، هناك خسائر وأموال طائلة يجب دفعها لإعادة ترميم المنازل والممتلكات، ما يفتح الباب أمام أسئلة ثقيلة: هل يستطيع الحزب تحمّل هذه الكلفة؟ ما حجم الأموال التي يمكن توفيرها؟ ومن سيتولى التعويض؟ وهل سيجد ابن الجنوب نفسه في النهاية وحيداً أمام خسائره؟

تحول سياسي يفتح باب الأسئلة

وسط هذا المشهد الشعبي، تبرز تساؤلات سياسية لا تقل حساسية.

الحديث الذي صدر عن عضو المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي بشأن إمكانية حصول حوار بين الحزب والأميركيين، قرأه متابعون داخل البيئة الحزبية باعتباره تحولاً لافتاً في الخطاب، أو على الأقل خفضاً لسقف التصعيد الكلامي تجاه واشنطن.

وهنا بدأت الأسئلة: لماذا الآن؟ ولماذا يطرح الحزب الحوار مع الأميركيين في هذه المرحلة تحديداً؟ وأين تقف إيران من هذا المسار؟ وهل وصل "حزب الله" إلى قناعة بأن التواصل مع واشنطن بات حاجة ملحة للوصول إلى مخرج ينهي الحرب، أم أن ما يجري لا يتعدى حدود المناورة السياسية؟

بالنسبة إلى عدد من النازحين الذين تحدث إليهم "لبنان24"، المشكلة لا تكمن في طرح الحوار بحد ذاته، بل في شعورهم بغياب المصارحة بشأن ما يجري سياسياً وما يمكن أن ينتظرهم في المرحلة المقبلة.

ويقول هؤلاء النازحون إنَّ هناك فجوة تتسع بين المستوى السياسي والقاعدة الشعبية، تظهر مفاعيلها في تبدل الآراء وتصاعد الاعتراضات والأسئلة حول الخيارات التي اتُّخذت والنتائج التي انتهت إليها الحرب.

لكن اللافت، وفق ما عاينه "لبنان24" خلال أحاديثه مع نازحين، أن الاعتراض لا يُعبَّر عنه دائماً بصراحة كاملة. في الواقع، فإنّ البعض يتحدث بحذر، فيما يخشى آخرون من إعلان كل ما يفكرون فيه أو توجيه انتقادات مباشرة، خوفاً من انعكاسات قد تطالهم من "حزب الله" نتيجة مواقفهم.

في المحصلة، تتقاطع السياسة مع النزوح والدمار في مشهد واحد عنوانه عدم اليقين. هناك قلق من الحرب، وإحباط من الواقع، وتساؤلات عن إعادة الإعمار، وأخرى أكثر حساسية عن خيارات "حزب الله" السياسية والعسكرية وعلاقته بإيران وإمكانية فتح قناة حوار مع الأميركيين.

أما النازحون، فيبقون في قلب هذه الدوامة، فهم لا يعرفون متى يعودون، ولا ماذا سيجدون إذا عادوا، ولا من سيعوض خسائرهم، ولا إلى أين تتجه الحرب أساساً. وبالنسبة إلى أبناء الجنوب الذين يعيشون هذا الواقع، فإن الخشية الأكبر لم تعد فقط من الأيام المقبلة، بل من أن تتحول الأزمة الحالية إلى واقع طويل الأمد يمتد سنوات، إذا بقيت الحرب من دون نهاية واضحة.

وبين منزل مدمّر، ونزوح مفتوح، واعتراضات مكتومة، وتحولات سياسية تثير أكثر مما تجيب، يبقى السؤال الذي بدأ به النازحون حديثهم هو نفسه في نهايته: ماذا سيحصل لاحقاً؟

المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

محمد الجنون Mohammad El Jannoun

صحافي وكاتب ومُحرّر