وسّع العدو الإسرائيلي امس نطاق عملياته العسكرية في تصعيد واضح جنوب لبنان، جامعاً بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتوغلات البرية وعمليات التفجير والتمشيط، في يوم امتدت فيه الاستهدافات من مرتفعات علي الطاهر، والنبطية الفوقا وإقليم التفاح، إلى ميس الجبل، والمنصوري، وحاريص وكفرشوبا.
واكتسب التصعيد بعد الظهر منحى إضافياً مع انتقال الغارات إلى عربصاليم، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أطلق خلال الساعات الماضية مسيَّرتين مفخَّختين باتجاه قواته العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر»، قبل أن يعلن قرابة الثانية والنصف بعد الظهر «بدء شنّ غارات في جنوب لبنان رداً على خرق (حزب الله)».
وعلى الأثر، سُجلت غارتان على عربصاليم، وسط معلومات أولية عن وقوع إصابات، في حين استهدفت غارة من مسيّرة النبطية الفوقا.
وجاءت غارات بعد الظهر بعد ساعات من استهداف جوي كثيف لمنطقة علي الطاهر ومحيطها؛ ما جعل الانتقال إلى عربصاليم وإقليم التفاح محوراً لقراءات ميدانية متباينة بشأن ما إذا كان التصعيد يدخل في إطار محاولة إسرائيلية لفرض قواعد رد جديدة، أم أنه مؤشر إلى اتساع تدريجي في رقعة العمليات.
وأفادت
وزارة الصحة عن سقوط شهيدة و6 جرحى بينهم طفلة وسيدة ومسنّان جراء الغارات على عربصاليم. كما استهدفت غارة من مسيّرة بلدة النبطية الفوقا. ولاحقاً أفيد عن مقتل المواطنة سجى موسى شرارة التي تزوجت قبل يومين فقط وجرح آخرين في عربصاليم حيث اغارت الطائرات الحربية على منزلهم وسط البلدة ودمرته.
في المقابل، رأى مصدر محلي في جنوب لبنان أن حركة العمليات على الأرض تظهر مساراً تدريجياً نحو إدخال مناطق جديدة في دائرة الاستهداف. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «ما نشهده اليوم يدل على توسع تدريجي في نطاق العمليات
الإسرائيلية. كانت هناك مناطق يمكن القول إن الضوء فيها كان أحمر، بمعنى أنها خارج دائرة العمليات، لكن هذا الضوء بدأ يتحول إلى أصفر مع بدء استهداف أطراف مناطق جديدة وتوسيع نطاق الضربات، واليوم، مع امتداد الاستهدافات باتجاه إقليم التفاح وعربصاليم، نرى أن الضوء بدأ يقترب أكثر من الأخضر أمام توسيع العمليات الإسرائيلية في هذه المناطق».
وأضاف المصدر: «هذا التدرج يعكس انتقالاً تدريجياً في رقعة العمليات، وليس تحولاً يحصل دفعة واحدة، وما يجري في إقليم التفاح يشكل مؤشراً إضافياً إلى هذا المسار».
ملف المفقودين
وكتبت" الاخبار": طُرحت مسألة المفقودين الجُدد نتيجة العدوان الإسرائيلي خلال فعّالية «حقكن تعرفوا» التي نظّمتها لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان في مسرح المدينة في
بيروت، عشية اليوم العالمي للمفقودين والمخفيّين قسراً في 30 آب. وللمفارقة، «بعض العائلات التي فقدت أفراداً خلال الحرب الأهلية عادت وواجهت حالات فقد جديدة خلال الحروب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان»، بحسب رئيسة «لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان» وداد حلواني.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس «الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيّين قسراً»، القاضي جوزيف سماحة، أن «الهيئة تعمل على إنشاء خلية أزمة للتعامل مع تداعيات النزاعات المسلحة،
ولا سيما ما خلّفه العدوان الإسرائيلي من مفقودين جُدد»، داعياً ذوي المفقودين إلى الإبلاغ عن الحالات وتقديم ما لديهم من معلومات.
وأشار سماحة إلى «التحضير لاتفاقية مع جمعية ACT لتزويد الهيئة بالمعطيات المتوافرة حول المفقودين والمقابر الجماعية، إضافة إلى العمل على تخصيص جناح في أحد المستشفيات الحكومية في بيروت كمركز للطب الشرعي، يتيح معالجة الرفات البشرية بعد استخراجها وتحديد هويات أصحابها عبر مطابقتها مع عينات مأخوذة من عائلات المفقودين». وأوضح أنّ «الهيئة ستتعاون في هذا الإطار مع مختبر المباحث العلمية في قوى الأمن الداخلي واختصاصيين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ضمن صلاحياتها القانونية التي تشمل جمع المعلومات، وإدارة قاعدة بيانات الحمض
النووي، والإشراف على عمليات البحث واستخراج الرفات والتعرّف إلى هوياتها».
ورغم أن العدوان الإسرائيلي الأخير أعاد نبش ملف المفقودين منذ الحرب الأهلية، لم يُخفِ أهالي المفقودين القدامى قلقهم من أن تندثر قضيتهم مع رحيل الجيل الأول الذي ناضل طويلاً لكشف مصير أكثر من 2158 مفقوداً، بحسب ما تشير بيانات لجنة الأهالي، ونحو 17 ألف مفقود خلال الحرب الأهلية، وفق بيانات قوى الأمن الداخلي. فالمناضلون هم غالباً أصحاب القضية، من أبناء وزوجات وأمّهات... واختفاء عدنان حلواني، عام 1982 دفع زوجته وداد للبحث عن عائلات أخرى تعيش المصير نفسه، ليتحوّل اللقاء الذي دعت إليه مئات النساء إلى تحرّك جماعي، وصولاً إلى تأسيس لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان. فما الذي سيحرّك هذا الجيل اليوم؟