تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

48 عاماً على تغييب الصدر... ماذا يمكن أن يقول بري عن الدولة والسلاح والجنوب؟

خاص "لبنان 24"

|
Lebanon 24
29-08-2026 | 02:30
A-
A+
48 عاماً على تغييب الصدر... ماذا يمكن أن يقول بري عن الدولة والسلاح والجنوب؟
48 عاماً على تغييب الصدر... ماذا يمكن أن يقول بري عن الدولة والسلاح والجنوب؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بعد ثمانية وأربعين عاماً على تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، لا تبدو الذكرى هذه السنة مجرد محطة لاستعادة سيرة رجل ترك أثراً عميقاً في الحياة السياسية والوطنية اللبنانية، بل تأتي في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ لبنان الحديث، حيث تتقاطع قضية الجنوب مع مستقبل السلاح، ومصير العلاقة مع إسرائيل، ودور الدولة، وطبيعة المرحلة السياسية المقبلة.
Advertisement
ومن هنا، فإن كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذه المناسبة ستكون محط أنظار سياسية تتجاوز جمهور حركة "أمل" والبيئة الشيعية، نظراً إلى أن ما يمكن أن يقوله في هذه الذكرى غالباً ما يتحول إلى رسالة سياسية تتصل مباشرة بالمرحلة التي يعيشها لبنان.
ومن المرجح أن يعود بري إلى الثابت الأول في هذه الذكرى، وهي أن قضية الإمام الصدر لا تسقط مع مرور الزمن ولا تخضع للمساومة. فبعد 48 عاماً، سيبقى مطلب كشف الحقيقة ومعرفة مصير الإمام ورفيقيه في صدارة الموقف، مع التأكيد أن القضية ليست قضية طائفة أو حركة سياسية فحسب، وإنما قضية وطنية وإنسانية.
لكن أهمية كلمة بري هذه السنة قد تكمن في كيفية إسقاط إرث الإمام الصدر على الواقع اللبناني الراهن.
فالإمام الصدر، في الخطاب الذي سيحاول بري استحضاره، لم يكن رجل مقاومة بمعناها العسكري فقط، بل كان صاحب مشروع لبناء دولة يشعر فيها اللبنانيون بالمساواة، ويرى في العيش المشترك والعدالة الاجتماعية وحماية الجنوب عناوين مترابطة لا يمكن فصل أحدها عن الآخر. وهنا تحديداً يصبح الحديث عن الدولة والسلاح أمراً لا مفر منه.
فلبنان يعيش اليوم نقاشاً حاداً حول حصرية السلاح ومرجعية قرار الحرب والسلم، في وقت لا تزال إسرائيل تحتفظ بمواقع داخل الأراضي اللبنانية وتواصل عملياتها العسكرية في الجنوب. وبالتالي، فإن بري سيجد نفسه أمام معادلة دقيقة، وهي كيفية الحفاظ على موقفه الرافض للتخلي عن عناصر القوة التي يعتبرها ضرورية لحماية لبنان، وفي الوقت نفسه لا يظهر وكأنه يرفض مبدأ الدولة أو يحول دون استعادة المؤسسات الشرعية لدورها؟
وقد يكون المخرج الذي سيعود إليه بري هو الحوار حول استراتيجية وطنية للدفاع والأمن، بدلاً من طرح المسألة باعتبارها معركة بين الدولة والمقاومة.
فالمرحلة المقبلة، وفق هذه المقاربة، قد تحتاج إلى البحث عن صيغة تجمع بين مطلب الدولة في احتكار قرار الحرب والسلم، وبين الهواجس الأمنية التي يطرحها استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية.
ومن هنا، قد يكرر بري رفضه لأي محاولة لفرض جدول زمني أو صيغة جاهزة للسلاح من الخارج، مقابل التأكيد أن معالجة هذا الملف يجب أن تكون لبنانية، من خلال الحوار والتوافق الوطني.
أما الجنوب، فسيكون حاضراً بقوة في خطاب الذكرى، ذلك أن الإمام الصدر ارتبط تاريخياً بالدفاع عن الجنوب ورفع الحرمان عن أهله، وبالتالي فإن ما تعرضت له القرى الجنوبية خلال السنوات الأخيرة سيُقدَّم على الأرجح باعتباره استمراراً لمعاناة الجنوب التي لطالما جعلها الصدر في صلب مشروعه الوطني.
لكن الرسالة الأهم قد تكون في الاتجاه الآخر، فهل يستطيع لبنان حماية الجنوب من خلال الدولة وحدها؟
هذا السؤال لن يكون بعيداً عن كلمة بري، حتى لو لم يطرح بهذه الصيغة المباشرة.
فالمرحلة الحالية تفرض البحث عن معادلة جديدة، لا يكون فيها الجنوب منطقة نفوذ لأي طرف، ولا ساحة مفتوحة للحرب، بل أرضاً لبنانية تحميها الدولة ويشارك جميع اللبنانيين في الدفاع عنها وفق استراتيجية وطنية واضحة.
وهنا يمكن أن يحاول بري إعادة تقديم إرث الإمام الصدر باعتباره جسراً بين المقاومة والدولة، لا جداراً يفصل بينهما.
أما الرسالة السياسية الأوسع، فقد تكون أن لبنان الذي أراده الإمام الصدر لا يُبنى بالغلبة ولا بالإلغاء. فالصدر الذي دعا إلى الوحدة والعيش المشترك، بحسب الصورة التي تحرص حركة "أمل" على تكريسها عنه، يمكن أن يتحول في هذه المرحلة إلى عنوان للحوار بين اللبنانيين، لا إلى مناسبة لتعميق الانقسام.
ولهذا، فإن كلمة بري المنتظرة قد تحمل في طياتها ثلاث رسائل متوازية:
الأولى: لا تنازل عن قضية الإمام الصدر ولا عن كشف الحقيقة في ملف تغيبيه.
الثانية: لا يمكن حماية لبنان من دون دولة قوية وقادرة، لكن بناء الدولة لا يكون عبر إضعاف لبنان في مواجهة إسرائيل.
الثالثة: ملف السلاح لا يُحسم بالإملاءات أو بالضغوط الخارجية، بل من خلال حوار لبناني يؤدي إلى استراتيجية دفاعية وطنية تحفظ السيادة وتمنع تكرار الحروب.
وفي الذكرى الثامنة والأربعين، قد يكون السؤال الحقيقي الذي يواجه بري، كما يواجه جميع القوى السياسية، ليس فقط: ماذا بقي من مشروع الإمام الصدر؟ بل أيضاً: هل يستطيع لبنان اليوم أن يحوّل هذا المشروع من ذاكرة سياسية إلى صيغة إنقاذ وطنية؟
فالبلد الذي كان الامام المغيّب يحلم بأن يكون وطناً لجميع أبنائه يقف اليوم أمام امتحان الدولة والسيادة والسلاح والحدود. وبين هذه العناوين، قد تكون كلمة بري محاولة لإعادة رسم موقع حركة "أمل" في المعادلة الجديدة، من دون التخلي عن ثوابتها، ولكن أيضاً من دون تجاهل أن لبنان دخل مرحلة مختلفة، وأن قواعد اللعبة التي حكمت السنوات الماضية لم تعد كما كانت.
وفي النهاية، ستبقى ذكرى الإمام موسى الصدر مناسبة لاستعادة الرجل، لكنها في لبنان اليوم قد تتحول أيضاً إلى مرآة للمرحلة المقبلة: دولة أم دويلة، حوار أم مواجهة، مقاومة أم استراتيجية دفاعية وطنية، وجنوب يبقى ساحة للصراع أم يعود إلى حضن الدولة.
وهذه، ربما، هي الأسئلة التي ستجعل كلمة بري هذه السنة أكثر من مجرد كلمة في ذكرى تغييب الإمام.
 
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

خاص "لبنان 24"