كشف موقع "واي نت"
الإسرائيلي عن حالة العجز والديناميكية المربكة التي آلت إليها "اتفاقات الإطار" ومذكرات التفاهم التي هندستها
واشنطن مؤخراً على مختلف الجبهات؛ بدءاً من اتفاق النقاط العشرين في غزة بقيادة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مروراً باتفاق النقاط الـ14 مع
إيران بقيادة جي دي فانس، وصولاً إلى اتفاق النقاط الـ14 الخاص بلبنان بقيادة ماركو روبيو.
وأوضح أن هذه الاتفاقيات الثلاث، وعلى الرغم من غلافها الدبلوماسي الأنيق الممهور بشعار
البيت الأبيض، كشفت الوقائع الميدانية أنها حوت صياغات فضفاضة والتزامات جزئية، وسط غياب تام لآليات تنفيذية أو ردعية حاسمة لمواجهة الخروقات، أو حتى تحديد الأثمان التي يجب أن تدفعها الجهة المنتهِكة.
وبحسب "واي نت"، يظهر بوضوح أن ما يسمى "محور
المقاومة" حقق هدفه الأبرز بوقف اندفاعة القوة العسكرية المكثفة لإسرائيل والولايات المتحدة. في المقابل، جاء الثمن الذي دفعه شكلياً؛ إذ تلقت هذه التنظيمات ضربات عسكرية لكنها بقيت صامدة وركزت على هدفها الأساسي: "شراء الوقت".
وتشكل طهران النموذج الأوضح؛ إذ وافقت على التفاهمات للحصول على متنفس سريع يتمثل بوقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز وهو ما لم يستمر سوى أيام، دون تقديم أي تنازل في الملف النووي أو الصواريخ الباليستية أو دعم حلفائها. وبذلك، كسبت إيران مهلة الـ60 يوماً لإعادة تنظيم صفوفها والتقاط الأنفاس دون الانخراط في مفاوضات جدية حول
القضايا الجوهرية.
أما في غزة، يضيف الموقع الإسرائيلي، ورغم استعادة 20 أسيراً حياً وجثامين 28 آخرين، إلا أن المقابل كان الإفراج عن نحو 1,900 معتقل فلسطيني. في حين نجحت حماس في إيقاف القتال دون أن تتنازل عن سلاحها أو تكشف عن قيادتها.
وعلى الجبهة
اللبنانية، صُمم الاتفاق ليضع
إسرائيل في موقع "المراقب"؛ ورغم التهويل الإعلامي الذي صوّر التفاهمات كخطوة نحو سلام دائم، إلا أن الواقع يبدو مغايراً؛ فالقتال العنيف توقّف صح، لكن تطبيق بنود الاتفاق على أرض الواقع لا يزال أبعد ما يكون عن التحقق.
ويرى التقرير أن الخلل يكمن في منهجية التفاوض ذاتها وغياب أوراق الضغط الحقيقية. وختم "واي نت" بالإشارة إلى أن
دونالد ترامب يجد نفسه في مأزق استراتيجي؛ فشعارات إسقاط الأنظمة أو تجريد
حزب الله وحماس الكامل من السلاح لا تصلح كسياسة واقعية. وإذا كانت واشنطن جادة في تقليص انخراطها في المنطقة، فإن الطريق لن يمر عبر الاستعراضات، بل عبر اتفاقيات صلبة، ذات مضمون أمني واضح وقابل للتطبيق الميداني.