كتب طوني عيسى في" الجمهورية": ليس سرّاً أن
إسرائيل تريد تثبيت منطقة سيطرة لها على امتداد حدودها مع
لبنان وسوريا. وفيما كان المحللون يعتقدون أن خطوات إسرائيل التالية ستكون التوسع نحو إقليم التفاح وجبل الريحان، سرّب مسؤولون أمنيون معلومات مفادها أنهم في صدد التخطيط لتقليص انتشارها من الخط الأصفر إلى «خط رمادي»، يتوغّل في عمق الجنوب ما بين 2 كلم و4 كلم- فقط.
مبدئياً، كان ذلك مفاجئاً وغير مبرّر في سياقه، لأن المنتصر في علي الطاهر ليس مضطراً إلى تقليص سيطرته بهذا الشكل المفاجئ، وبلا مبرر منطقي... إلا إذا كانت إسرائيل تهدف إلى المناورة بتوجيه رسالة شكلية إلى لبنان والأميركيين مفادها أنها مستعدة لبدء انسحاباتها فعلياً من لبنان، إذا تمت تلبية الشرط الأساسي، نزع سلاح «حزب الله» من لبنان كله.
الإسرائيليون مطمئنون إلى أن الذريعة التي يستخدمونها للمضي في التوسع، أي نزع سلاح «حزب الله» من لبنان كله، كشرط مسبق لأي انسحاب من أي قرية في الجنوب، تبقى قائمة. فهم يعرفون أن لبنان الرسمي لن يخوض مواجهة مع «الحزب» من أجل السلاح. المشكلة أن «حزب الله» ليس في صدد أي مراجعة لحساباته، على رغم الكوارث، والأتي أعظم بالتأكيد. ولتبقَ
العين أولاً على النبطية. إنه يعلن خوض الحرب تحت شعار الدفاع عن الجنوب ولبنان و«إسناد الجبهات»، لكن الحصاد هو الخسارة التي تتضخم في شكل كارثي. وفي الواقع، نهج «الحزب» هو الذي وفّر لإسرائيل أفضل الذرائع لقضم الجنوب قطعة تلو قطعة، وتدمير قراه وتهجير عائلاته، تماماً كما تسبّبت «حماس» في تمكين إسرائيل من إحكام قبضتها على غزة والضفة الغربية. فعلاً، إسرائيل محظوظة بأعدائها.
وكتب عماد مرمل في" الجمهورية": المفارقة الفاقعة في المشهد هي أنه ما إن سلّمت «تل أبيب» في يد بعض المختطفين اللبنانيين حتى «كبست» باليد الأخرى على الزناد وأطلقت العنان لموجة من التصعيد الدامي، ناسفة كل الإيجابيات الوهمية أو النيات الحسنة المزعومة التي حاولت تسويقها بعد إطلاق سراح المعتقلين.
وبعدما قيل إن مبادرة الإفراج عن المحتجزين اللبنانيين من شأنها تعويم خيار التفاوض المباشر وإنقاذ صيغة الإطار المقترح، وإثبات جدوى التعويل على الدبلوماسية والدور الأميركي، وإزاحة السلطة التي تحتاج إلى إنجاز تواجه به خصومها، أتت الاعتداءات العنيفة لتهز هذه الفرضيات بشدة، وتُعيد الأمور إلى المربع الأول، واضعة لبنان الرسمي في موقف حرج، على وقع التساؤلات المتزايدة حول جدوى مواصلة المفاوضات تحت المطرقة.
وإذا كانت
تل أبيب قد دأبت بذرائع مختلفة على خرق قرار وقف إطلاق وصيغة الإطار منذ ولادتهما، إلا أن ما تجدر ملاحظته هو أن الاعتداءات الأخيرة حملت سمات لافتة من بينها:
اتساع الرقعة الجغرافية للاستهدافات.
الإفراط في استخدام القوة ضد المدنيين.
تعديل بنك الأهداف.
نسف مفهوم المناطق التجريبية التي تتمسك بها السلطة.
لكن هل يمكن ضمان بقاء التوتر الحالي تحت السيطرة، وكيف سيتصرّف «حزب الله» ألمعطوب؟