بعد تسليم الأسرى اللبنانيين الخمسة الذين كانوا محتجزين في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى الدولة اللبنانية، والإفراج عنهم، كُشف عن بنود التسوية التي تم التوصل إليها مع الجانب الإسرائيلي، والتي تضمنت تعهّد لبنان بتسليم رفات عدد من اليهود إلى إسرائيل.
إلا أن هذا البند أثار تساؤلات حول هوية هؤلاء الأشخاص ووضعهم القانوني، خصوصاً أنهم كانوا يحملون الجنسية
اللبنانية وينتمون إلى لبنان، ولم يكونوا إسرائيليين. كما أن بعضهم، وربما غالبيتهم، اختاروا البقاء في لبنان رغم إمكانية اللجوء إلى إسرائيل في ذلك الوقت، ما قد يعكس تمسّكهم بهويتهم اللبنانية، وربما كانت لدى بعضهم مواقف سياسية رافضة لإسرائيل.
ومن هنا، يطرح قبول لبنان بتسليم رفات هؤلاء إلى إسرائيل جملة من علامات الاستفهام، أبرزها: هل يعني ذلك
أن الدولة اللبنانية تتعامل مع
اليهود اللبنانيين على أنهم ينتمون إلى إسرائيل، لا إلى لبنان، رغم حملهم الجنسية اللبنانية؟
والسؤال الآخر الذي يفرض نفسه: ماذا سيحلّ ببيانات هؤلاء في السجلات اللبنانية؟ وهل سيبقى قيدهم وبياناتهم الرسمية محفوظة باعتبارهم مواطنين لبنانيين، مع تسجيل واقعة الوفاة، أم أن التسوية تتضمن أي إجراء يؤدي إلى شطبهم أو إزالة المعلومات التي تثبت انتماءهم إلى لبنان؟
فالمسألة لا تتعلق فقط بتسليم رفات أشخاص متوفين، بل تفتح نقاشاً حول كيفية تعامل الدولة اللبنانية مع مواطنيها اليهود، وهويتهم القانونية والوطنية، وما إذا كان نقل رفاتهم إلى إسرائيل سيترتب عليه أي تغيير في وضعهم ضمن السجلات الرسمية اللبنانية.