يشكل ملف انتهاء ولاية القوة الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل" في نهاية السنة، وما يرتّبه الفراغ الأممي في حال عدم التمديد لليونيفيل أو إيجاد بديل منها بمظلة أممية، محور التحرّك الديبلوماسي الاستثنائي الجاري حاليا.
وتشير المعلومات الديبلوماسية إلى أن المساعي الأوروبية تتصاعد بقوة لإيجاد حلّ سريع، إما بالاستجابة لمطلب
لبنان وإقناع واشنطن بإعادة النظر في رفضها لليونيفيل، وإما بإيجاد بديل يحظى بمظلة أممية.
في المقابل، افادت المعلومات بأن قطر وتركيا تقودان اتصالات ومساعي سرّية لإيجاد حلّ للوضع في الجنوب، ولاحقًا لوضعية "
حزب الله". وتؤكد المعطيات أن كل طرف يعمل منفردًا، ولا توجد مبادرة موحّدة. وتقضي الاتصالات، في مرحلة أولى، بخفض التصعيد جنوبًا، على أن يُنتقل، في حال نجاح المساعي، إلى بحث مستقبل سلاح "حزب الله".
وعلم أن هناك مقترحًا تقوده دول عدّة، في مقدمها فرنسا وألمانيا، للتمديد لـ"اليونيفيل" ستة أشهر، بهدف استجلاء اتجاه التطورات في لبنان وإيران والمنطقة، وتفادي أي فراغ أمني. ولا يزال المقترح بانتظار موقفَي
الولايات المتحدة وإسرائيل.
ومع انطلاق أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك يُرتقب أن تحمل كلمة رئيس الحكومة نواف سلام رسائل سياسية ودبلوماسية حول الوضع اللبناني، ولا سيما الاعتداءات
الإسرائيلية ومسار المفاوضات بين
بيروت وتل أبيب. وأشارت المعلومات إلى أن سلام سيشدد في لقاءاته واتصالاته على ضرورة حشد الدعم الدولي للبنان والدولة والجيش، والعمل على وقف الاعتداءات وانسحاب
إسرائيل، بالتوازي مع الدفع باتجاه تحريك المفاوضات، في وقت لا يزال موعدها غير محدد. وتأتي كلمة سلام بعد تحركات رئيس الجمهورية جوزاف عون في باريس، وفي ظل اتصالات لبنانية مكثفة يُنتظر أن تتوسع في نيويورك وواشنطن.
داخليا، ذكرت اوساط اعلامية مقربة من "القوات
اللبنانية"، ان " القوات" التي ساهمت في استقرار الحكومة رغم ملاحظاتها، قد تجد نفسها أمام معادلة مختلفة إذا تُرك وزير الطاقة جو الصدّي يتحمل منفردًا، أزمة تحتاج إلى قرار حكومي جامع. فالإصلاح ونظافة الكف لا يكفيان لحماية أي حكومة إن غاب التضامن عند الأزمات، خصوصًا أن التجربة اللبنانية أثبتت أن تراكم الضغوط المعيشية قد ينقل الأزمة سريعًا من داخل
مجلس الوزراء إلى الشارع. وسألت الاوساط: هل سيستمر دعم "القوات" للحكومة إذا استمرت الأخيرة بتجاهل متطلبات وزير الطاقة لمواجهة أزمة المحروقات العالمية؟