تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

موازنة 2027 تحت مجهر صندوق النقد: الضريبة والإنفاق "غير المرئي"

خاص "لبنان 24"

|
Lebanon 24
23-09-2026 | 02:30
A-
A+
موازنة 2027 تحت مجهر صندوق النقد: الضريبة والإنفاق غير المرئي
موازنة 2027 تحت مجهر صندوق النقد: الضريبة والإنفاق غير المرئي photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يكن بيان بعثة صندوق النقد الدولي الأخير مجرد تسجيل لملاحظات تقنية حول الوضع المالي في لبنان، بل حمل رسائل مباشرة إلى الحكومة عشية إعداد موازنة 2027، أبرزها أن المشكلة لم تعد فقط في حجم الإنفاق أو الإيرادات، بل في كيفية احتساب الالتزامات وإظهارها بصورة كاملة أمام الدولة ومجلس النواب والرأي العام.
Advertisement
وفي هذا السياق، توقف مسؤول البعثة راميريز ريغو عند زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 12 في المئة، والتي أقرها مجلس الوزراء وكان يفترض أن تساهم في تمويل الزيادات في الأجور والمعاشات التقاعدية في القطاع العام التي أُقرت في شباط 2026. لكن هذه الزيادة الضريبية لم تدخل بعد حيّز التنفيذ، فيما بدأت كلفة الزيادات المالية تظهر على الإنفاق العام.
وهنا تكمن إحدى أبرز ملاحظات الصندوق،وهي أن الإنفاق أصبح واقعاً، مقابل إيرادات يفترض أن تموله ولم تدخل بعد إلى الخزينة.
لذلك شجع خبراء الصندوق السلطات اللبنانية على استكمال التشريع المتعلق برفع ضريبة القيمة المضافة، في إطار تأمين موارد مقابلة للإنفاق المتزايد، محذرين في الوقت نفسه من إقرار زيادات جديدة في الرواتب والمعاشات من دون مصادر تمويل واضحة ومستدامة.
لكن الرسالة الأكثر دلالة جاءت في مطالبة الصندوق بأن تتضمن موازنة 2027 بصورة شاملة كل الإنفاق المموّل من الخارج.
وهذه النقطة تحتاج إلى تدقيق. فالإنفاق المموّل من الخارج، في رأي بعض الخبراء، لا يعني بالضرورة أنه دين جديد على الدولة، لكن إدراجه كاملاً في الموازنة يعني أن الصندوق يريد صورة أكثر شمولاً للمالية العامة، بحيث تظهر الموارد والنفقات والبرامج والالتزامات المرتبطة بها في الحسابات الرسمية، بدلاً من أن تبقى أجزاء منها خارج الصورة الإجمالية للموازنة.
بمعنى آخر، وهو أن السؤال الذي يطرحه صندوق النقد ليس فقط عمّا تنفق الدولة، بل أيضاً: أين يظهر هذا الإنفاق، ومن يموله، وما هي كلفته المستقبلية؟
وهذا يضع موازنة 2027 أمام اختبار يتجاوز الأرقام التقليدية. فالدولة تواجه في الوقت نفسه كلفة الرواتب والمعاشات، والحاجات الاجتماعية، وإعادة الإعمار، والاستثمار، ومتطلبات المؤسسات العسكرية والأمنية، فيما تحاول الحفاظ على استقرار مالي وعدم العودة إلى سياسة الإنفاق غير الممول.
ومن هنا يأتي إصرار الصندوق على وضع إطار مالي متوسط المدى، بحيث لا تكون الموازنة مجرد حسابات لسنة واحدة، بل جزءاً من مسار يحدد مسبقاً قدرة الدولة على تحمل التزاماتها في السنوات المقبلة.
المفارقة أن زيادة الـTVA قد تؤمن مورداً إضافياً، لكنها لا تحل وحدها مشكلة المالية العامة. فالإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تكون كل النفقات والالتزامات معروفة ومعلنة ومحتسبة، وعندما يقابل كل إنفاق دائم مورد دائم وقابل للتحقق.
لذلك تبدو موازنة 2027 أمام امتحان مزدوج. فهل تستطيع الحكومة تأمين الإيرادات التي تغطي الإنفاق الذي أقرته، وهل تستطيع في الوقت نفسه أن تكشف كامل الصورة المالية للدولة من دون نفقات أو التزامات خارج الحسابات؟
فالتحدي لم يعد إنتاج موازنة تبدو متوازنة على الورق، بل بناء موازنة تعكس فعلياً ما تنفقه الدولة اليوم، وما ستضطر إلى دفعه غداً. وهذه هي النقطة التي يبدو أن صندوق النقد يريد وضعها في قلب النقاش حول موازنة 2027.
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

خاص "لبنان 24"