تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"حرب إسناد" ثالثة أم إنهاك بعد 7 أشهر من القتال؟

Lebanon 24
26-09-2026 | 23:39
A-
A+
حرب إسناد ثالثة أم إنهاك بعد 7 أشهر من القتال؟
حرب إسناد ثالثة أم إنهاك بعد 7 أشهر من القتال؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب عباس صباغ في "النهار":
 
 
ماذا يعني خفض إسرائيل عدد ألويتها في "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان؟ وهل هو مؤشر لتقليص مناطق الاحتلال، أو أن الأمر ترجمة للإنهاك بعد 7 أشهر من القتال؟
Advertisement
 
 
إعلان إذاعة الجيش الإسرائيلي خفض عدد الألوية العاملة في جنوب لبنان من 8 إلى 6، يأتي قبل أسابيع من انطلاق الانتخابات الإسرائيلية (في 27 تشرين الأول المقبل)، لكنه يحمل تفسيرات عدة بعد 7 أشهر من تصاعد العدوان على لبنان.
 
لا تخلو التصريحات الإسرائيلية من تأكيد بقاء الاحتلال في جنوب لبنان لفترة غير محددة، والواضح أن خفض عدد الألوية ليس بالضرورة تمهيدا لإنهاء احتلال مناطق جنوبية، عدا عن أنه لا يغير معادلة كرستها تل أبيب منذ أشهر، ومفادها أن أي عملية ضد قواتها في الجنوب سترد عليها بغارات تستهدف بلدات وربما مدنا لبنانية. تلك المعادلة ترجمتها إسرائيل في أكثر من محطة خلال الشهرين الفائتين، وعمدت إلى استهداف المدنيين وقتل عائلات بكامل أفرادها كما حدث في بلدتي أنصار وكفررمان (النبطية).
 
يوضح العميد الركن المتقاعد بهاء حلال أن "خفض العدد ليس مؤشرا تلقائيا لتراجع استراتيجي أو انسحاب، وإنما هو ترجمة للسيطرة الميدانية في منطقة الاحتلال، وقد شمل ألوية عدة منها لواء الكوماندوز الذي كان يعمل في محيط علي الطاهر، وغولاني الذي سيطر على قلعة الشقيف".
 
 
ويشير حلال إلى أن "خروج غولاني والكوماندوز يعني أن إسرائيل أنهت مرحلة العمل الهجومي المكثف، وأن دخول لواء المدرعات يعني انتشارا للحماية والرد السريع".
 
وفي خلاصة الخطوة الإسرائيلية، أن تقليص القوات بحسب حلال يقود إلى استنتاج إنهاء المهمة التي حددتها، "فإسرائيل لا تترك الأرض المحتلة وإنما تستبدل أولوية قادرة على الرد، وتخفض كلفة السيطرة على المنطقة الأمنية".
 
 
هذه الخطوة تأتي بعد السيطرة على مواقع تصنفها إسرائيل استراتيجية، ولا سيما في الشقيف ومحيط علي الطاهر.
 
ويعتبر أن "الإسرائيلي بقراءته، قد أنهى مهمة الاحتلال وانتقل إلى السيطرة والمراقبة بعد السيطرة الميدانية، وإن القدرة القتالية لا تقاس بعدد الألوية ما دام الاعتماد الأساسي هو على سلاح الجو".
 
أما الفرضية الثانية فتقود إلى احتمال تقليص "المنطقة الأمنية" من "الخط الأصفر" إلى "المنطقة الرمادية"، والانتقال من احتلال واسع بكثافة بشرية إلى منطقة أمنية مصغرة، مع الاحتفاظ بمواقع سيطرة.
 
يبقى السؤال عن انعكاس خفض العديد على مستقبل العمليات ضد الجيش الإسرائيلي. يعتقد حلال أن "خفض العدد لا يعني أن إسرائيل باتت مكشوفة ما دامت تتمتع بوجود ألوية احتياط قريبة من مناطق الاحتلال وقادرة على إدخال تعزيزات عند الحاجة، ويمكن أن يكون الهدف أيضاً تكريس معادلة تفضي إلى عدم تحرك حزب الله بحرية واسعة على غرار ما شهده الجنوب قبل عام 2000".
 
ولكن في حال الانسحاب من مناطق محتلة، يبرز السؤال عمن هي القوة التي ستملأ الفراغ ما دامت ولاية "اليونيفيل" ستنتهي نهاية العام، وليس هناك بديل منها حتى اليوم. والحل الأفضل بحسب حلال هو انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
 
ويذكر أنه في الأول من حزيران الفائت، أعلنت إسرائيل تقليص عدد الفرق العاملة في جنوب لبنان من 5 إلى فرقتين، هما 91 و36.     
 
 وكتب نبيل بو منصف في "النهار": يُحيي "حزب الله" الذكرى الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصرالله و هاشم صفي الدين في احتفالية في الضاحية الجنوبية لبيروت، سيجري رصد حجمها الشعبي وموقف الحزب الذي سيطلقه منها أمينه العام الحالي نعيم قاسم باعتبارها محطة اختبار واستشراف لما سيمضي إليه الحزب بعد زلزال الخسائر البنيوية غير المسبوقة التي ضربته منذ إعلان حرب إسناده الأولى لـ غزة ومن بعدها حرب إسناده الثانية لـ إيران.
 
إن اعتماد انكفاء الحزب في واقعة احتلال الجيش الإسرائيلي لمرتفعات علي الطاهر وتفجير أنفاقها، كثابتة حاسمة على تبدد احتمالات اشتعال حرب ثالثة موسعة بين إسرائيل والحزب، سيغدو رهاناً بالغ الخطورة إذا اتكأت عليه الدولة اللبنانية تحديداً. فانكفاء الحزب ما بين حربي الإسناد الأولى والثانية كان النموذج الناطق بأنه ليس ضماناً لعدم استفاقة ميدانية متجددة متى هبطت الكلمة القاطعة من طهران بإشعال الجبهة اللبنانية. وحتى مع الحسابات الأشد واقعية لتراجع القدرات الميدانية والعسكرية والبنيوية للحزب الآن، فإن الجزم المطلق بإسقاطه أو إقلاعه عن مغامرة ميدانية جديدة يغدو ضرباً من السذاجة القاتلة ما دام النظام الإيراني يزهو بتحريك أذرعه من اليمن إلى لبنان، وما دامت ديبلوماسية الإضعاف الأميركية وحدها لا تكفي لإسقاط هذا النظام ولا لردعه عن العبث بالمنطقة.
 
هذا العامل ليس وحده الذي يحسم بعدم جواز التخلي عن حسابات تجدد الحرب الواسعة في لبنان، خصوصاً إذا طرأت تحولات وتطورات جديدة تأخذ بالواقع القائم المتحرك بشدة بين أميركا وإيران إلى المسلك العسكري مجدداً، سواء قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية أو بعدها وفي ظل حكومة إسرائيلية جديدة ليس من المأمون أبداً التكهن برئيسها المقبل من اليوم. ذلك أن الضبابية الخطيرة الآخذة بالتصاعد في واقع المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية المجمدة منذ الجولة السابعة الأخيرة التي انعقدت في روما قبل أكثر من شهرين ولم تحدد حتى الساعة الجولة الثامنة، باتت ترسم الشق الآخر من الاحتمالات الخطرة التي لا تستبعد معها احتمالات تفجر ميداني يتجاوز جنوب الليطاني.
 
لقد صدم تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب للملف اللبناني تجاهلاً مطبقاً، في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، السلطة والقوى اللبنانية المراهنة بقوة على مسار مستدام من الدعم الأميركي للبنان في رحلة مفاوضاته مع إسرائيل، خصوصاً أن التوصل إلى ما سمي الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في حزيران الماضي والشروع في تنفيذ أول إجراءاته العملانية عبر أول منطقة تجريبية، كان يفترض أن يدرجه ترامب ضمن إنجازات إدارته التي يتباهى بها في الشرق الأوسط. لم يقف الأمر الصادم هنا بل تجاوزه تكراراً مع ما أثاره تجاهل ترامب لمصافحة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في الاجتماع الأميركي الإقليمي الذي دعا إليه ترامب نفسه زعماء وممثلي دول الخليج العربي ومصر وتركيا ولبنان وسوريا والعراق. وإذا كان للشكليات أن ترسم انعكاسات المضامين السياسية والديبلوماسية، فهذان التجاهلان يكفيان أقله لإثارة لغط مقلق جداً في لبنان حيال احتمال ليس بعيداً عن السوابق الكثيرة جداً التي طبعت السياسات الأميركية حيال لبنان واتسمت غالباًِ باللامبالاة وإدارة الظهر لفترات طويلة.
 
انّ ترك إسرائيل تعبث على الغارب في الجنوب عشية انتخاباتها وتحفز إيران في المقابل لتحريك ذراعها اللبنانية على إيقاع حسابات الحرس الثوري، لا يسقط أبداً التخوف من حرب إسناد ثالثة ليس من يملك القدرة ولا القرار وربما المصلحة على لجمها. عامل واحد كان ليحسم هذه المخاوف ويمنع تجددها هو تمدد انتشار الجيش اللبناني تمدداً شمولياً مقترناً بنزع سلاح حزب الله، ويخشى أن تكون هذه الفرصة الإنقاذية قد باتت بحكم المبددة تماماً!    
مواضيع ذات صلة
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك