لم يعد اليمين المتطرف قوة هامشية في أوروبا. فبعدما كانت أحزابه تحصد أقل من 7% من الأصوات قبل عقدين، باتت اليوم تقترب من ربع أصوات الناخبين، مع انتقال بعضها إلى الحكومات وتصدّر بعضها الآخر استطلاعات الرأي.
وبحسب تقرير لموقع "GZERO Media" استند إلى بيانات مشروع "The PopuList"، حقق التجمع الوطني تقدماً في انتخابات
مجلس الشيوخ الفرنسي، فيما يتصدر السباق إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة. وفي
ألمانيا، بات حزب "البديل من أجل ألمانيا" الأكثر شعبية على المستوى الوطني، واقترب من قيادة إحدى الولايات.
وتشارك أحزاب من اليمين المتطرف في ائتلافات حاكمة بكرواتيا وتشيكيا وإيطاليا وفنلندا، بينما تتقدم في استطلاعات الرأي بالنمسا وبلجيكا وبريطانيا.
ويعرّف مشروع "The PopuList"، الذي يضم أكثر من 100 باحث سياسي، هذه الأحزاب بأنها تتبنى أفكاراً قومية تعتبر المهاجرين تهديداً للبلاد، إلى جانب توجهات سلطوية تدعو إلى نظام اجتماعي صارم وعقوبات مشددة على من يتحدى السلطة.
ويشير التقرير إلى أن التحول الأكبر بدأ عام 2015 بالتزامن مع أزمة الهجرة الأوروبية، بعدما استقبلت ألمانيا وحدها أكثر من مليون لاجئ من
سوريا والعراق وأفغانستان ودول أخرى. وتقاطعت هذه الموجة مع استمرار التداعيات الاقتصادية لأزمة 2008 وتراجع الصناعة في القارة.
وبين عامي 2013 و2016، ارتفعت حصة أحزاب اليمين الشعبوي المتطرف من نحو 7% إلى 12%، قبل أن تواصل صعودها وتحقق مكاسب تاريخية في النمسا وفرنسا وبريطانيا بين عامي 2024 و2025.
وسيواجه هذا التمدد اختباراً حاسماً في عام 2027، مع انتخابات مرتقبة في
فرنسا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا، تسعى خلالها أحزاب يمينية متطرفة إلى توسيع نفوذها أو الوصول إلى السلطة.