كتب طوني عيسى في" الجمهورية": يعتقد كثيرون، حتى من داخل البيئة
الشيعية أو بعض البيئات
اللبنانية الأخرى، بما فيها المتعاطفة نسبياً مع «حزب الله»، أن أمام «الحزب» طريقاً وحيدة للحد من الخسائر، وهي أن يقتنع بوجوب اعتماد «قواعد اشتباك» جديدة. وأن القواعد القديمة اندثرت كلياً. أي، على «الحزب» أن يتمتع بجرأة استثنائية في الرؤية، ليتخلى طوعاً عمّا بقي من سلاح بين يديه لحساب الدولة، وأن يقتنع بأن هذا التخلي ليس انكساراً أو استسلاماً، بل هو الخيار الرؤيوي الوحيد لأن هذا السلاح سيبقى في أي حال هدفاً مستباحاً لإسرائيل حتى النهاية.
على «الحزب» أن يقتنع أن التمسك بالسلاح بات ذريعة
إسرائيل الجاهزة للسيطرة على الأرض والتدمير والتهجير، ولذلك تقتضي
الحكمة الاستراتيجية تجريدها من هذه الذريعة.
سيؤدي تخلي «الحزب» عن سلاحه وقراره العسكري للدولة إلى تحييد
لبنان عن منظومة المحاور الإقليمية وصراعاتها المدمرة.
في ذكرى
نصرالله الثانية، الأجدى لـ«الحزب» أن يطلب مساعدة الشركاء في لبنان ليفك عنه السحر، فينجو بالجنوب وبيئته ولبنان. فالبطولة في لحظات التحوّل الكبرى لا تقاس بالقدرة على إطلاق آخر صاروخ، بل باتخاذ القرار الأجرأ لحماية الناس والأرض. لقد انتهى زمن «قواعد الاشتباك»، وبدأ زمن «قواعد البقاء». والتخلي عن السلاح وتسليمه إلى الدولة، هو المناورة الاستراتيجية الأخيرة التي يمكن أن تنقذ الجنوب من التوسع
الإسرائيلي، ولبنان من التفكك،
وأن تضع «الحزب» في قلب الدولة كشريك فاعل، لا كهدف في بنك أهداف الآخرين. فهل يملك «الحزب» الجرأة ليجعل التخلي عن السلاح أعظم انتصاراته السياسية؟