نظمت وزارة الزراعة اليوم، بالتعاون مع جامعة سيدة اللويزة، وبرعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ممثلا بوزير الزراعة الدكتور نزار هاني، "يوم التفاح اللبناني 2026"، تحت عنوان "ابتكار اليوم، استدامة للغد"، في حرم الجامعة في ذوق مصبح، وتخلله معرض "من أرض
لبنان: التفاح ومنتجاته"، بهدف تسليط الضوء على واقع قطاع التفاح وسبل تطويره وتعزيز استدامته.
وحضر المؤتمر وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مؤسس الجامعة المطران إلياس نصار، الرئيس العام للرهبانية المارونية
اللبنانية الاباتي إدمون رزق، سفير سلطنة عمان الدكتور أحمد بن محمد بن سعيد السعيدي، سفير المملكة الأردنية الهاشمية وليد عبد الرحمن الحديد، ممثلو سفارتي المملكة العربية
السعودية وإيطاليا، إلى جانب عدد من الوزراء والنواب والمديرين العامين، وفي مقدمهم المدير العام لوزارة الزراعة المهندس لويس لحود، رئيس جامعة سيدة اللويزة الأب الدكتور ناجي خليل، النقيب أنطوان سيف، رئيسة مجلس ادارة المدير العام ل"تلفزيون لبنان" د. اليسار نداف، رؤساء المجالس البلدية والاختيارية وعدد من الاختصاصيين والخبراء والمزارعين والمنتجين.
بو هدير
النشيد الوطني بداية، فترحيب لمدير الشؤون العامة والبروتوكول
في الجامعة ماجد بو هدير، الذي أشار" إلى أن الأمطار التي هطلت خلال الأيام والساعات الأخيرة من أيلول أعادت البسمة والارتياح إلى وجوه المزارعين عموماً ومزارعي التفاح خصوصاً"، لافتاً إلى "أن وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص وصفها بالسماء السخية التي حولت المياه إلى خير".
ودعا إلى الالتفاف "حول التفاح اللبناني الذي يشكل رمزاً متجذراً في الوجدان الوطني، وتحولت حباته إلى حكاية كفاح وسخاء خطها الفلاح اللبناني بعرق جبينه على الجبال، حيث يزينها بألوانه الزاهية الحمراء والصفراء والخضراء".
وشدد بو هدير على "أن التمسك بأصالة التراث الزراعي "لم يعد وحده كافياً لمواجهة التحديات المناخية والتقلبات الاقتصادية، بل بات التوجه نحو الحداثة ضرورة يفرضها الواقع"، مؤكداً "أن الاستدامة المنشودة للأجيال المقبلة تتطلب الجمع بين الوفاء للأرض والعلم والمعرفة وتسخير التكنولوجيا لخدمة القطاع الزراعي".
لحود
بدوره، رحّب المدير العام لوزارة الزراعة لويس لحود بممثلي رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني، ووزير الإعلام، والرئيس العام للرهبنة المريمية الأباتي إدمون رزق والنواب والوزراء ورئيسة الجامعة وعميدة كلية الزراعة والسفراء ورؤساء مجالس الإدارة ومزارعي التفاح في لبنان.
وشكر جامعة سيدة اللويزة على تعاونها مع وزارة الزراعة خلال الأشهر الماضية لتنظيم "يوم التفاح اللبناني"، الذي يقام للمرة الثانية بعد اللقاء الذي نظم العام الماضي في جامعة الروح القدس – الكسليك، بهدف جمع مزارعي التفاح في لبنان".
وأكد "أن التفاح يشكل منتجاً أساسياً في حياة المزارع اللبناني ورمزا للأرض والتراث والتاريخ اللبناني"، مشيراً إلى حضوره الدائم عند الحديث عن لبنان، ولا سيما في أوساط الانتشار اللبناني في العالم.
وأوضح لحود "أن إنتاج التفاح اللبناني بلغ هذا العام نحو 195 ألف طن بفضل موسم الأمطار، يتوجه 100 ألف طن منها إلى السوق المحلية، فيما تخصص 95 ألف طن للتصدير". وأشار إلى "أن وزارة الزراعة، بقيادة الوزير نزار هاني، أطلقت خطة لتسويق الإنتاج وتصريفه، شملت لقاءات مع سفراء الدول العربية والخليجية وزيارات رسمية إلى العراق والأردن، على أن تستكمل الاتصالات مع ليبيا وقطر والإمارات وسائر الدول المستوردة للتفاح اللبناني"، داعيا الاغتراب والانتشار اللبناني في الدول العربية والخارج إلى المساهمة في دعم تسويق هذا المنتج.
ورحّب لحود بعودة التصدير الزراعي إلى المملكة العربية السعودية بعد توقفه عام 2021، إثر استكمال الترتيبات المطلوبة بالتعاون بين وزارتي الزراعة والسفارة السعودية في
بيروت.
ولفت إلى "أن التحدي الأساسي لا يقتصر على كمية الإنتاج، بل يشمل القيمة المضافة والتوضيب والتصنيف ومطابقة المواصفات، موضحاً أن سعر تصدير طن التفاح اللبناني بلغ 213 دولاراً عام 2018، في حين يبلغ متوسط السعر المطلوب 507 دولارات للطن. وشدد على أهمية تحسين جودة المنتج ورفع قيمته لضمان قدرة المزارع على تغطية تكاليف الإنتاج والاستمرار في أرضه والتكيف مع التغير المناخي".
وفي ما يتعلق بالأسواق التصديرية، أشار إلى "أن مصر تستورد نحو 40 ألف طن من التفاح اللبناني، مع السعي إلى زيادة الكمية، فيما كانت المملكة العربية السعودية تستوعب 20 ألف طن قبل توقف التصدير إليها. ويستورد العراق والأردن نحو 12 ألف طن لكل منهما عبر النقل البري لتخفيف التكاليف، في حين تبلغ الكميات المصدرة إلى الإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين مجتمعة نحو 14 ألف طن".
وأعلن لحود خطة تنفيذية شاملة لتطوير قطاع التفاح تتضمن سبع خطوات رئيسية، أولها إنشاء خلية تنفيذية لسلسلة التفاح بقيادة وزارة الزراعة وبالتعاون مع وزارات الاقتصاد والخارجية والصناعة والإعلام، مع الاستفادة من دعم المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة وتلفزيون لبنان.
وتشمل الخطوة الثانية إطلاق سجل وطني لمراكز التوضيب والتبريد لإحصاء قدراتها الاستيعابية، بإشراف مشترك بين الوزارة والقطاع الخاص، بهدف إدارة المخزون بدقة والحد من الهدر وخفض التكاليف. أما الخطوة الثالثة فتتمثل في اعتماد دليل وطني للفرز والتحجيم والوسم والتتبع، لتوحيد معايير الجودة ورفع القدرة التصديرية وتفادي رفض الشحنات في الأسواق الدولية، على أن يبدأ تطبيق الرقابة تدريجياً عبر شركات متخصصة اعتباراً من الأول من تشرين الأول.
وتتضمن الخطة أيضاً برنامجاً لتجديد البساتين واعتماد الزراعة المكثفة والري الحديث بالتنقيط، بالتعاون مع الجهات المانحة، بهدف رفع الإنتاجية وخفض الكلفة، إلى جانب إبرام عقود تصدير مبكرة للأسواق ذات الأولوية عبر تفعيل الدبلوماسية الزراعية بالتعاون مع
وزارة الخارجية.
كما تشمل برنامجاً لتصنيع التفاح الصناعي بالتعاون مع وزارة الصناعة، لتحويل المحاصيل غير المعدة للتصدير إلى عصائر وخل، بما يحد من الفاقد ويرفع القيمة المضافة، فضلاً عن إطلاق حملة وطنية للتفاح اللبناني للتوعية بأهميته ودعم استهلاكه محلياً، رغم محدودية موازنة وزارة الزراعة التي تبلغ 0.35 في المئة.
وأكد لحود "أن جميع مراكز وزارة الزراعة، بما فيها المصالح الإقليمية السبعة والمراكز الزراعية الـ42 والمديريات الأربع، مفتوحة أمام البلديات والجامعات والنقابات والتعاونيات"، داعياً المستهلكين والمدارس والفنادق والمطاعم في لبنان إلى "استهلاك التفاح اللبناني، ليشعر المزارع بأن أبناء وطنه يحتضنونه ويدعمونه للبقاء في أرضه".
خليل
كما رحّب رئيس جامعة سيدة اللويزة الأب الدكتور ناجي خليل بالحاضرين، مستهلا كلمته بالإشارة إلى ما ورد في سفر التكوين عن الشجرة التي كانت "بهجة للعيون" وطيبة المأكل، معتبرا "أن العبارة تلائم اللقاء، ولا سيما أنه سيختتم باختيار أجمل تفاحة".
وأوضح "أن الكتاب المقدس لم يذكر أن الثمرة التي أكل منها آدم وحواء كانت تفاحة"، مشيراً إلى "التقارب بين كلمتي "مالوم" التي تعني الشر و"مالوم" التي تعني التفاحة باللاتينية، الأمر الذي أسهم في ارتباط التفاحة بالخطية الأصلية في التقليد الشعبي والفني"، مؤكداً "ضرورة إنصاف التفاح اللبناني وعدم تحميله مسؤولية خطية آدم وحواء".
وقال:" إن الجامعة تريد أن يكون التفاح اللبناني جميلاً للعين وطيب المذاق، وأن يكون أيضاً ثمرة لأرض مستدامة وزراعة مبتكرة واقتصاد منتج، معلناً استضافة "يوم التفاح اللبناني 2026" بالتعاون مع وزارة الزراعة تحت عنوان "ابتكار اليوم... استدامة للغد".
وشكر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على رعايته اللقاء ودعمه القطاعات المنتجة، ولا سيما الزراعة، كما شكر وزارة الزراعة والوزير نزار هاني والمدير العام لويس لحود على جهودهم في دعم القطاع الزراعي والحفاظ على إنتاج لبنان.
وأكد" أن التفاح ليس مجرد محصول زراعي، بل يشكل جزءاً من علاقة اللبناني بأرضه، ولا سيما في القرى والبلدات الجبلية، حيث تقف وراء كل تفاحة أرض يعتني بها مزارع وعائلة تعيش من خيراتها وقرية يراد لها أن تبقى حية ومنتجة". وشدد على "أن الحفاظ على الزراعة يتطلب تطويرها من خلال البحث العلمي والتكنولوجيا والإدارة الرشيدة للموارد والاستثمار والتسويق وفتح الأسواق".
ولفت إلى "أهمية المحورين اللذين يتناولهما اللقاء، الأول حول الاستثمارات المستدامة في القطاع الزراعي"، مسلطاً الضوء على العلاقة بين الزراعة والاستدامة والبحث العلمي والتخطيط والاستثمار، والثاني حول الإعلام والتسويق، باعتبار أن إنتاج المحصول وحده لا يكفي، بل ينبغي العمل على كيفية تقديمه وبناء الثقة به وإيصال التفاح اللبناني ومنتجات الأرض إلى المستهلكين والأسواق في لبنان والعالم".
وأشار إلى دور الجامعة في الربط بين
العلم والواقع والبحث والتطبيق والابتكار وخدمة الإنسان، مؤكداً "أن خدمة لبنان تبدأ من أرضه ومن الإنسان المتجذر فيها". وأعرب عن أمله في "أن يشكل اللقاء خطوة عملية نحو شراكة مستدامة بين الدولة والجامعة والقطاع الزراعي والبحث العلمي والإعلام، بما يضمن بقاء المزارع في أرضه ويعزز قدرة المنتج
اللبناني على المنافسة والوصول إلى الأسواق".
بوهدير مقدماً الوزير مرقص
بعدها، قدم بو هدير الوزير مرقص، بالكلمات الآتية:"
"للشريك الأبرز في رسم الصورة، وصناعة الجسر بين حقيقة الميدان ووجدان المجتمع، والجناح الذي يطير به صوت الأرض ليبلغ الآفاق.
هو المؤتمن على وزارة إعلام، تبث في أروقة العمل الحكومي حيوية متدفقة وحضوراً فارقاً، من خلال جهد ملموس ورسالة سامية تضع القلم والصوت في خدمة الوطن.
هو الذي يرفع صوت الحق، في وجه أصوات التجنّي
هو الذي يحمل سوط الحسم القاطع، في وجه سياط الإفتراء
هو الذي يحمل نبراس أمانة الكلمة برؤية حكيمة، مؤمناً بأن الإعلام ليس مجرد ناقل للخبر، بل هو العضد والسند لساعد المزارع، والمنبر الذي يتغنى بجودة الإنتاج اللبناني، والمحرك الأساسي لدعم القطاعات المنتجة وتمكين صمودها في وجه التحديات.
له دائماً الإنتظار الأمضى على منبر هذه الجامعة التي تحبّه وتفتخر ببصماته في حناياها".
الوزير مرقص
ثم تحدث الوزير مرقص، فأعرب عن "ارتياحه لمستقبل الإنتاج الزراعي والتفاح اللبناني، مع وجود الحاضرين الخيّرين بيننا الذين يشكلون دليلا على الاستعداد للمضي قدما في دعم هذا القطاع، بمواكبة سفراء الدول العربية الشقيقة الحاضرين معنا، ولا سيما في ضوء الخطوات الأولى لفتح الأسواق مجددا أمام الإنتاج اللبناني".
وقال:" إن المناسبة تحمل في عنوانها أكثر من معنى: "ابتكار اليوم، استدامة للغد"، لافتاً إلى "أن التفاح اللبناني ليس مجرد محصول زراعي، ولا مجرد ثمرة تحمل مذاق أرضنا ومناخنا، بل هو جزء من ذاكرتنا الريفية، ومن اقتصاد عائلات وقرى وبلدات، ومن صورة لبنان الذي نريده، لبنان المنتج القادر على تحويل موارده الطبيعية والبشرية إلى قيمة وفرص وأمل".
وأكد "أن التفاح اللبناني يشكل مصدر فخر واعتزاز ليس للمزارعين فحسب، بل لجميع المواطنين اللبنانيين"، معتبراً "أن تضافر الجهود لتصريف الإنتاج يمثل موضع اعتزاز لكل لبناني".
وأشار إلى "أن الحديث عن التفاح هو في جوهره حديث عن الإنسان اللبناني الذي يزرع أرضه ويتمسك بها ويقاوم الصعوبات، ويبحث عن وسائل جديدة للاستمرار والتطور". وقال:" إن العالم يتغير بسرعة والزراعة لم تعد منفصلة عن التكنولوجيا والقطاعات الإنتاجية وإن الابتكار والاستدامة لم تعودا خيارا ترفيا، بل أصبحتا شرطاً أساسياً لاستمرار الإنتاج".
ولفت إلى "أن مستقبل التفاح اللبناني يبدأ من الحقل، لكنه لا ينتهي عنده، بل يمتد إلى البحث العلمي والتكنولوجيا الزراعية والتصنيع الغذائي والإدارة والتوضيب والتخزين والتسويق الحديث والتجارة الإلكترونية وفتح الأسواق الخارجية".
وأوضح الوزير مرقص "هنا يأتي دور الدولة والقطاعات الاقتصادية والجامعات ومراكز الأبحاث وكذلك دور الإعلام"، مشدداً على "أن الإعلام لا يكتفي بنقل الخبر، بل يستطيع أن يصنع القيمة". وقال :"إن وزارة الإعلام تؤمن بأن الإعلام الوطني مسؤول أيضاً عن التعريف بالمنتج اللبناني وإبراز قصص النجاح وإيصال صورة لبنان المنتج إلى الداخل والخارج".
وأكد "أن دعم التفاح اللبناني إعلامياً يعني أن نعرف المستهلك بجودة المنتج المحلي، وأن نسلط الضوء على جهود المزارعين، ونواكب الابتكارات التي تطور الزراعة، ونساعد في بناء علامة تجارية وطنية قادرة على المنافسة".
وأشار إلى أنه "في زمن تتسع فيه منصات التواصل الاجتماعي وتتطور أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح في إمكان المزارع والمنتج اللبناني أن يصل إلى المستهلك في أي مكان في العالم، لكن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، إذ إننا في حاجة إلى محتوى إعلامي مهني، ومعلومة دقيقة، وصورة حقيقية للمنتج، وقصة مقنعة عن الإنسان الذي يقف وراءه".
وقال الوزير مرقص :" إن شعار "ابتكار اليوم، استدامة للغد"، يمكن أن يتحول من شعار إلى منهج عمل"، موضحاً "أن الابتكار يعني أن نبحث عن طرق أفضل للزراعة والإنتاج والتوضيب والتسويق، والاستدامة تعني أن نحافظ على الأرض والمياه والموارد، وأن نحمي المزارع، وأن نضمن قدرة الأجيال المقبلة على الاستمرار في الإنتاج. أما الإعلام، فدوره أن يجعل هذه الجهود مرئية ومفهومة وقريبة من الناس".
وشدد على "أن أمامنا فرصة ليتحول التفاح اللبناني إلى قصة نجاح تتجاوز حدود موسم القطاف، قصة نجاح تجمع المزارع بالباحث والمنتج بالمستهلك والتكنولوجيا بالأرض والإعلام بالاقتصاد".
وأكد "أن حضور وزارة الإعلام يأتي في إطار واجبها في المساهمة في نقل الصورة الإيجابية عن لبنان وإبراز مميزاته ومنتجاته، وفي مقدمها التفاح اللبناني"، مشيراً إلى "وضع الإمكانات الإعلامية من طاقات اخبارية ومندوبين وكاميرات وميكروفونات في خدمة هذا الهدف".
ووجه تحية تقدير إلى وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، "الوزير النشيط"، على جهوده في رعاية الإنتاج الزراعي اللبناني"، مشيدا في الوقت نفسه "بجهود المدير العام لوزارة الزراعة المهندس لويس لحود في متابعة شؤون القطاع الزراعي والعمل على دعم الإنتاج".
وختم بتحية تقدير إلى مزارعي التفاح في لبنان، "الذين يثبتون في كل موسم أن التمسك بالأرض هو فعل إيمان بالمستقبل"، داعياً إلى "جعل التفاحة اللبنانية أكثر من منتج زراعي لتكون عنواناً للابتكار ورمزاً للاستدامة، وسفيرا للمنتج اللبناني في الأسواق العربية والعالمية، وإلى جعل الإعلام شريكاً في هذه المسيرة وإعلاماً يضيء على الإنتاج، ويشجع الابتكار ويحمي الحقيقة، ويعطي اللبنانيين أسباباً جديدة للثقة بقدرة وطنهم على النهوض، لأن لبنان الذي يزرع، ويبتكر، وينتج، ويصدر، هو لبنان الذي يستطيع أن يصنع غده.
الوزير هاني
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، ألقى وزير الزراعة الدكتور نزار هاني كلمة ممثلا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أكد فيها "أن الكلمات التي سبقت مداخلته عكست مكانة التفاح اللبناني بوصفه منتجاً وطنياً يفتخر به اللبنانيون"، مشيراً إلى "أن الأرز يزين العلم اللبناني، فيما تنتشر أشجار التفاح في مختلف الجبال اللبنانية، وأن جهود المزارعين وتعبهم أسهما في اكتساب هذا المنتج شهرته العالمية".
وقال إنه يعتز بالمشاركة في اللقاء ممثلاً رئيس الجمهورية، ناقلاً تحياته وتقديره واهتمامه بكل مزارع يتمسك بأرضه ويمنحها من جهده وعمره لتبقى أرض لبنان حية ومنتجة، مشيراً إلى أن"يوم التفاح اللبناني" يقام تحت عنوان "ابتكار اليوم... استدامة للغد"، وفي صلبه المزارع الذي يستحق أن يكون في مقدمة الاهتمام.
وأضاف:" أن المزارع يواكب الموسم بأشهر من العمل، ويرافق شجرته من التقليم إلى الإزهار والعناية بالثمرة وصولا إلى القطاف، ثم ينتظر أن يجد إنتاجه طريقه إلى السوق وأن يحصل على عائد ينصف تعبه"، مؤكدا "أن من حق المزارع أن تتاح لجهده فرصة عادلة في السوق وأن مسؤولية الجهات المعنية العمل معه لتحقيق ذلك".
وأوضح "أن زراعة التفاح تمتد على أكثر من 14 ألف هكتار في لبنان، وترتبط بها معيشة أكثر من 32 ألف عائلة لبنانية"، لافتاً إلى أنه "من أصل 88 ألف مزارع مسجلين في سجل المزارعين، هناك نحو 8 آلاف مزارع مسجلون كمزارعي تفاح". وأكد "أن وراء هذه الأرقام عائلات تنتظر الموسم، وأقساط تعليم وفرص عمل وقرى تستمد من بساتينها جزءاً أساسياً من حياتها واقتصادها".
وشدد الوزير هاني على "أن نجاح تسويق التفاح ينعكس على العائلات والعمال ومؤسسات التوضيب والنقل والتصنيع والمجتمع الريفي بأكمله"، موجهاً تحية خاصة إلى المزارعين "الذين لا يزالون عاجزين عن الوصول إلى أراضيهم في الجنوب، وإلى العائلات التي تضررت بساتينها ومواسمها ومصادر رزقها في الجنوب وبعلبك الهرمل نتيجة الحرب".
وأشار إلى "أن الأضرار طالت المحاصيل والمنشآت وعطلت الزراعة والقطاف"، موضحاً "أن الحرب أثرت على 22.5 في المئة من المساحة الزراعية في لبنان، ما ألحق ضرراً كبيراً بالإنتاج الزراعي وفرص العمل والأمن الغذائي".
ولفت إلى "أن إنتاج التفاح يقدر هذا العام بنحو 195 ألف طن"، مشيراً إلى "أن الوزارة تعمل على تصدير ما بين 90 ألفاً و100 ألف طن، بالتعاون مع سفراء الدول العربية التي تستورد التفاح اللبناني، ومع سفراء لبنان في الدول العربية، من أجل زيادة الصادرات وضمان موسم ناجح ينعكس إيجاباً على المحاصيل الأخرى".
وأضاف:" أن الموسم الحالي يشمل محاصيل كاملة من التفاح والعنب والأفوكادو وغيرها من الفواكه التي اشتهر بها لبنان"، معلناً" إطلاق حملة تسويقية للتفاح اللبناني من جامعة سيدة اللويزة تستهدف السوق المحلية والأسواق الخارجية، وتهدف إلى التعريف بتنوع أصنافه وجودته وطعمه، ودعوة المستهلكين والمؤسسات التجارية والسياحية إلى منحه المكانة التي يستحقها".
وأكد "أن المزارع اللبناني بذل جهوداً كبيرة خلال السنوات الأخيرة لتحديث أصناف التفاح وتطوير زراعته"، مشيراً إلى "أن الجلسات المقبلة ستعرض نماذج متقدمة للزراعة المكثفة، التي رفعت إنتاجية الدونم من ثلاثة إلى أربعة أطنان إلى ثمانية وعشرة أطنان، ما يتيح إنتاج تفاح بجودة أفضل ويعزز فرص المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية".
وأوضح "أن هذه الخطوات تندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026-2035 وخطط الاستثمار في القطاع الزراعي، التي تشمل تطوير شبكات الري ومراكز التوضيب والتبريد ومؤسسات التصنيع، بما يسهم في خلق فرص عمل للشباب في قراهم وربط تحسين الإنتاج بتحسين الدخل".
وأشار إلى "أن رئيس الجمهورية دعم جهود تسويق التفاح اللبناني من خلال التواصل مع رؤساء الدول المستوردة"، واضعاً هذا الملف "في صلب الاهتمام بالإنتاج الوطني والقطاع الزراعي والمزارعين اللبنانيين". وقال:"أن الوفد اللبناني حمل ملف التفاح خلال زياراته إلى الأردن والعراق"، مؤكدا "مواصلة العمل في الأسابيع المقبلة مع الدول العربية الشقيقة، ومنها ليبيا وقطر والمملكة العربية السعودية والبحرين، إلى جانب سائر الأسواق الواعدة، لتحويل الاهتمام بالمنتجات اللبنانية إلى طلبات شراء وشحنات فعلية وعلاقات تجارية مستدامة".
وشدد على "أن الديبلوماسية الزراعية تؤدي دوراً عملياً في فتح الأسواق أمام المنتج ومعالجة العقبات واختصار المسافة بين البستان والمستهلك"، معتبراً "أن تطوير سلسلة القيمة المرتبطة بالتفاح يمثل نموذجاً للقطاع الزراعي في لبنان، الذي يشهد تقدماً في الإنتاج وتحسناً في الجودة". ولفت إلى "اعتماد برامج التتبع الكامل للمنتج من البستان إلى المستهلك"، مؤكداً "أن الأنشطة الزراعية تتجه نحو الاستدامة ومراعاة البيئة وسلامة الغذاء".
وفي الختام، شكر هاني جامعة سيدة اللويزة والمزارعين والخبراء والشركاء وكل من يساهم في دعم التفاح اللبناني وإيصاله إلى الأسواق، مؤكداً "أن الشجرة تحتاج إلى سنوات من الرعاية قبل أن تعطي ثمارها، ما يوجب مواكبة صبر المزارعين بعمل متواصل ودعم حاضر في القرارات والمتابعة والنتائج".
وقال:" إن الهدف هو أن يفتح كل موسم بابا للموسم الذي يليه، وأن يرى كل مزارع مستقبلا له ولأولاده في أرضه"، معرباً عن أمله "في تحقيق موسم تفاح ناجح وموسم زراعي ناجح يثبت المزارعين في أرضهم ويخدم المزارع والاقتصاد المحلي والاقتصاد الوطني".
جلسات
وتخلل المؤتمر جلستا حوار حول "الاستثمارات المستدامة في القطاع الزراعي".وعرض فيديو ترويجي وقصة نجاح.