تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

سلام في النبطيّة،…. زيارة تُشعل سجالاً سياسياً!

جاد الحاج - Jad El Hajj

|
Lebanon 24
03-10-2026 | 03:00
A-
A+
سلام في النبطيّة،…. زيارة تُشعل سجالاً سياسياً!
سلام في النبطيّة،…. زيارة تُشعل سجالاً سياسياً! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم تمرّ زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية من دون أن تفتح سجالاً سياسياً حول علاقة الجنوبيين بالدولة، بعدما ذهبت بعض القراءات إلى التعامل مع طريقة استقباله بوصفها مؤشراً إلى موقع الجنوب منها. وبين ما حملته الزيارة وما أعقبها من مواقف، عاد إلى الواجهة سؤال يتجاوز نواف سلام نفسه، ويتصل بطبيعة العلاقة بين الجنوب والدولة وحدود الخلاف مع السلطة القائمة.
Advertisement

وفي خلفية هذا السجال، برزت قراءات ربطت الاعتراض على نواف سلام بعلاقة الجنوبيين بالدولة، وذهبت إلى التعامل مع طريقة استقباله كمؤشر سياسي يتجاوز شخص رئيس الحكومة وأداء حكومته. لكن هذا الربط يطرح سؤالاً أساسياً حول الأسباب التي تقف خلف الاعتراض على سلام، وما إذا كانت تتصل بالدولة نفسها أم بالسياسات التي انتهجتها حكومته تجاه الجنوب.

وبحسب مصادر مطلعة، لا يمكن فصل الاعتراض على سلام عن الواقع السياسي والميداني الذي يعيشه الجنوب منذ الحرب. فاستمرار الاحتلال الإسرائيلي وما يرافقه من اعتداءات، بالتوازي مع بطء مسار إعادة الإعمار، أبقى جملة من الملفات الأساسية من دون حسم. وترى المصادر أن خلفية الاعتراض على الحكومة تكمن في أدائها في هذه الملفات والنتائج التي حققتها حتى الآن، بعيداً عن أي قراءة تضع هذا الاعتراض في مواجهة مع الدولة ومؤسساتها.

وفي صلب أداء الحكومة الذي تتوقف عنده المصادر، يبرز ملف حصرية السلاح، الذي تعاملت معه حكومة سلام كأولوية سياسية منذ تشكيلها. إلا أن مقاربة هذا الملف من زاوية الجنوب تفتح، وفق المصادر، على سؤال آخر يتعلق بالضمانات التي تقدمها الدولة في مقابل الانتقال الكامل للمسؤولية الأمنية إليها، وبما إذا كانت قادرة على سدّ الفراغ الذي يفترض أن ينتج عن أي تغيير في المعادلة القائمة.

من هنا تحديداً تظهر الفجوة بين خطاب السلطة والواقع الذي يعيشه جزء من الشارع الجنوبي. فالحكومة اختارت المسار الدبلوماسي والتفاوضي للضغط باتجاه الانسحاب الإسرائيلي، وقدّمته بوصفه الخيار القادر على تجنيب لبنان مواجهة جديدة. لكن جدوى هذا المسار لا تُقاس بالخيار نفسه، بل بالنتائج التي يحققها. ومع بقاء الاحتلال واستمرار الاعتداءات، يصبح السؤال عن قدرة هذا المسار على حماية الأرض وانتزاع الانسحاب أكثر إلحاحاً، خصوصاً أن ما تحقق حتى الآن لم يبدّل المعادلة القائمة في الجنوب.

ويشكّل الإعمار أحد الملفات الأكثر إحراجاً للحكومة في الجنوب، مع اتساع الفارق بين ما أُعلن عنه وما أُنجز حتى الآن. ورغم حديث الحكومة عن خطوات بدأت على مستوى التعافي وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، جاء كلام سلام في النبطية لافتاً حين أقرّ بأن كثرة الزيارات الرسمية باتت تدفع الناس إلى السؤال عمّا نتج عنها فعلياً. وهو سؤال يصعب تجاوزه في ظل بطء التنفيذ وبقاء الجزء الأكبر من الوعود من دون ترجمة حتى الآن.

وبحسب المصادر، تفسّر هذه الفجوة جانباً أساسياً من الاعتراض على الحكومة. فالمشكلة ليست في عودة الدولة إلى الجنوب، بل في اعتبار هذه العودة منجزة فيما لا تزال مسؤوليات أساسية من دون حسم. وحين تطالب الحكومة بأن تكون الدولة المرجعية الوحيدة في الأمن والسيادة، فإنها تتحمل في المقابل مسؤولية حماية الأرض، وإنهاء الاحتلال، وتأمين الإعمار والتعويض. ومن دون نتائج واضحة في هذه الملفات، يبقى حضور الدولة أقل من الدور الذي تطالب به لنفسها.

وعليه، فإن ما جرى في النبطية لا يضع الجنوب أمام امتحان في علاقته بالدولة، بقدر ما يعكس حجم الاعتراض على أداء الحكومة فيه. فالاعتراض على سلام لم يأتِ من فراغ، إذ تربطه المصادر بملفات بقيت مفتوحة منذ تولي حكومته مسؤولياتها. ومن هذا المنطلق، ترى أن تصوير ما جرى باعتباره أزمة بين الجنوبيين والدولة يتجاوز أسباب الاعتراض نفسها، ويمنح زيارة سلام دلالات أبعد من سياقها السياسي.

وتتوقف المصادر عند البعد السياسي الذي أُعطي لزيارة النبطية، بعدما خرجت بعض القراءات من حدود الاعتراض على سلام وحكومته إلى ربطه بعلاقة الجنوب بالدولة. وترى أن هذا الربط حمّل الزيارة دلالة لم تكن بالضرورة موجودة في أسباب الاعتراض، وفتح سجالاً مختلفاً عن الملفات التي شكّلت أساس التباين مع الحكومة. وتعتبر المصادر، أن هذا المسار وضع الجنوبيين في موقع المطالب بإثبات موقفهم من الدولة، بدلاً من إبقاء الخلاف في إطاره المتصل بأداء الحكومة.

في المحصلة، تكشف زيارة النبطية حجم الخلاف حول تفسير موقف الجنوب من حكومة نواف سلام. فالمصادر ترفض وضع الاعتراض على الحكومة في خانة الاعتراض على الدولة، وتعتبر أن هذا الربط يتجاهل الخلفية السياسية والميدانية التي أنتجت الموقف من سلام. وتلفت إلى أن المرحلة المقبلة ستضع هذه القراءة أمام اختبار النتائج، ولا سيما في الملفات التي بنت الحكومة عليها مقاربتها للجنوب.
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد الحاج - Jad El Hajj